ِواشنطن، طهران وكرة الثلج الدبلوماسية!

 تأتي  رسالة أوباما لتعكس طبيعة العمل السياسي الذي يجري في واشنطن حول إيران وهو عمل سياسي بحثي يهدف إلى تحقيق مزيد من الفهم

 اختيار في مكانه أن يخاطب الرئيس الأميركي باراك اوباما إيران في مناسبة قومية هي رأس السنة الإيرانية (النوروز)، تلك المناسبة التي أبقي عليها حتى في ظل الجمهورية الإسلامية، لا بل ألبست ثوبا إسلاميا.

اضافة اعلان

رسالة اوباما التي وجهها بلغة واضحة وخطاب مباشر للشعب والقيادة السياسية في إيران جاءت لتخرج الإدارة الأميركية من حرج عدم وجود جدية كافية للتغيير في الملف الإيراني، فالتجاهل الذي ووجهت به رسالة التهنئة التي أرسلها الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد، لم يكن ليقبل ايجابيا في طهران، لا سيما أن تلك الحادثة قد تكررت من قبل في ظل إدارة الرئيس السابق جورج بوش.

الرسالة إذا جاءت لتواجه ذلك الانتقاد في البدء، ومن ثم قفزت حين استخدم الرئيس كلمة "القيادة الإيرانية"، وهو استعمال متقدم في الأدب السياسي الأميركي فيما يتعلق بإيران، فاستخدام كلمة القيادة الإيرانية يقابل بالضبط الاستخدام الشائع لمصطلح الإدارة الأميركية، والتي في مضمونها تعني مؤسسة صنع القرار في الولايات المتحدة. من هنا فكأن رسالة الرئيس اوباما تريد أن تعكس أن هناك فهما لم يكن حتى وقت قريب في واشنطن حول عملية صنع القرار في إيران.

لقد كانت عملية صنع القرار في إيران وكيف تتم معضلة حقيقية بالنسبة لواشنطن، وقد بلغ الأمر مرتبة حصل فيها نقاش جدي حول توجيه رسالة إلى المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي، لتجاوز إرسال رسالة إلى الرئيس احمدي نجاد الذي يستعد للمشاركة في الانتخابات الرئاسية العاشرة في 12 حزيران من هذا العام، وهو احتمال لم يستبعد حتى في ظل إرسال رسالة عيد النوروز إلى إيران.

الرسالة تأتي أيضا لتعكس طبيعة العمل السياسي الذي يجري في واشنطن منذ مجيء اوباما وتحديدا حول إيران، وهو عمل سياسي بحثي يهدف إلى تحقيق مزيد من الفهم لإيران لا سيما فيما يتعلق بالمشهد السياسي الداخلي وتطوراته، وقد نشط العمل البحثي من قبل مراكز دراسات متعددة في واشنطن حول إيران منذ تشرين الاول (أكتوبر) 2008، وقد صدرت أكثر من 5 دراسات كلها تتحدث بلهجة اقل انتقادا وعداء، والاهم أنها تحاول أن تحلل الأداء السياسي الداخلي والخارجي لإيران، ولا يبدو أن كل ذلك الجهد كان بلا أثر.

الرسالة التي أرادها رسالة مجاملة تحمل دلالات سياسية بقدر ما يمكن ان تعنيه من تغيير للخطاب الأميركي نحو إيران، تغيير يسجل له تجاوز مهمة "سياسة تغيير النظام"، واستخدام مصطلح الدولة المارقة، وكذلك دول محور الشر، وهي مفردات صاحبت الخطاب الأميركي خلال السنوات القليلة الماضية لتزيد من تعقيد مشهد العلاقة بين البلدين الأمر الذي اعترف به الرئيس اوباما في رسالته.

إلا ان الرسالة تبقي مستوى الشك والتنافر بين البلدين في مستوى ليس منخفضا، والسبب ربما يعود إلى طبيعة ومستوى الاختلاف في المواقف بين البلدين الذي كبر يوما بعد يوم بفعل الديناميكية المتسارعة للأحداث في منطقة متفجرة كالشرق الأوسط. هذا التسارع وتلك القراءات المتباينة، التي يقدمها كل طرف منهما فيما يتعلق بتأمين مصالحه، يعززان من الشك والريبة، لكن الأهم يعود إلى وجود إسرائيل في مركز دائرة الحدث، أمر كان دائما وسيبقى بالنسبة لواشنطن أولوية سياسية وأمنية عندما يبرز موضوع العلاقة مع طهران.

رسالة اوباما النوروزية هي جزء من كرة ثلج أخذت في التشكل بين البلدين منذ حوالي عقد، كرة كلما أخذت تكبر هبت عليها رياح تصريحات حارة أذابتها، وعاد الطرفان إلى المربع الأول، فهل يمكن لكرة الثلج الدبلوماسية أن تكبر  لتتجاوز كرة ثلج الاختلافات والقطيعة بين طهران وواشنطن، سؤال ربما لن ننتظر طويلا للعثور على إجابته؟

[email protected]