هل يعودون عن المقاطعة؟

الإخوان وجبهة العمل الإسلامي مكون رئيس في الخريطة السياسية الأردنية، وهم بصورة أساسية من يشكل المعارضة في مجلس النواب، ويعطي له طابع التعددية السياسية، ولذلك فإن غيابهم الطوعي عن الانتخابات أمر مؤسف للغاية.

ثمّة إحساس عام بأن الانتخابات من دون مشاركتهم تفقد الكثير من نكهتها، لكن هذا الأذى لا يصلح لاستخدامه كأداة للضغط على الدولة أو ابتزازها. ولا يمكن لطرف سياسي أن يضع اشتراطات للمشاركة غير شروط نزاهة وحرية الانتخابات، وهو ما أعلنت الحكومة التزامها الكامل به.

طبعا، يمكن التشكيك بنوايا الحكومة، لكن أين يمكن أن تتخذ القرارات على أساس هذا الافتراض المسبق؟! الإخوان أنفسهم لم يقوموا بذلك قط، وهم قاطعوا انتخابات العام 1997 رفضا لقانون الصوت الواحد وليس لأي سبب آخر. لكن الذي حدث في الوسط الإخواني أنه حتى اقتراح المشاركة المشروطة (وقد تم وضع 13 شرطا بعضها غير ذي صلة بالانتخابات) لم ينجح وتمّ التصويت على المقاطعة.

الحكومة تؤكد ليل نهار عزمها إجراء انتخابات نزيهة وتجب محاسبتها على الأفعال، وحتى الآن فإن الإجراءات تؤشر على التزام جدّي بسلامة العملية الانتخابية، وتنوي الحكومة المساعدة في استثمار فترة الاعتراضات لتصويب عمليات النقل غير الشرعي للعام 2007، التي شارك فيها الإخوان، وكانوا قد تابعوا مقدماتها غير المريحة وعلى رأسها نقل الأصوات بالجملة، مع ذلك شاركوا وكانوا من ضحايا التزوير الذي دفع ثمنه التيار المعتدل أساسا؛ أولا بالمرشحين ولاحقا بالإطاحة به عن قيادة الإخوان والجبهة.

على هذا ردّ التيار المعتدل الآن بالدعوة للمقاطعة التي تلاقت مع مزاج قاعدي رفضوي أحرج المتشددين في إطار الصراع السياسي الداخلي، فوجدنا تصويتا كاسحا لصالح المقاطعة، وكأن الجميع يمارس الهروب إلى الأمام من مواجهة الاستحقاقات السياسية لمحطّة الانتخابات.

قرار المقاطعة هو فعلا من أغرب القرارات لتنظيم بحجم الإخوان المسلمين، والحق أننا رغم التصويتات في القاعدة لم نتخيل الإقدام على قرار كهذا يحكم فيه التنظيم على نفسه بالعزلة والانكفاء، بينما المقدمات السياسية تزكي وبقوّة المشاركة، فقد تم حلّ المجلس الذي شهد التزوير، وتمّ تعديل القانون بشكل يجمع المراقبون أنه الأفضل للإخوان بعد قانون العام 1989 (الدوائر الفردية مطلب إخواني معروف والدوائر الوهمية تحسن الفرص التكتيكية لهم)، حتّى إن التوقعات لا تعطيهم أقلّ من 20 مقعدا، إضافة إلى الفرص الإضافية في الكوتا النسائية، كما أن القانون شدّد العقوبات على التزوير وشراء الأصوات، واتخذت الحكومة إجراءات جادّة لضبط الأمور، وقررت السماح برصد الانتخابات من الجهات المحلية والأجنبية، والحق أنه من المستحيل تخيل حلّ مجلس النواب ليعاد تكرار تجربة 2007.

اضافة اعلان

بكلمة: الإخوان بهذا القرار هم ضحايا أزمة داخلية، ويجب أن يدخلوا في حوار داخلي لمراجعة الموقف، ولأن المصلحة العامّة هي في مشاركتهم، فلا نرى بأسا أن تمدّ لهم الحكومة جسرا يساعدهم في العودة؛ مثل فتح حوار معهم لدعوتهم للعودة أو توجيه رسالة تأكيدات حول الالتزام بضمان حرية ونزاهة الانتخابات.

[email protected]