..والهمزة يا إدارة الترخيص!

تردد في الأسبوع الماضي أن إدارة ترخيص السوّاقين والمركبات تنوي تغيير لوحات (نُمَر) السيارات مرة أخرى، بحيث يتم تكبير كلمة "الأردن" ووضعها في منتصف اللوحة بحروف نافرة، كي تمكن قراءتها من بعيد بسهولة.

اضافة اعلان

القرار، الذي ينطوي على تعديل مهم، سيكون موفقاً من حيث المبدأ حتى لو جاء متأخراً، برغم اعتراضات مواطنين عليه، قرأنا بعضها في تعليقات قرّاء "الغد" على خبر التعديل للصحافي موفق كمال (10/6/2008)، وعلى مقالة سميح المعايطة حول الموضوع (11/6/2008)، إذ تناول القرّاء التكاليف المالية التي يستلزمها هذا التعديل، الناتج عن قرار خاطئ كانت اتخذته اللجنة الفنية التي قبلت شكل اللوحات الحالية، رغم أن كلمة "الأردن" فيها غير مقروءة بوضوح، مبدين تخوّفهم من أن يُلزم المواطن مرّة أخرى بدفع تكاليف تبديل لوحات سيارته، والبالغة 12 ديناراً للسيارة الواحدة، فضلاً عن تكاليف الوصول إلى عمّان، بالنسبة للمقيمين في المحافظات ممن يملكون سيارات مرخّصة في العاصمة.

هذه التخوّفات منطقية طبعاً، ويجب البحث فيها، وبخاصة عدم تحميل المواطن تكاليف إضافية لا ذنب له فيها، وهو أمر طالب به وتحدث عنه كثيرون.

إذا تجاوزنا هذا الجدل، وبات أمر تغيير اللوحات مسلّماً به، فيجب القول أن هذا القرار الموفق، ليس كاملاً، إذ ينقصه تعديل آخر، يجب الأخذ به الآن، حتى لا نعود لتغيير اللوحات مرة ثالثة. التعديل الآخر هو تصويب كتابة كلمة الأردن، فهي مكتوبة حالياً من دون الهمزة، هكذا: "الاردن"، بينما الأصل أن تكون الألف مهموزة، فتُكتب: "الأردن".

قد يجد البعض في أمر الهمزة مادة للتندر، باعتبارها غير مهمة. إذا كان الأمر كذلك بالنسبة للبعض، فإن شكل لوحة السيارة ومضامينها كلها ليست مهمة إذاً، وليس ضرورياً أمر التكبير والتصغير أيضاً!

لكن الأمر-في الحقيقة- مهم، فالموضوع يتّصل بالانتباه للتفاصيل، والإتقان فيها، فليس ثمة ما يدفعنا للوراء، كأمة، مثلما يفعل عدم الإتقان، وعدم الاهتمام بالتفاصيل مهما صغرت، و"الشلفقة" كما نقول بالعامية، في كبير الأمور وصغيرها. فإذا كان الإتقان مطلوباً في كل ما نفعل، فإنه مطلوب أيضاً في مسألة الرموز الوطنية، فلا يجوز أن نكتب اسم بلدنا بطريقة خاطئة، تماماً كما لا يجوز أن نكتبها بحروف صغيرة غير مقروءة.

على أن مسألة الحاجة للإتقان، تكتسي القيمة نفسها في المسائل الوطنية وفي التفاصيل اليومية، فضرورة تكبير اسم البلد، وضرورة رفع العلم بشكله الصحيح على الدوائر وفي المناسبات، بحيث لا يُجعل اللون الأخضر محل الأسود، وهو خطأ يرتكبه البعض حين يرفعون العلم بالمقلوب.. هي كلها لا تزيد ضرورة على الحاجة لتحسين الجودة في الصناعة المحلية، وتحسين التشطيب في البناء، والانتباه للتفاصيل في الأعمال اليدوية، وفي الأشغال الحرفية، ..إلخ، فتلك هي الطريقة الوحيدة لزيادة الثقة بالمنتج المحلي، وبالتالي دعم الاقتصاد الوطني، وصولاً إلى تعزيز مكانة الدولة، تماماً كما الاهتمام بالشكل الذي يُكتب فيه اسمها!

عن الهمزة، وعن كل أنواع الإتقان الأخرى، يجب القول أيضاً أن من الغريب رضا البعض بالعمل غير الدقيق، في الوقت الذي يمكن فيه عمله بطريقة أكثر دقة وإتقاناً. إن المرء ليشعر بالغيظ وهو يرى العمل وقد أُنجز كيفما اتُفق، بينما كان يمكن إتقانه وتحسينه بلمسات بسيطة، ومن دون كبير عناء. لذلك، رجاءً يا إدارة الترخيص: إذا هممتم بتغيير لوحات السيارات، فلتكتبوا الهمزة هذه المرة!

[email protected]