ورطتي مع الأمريكي؟!

كل ثقافتي الإنجليزية لا تتعدى ست مفردات: yes: نعم banana: موز jordan: الأردن tea: شاي donkey: حمار beautiful: جميل.. وسلامة تسلمك!
لم يكن يعلم أحد أنني بهذا الجهل، وفي إحدى المرات استضاف صديق عزيز رجلا أمريكيا، وحصل طارئ يستدعي مغادرته، فقال أجلس مع الرجل لمدة ساعة وسأعود. بدأ الأميركي يكركر، وانا أقول:yes .beautiful ثم يعاود الحديث لمدة ربع ساعة متواصلة وعندما يتوقف عن الحديث أعرب عن رأيي بالقول: beautiful  yes. بدأت نبرات الرجل تشتد في الحديث فعلمت أن رأيي المتواضع  قد أفحمه، وحتى لا يقول هذا الأمريكي إن الاردنيين ذلوا قلت سأواصل إفحامه فقلت له : beautiful  yes ثم yes  ثم yes، بدأ وجه الرجل يميل إلى الاحمرار وعيونه تدمع وأصبح يصيح : please mr saleh ، فقلت له بنبرة أعلى: beautiful  yes. بدأ الرجل بالبكاء فأشفقت عليه من أنه لم يعد قادرا على مناقشتي فصمتّ. بدا الرجل منفعلا على غير عادته وبدأ وكأنه يحاول إفهامي شيئا ما بلغة الإشارة، فقلت في نفسي شو هالأمريكي الذي ضاق ذرعا بالرأي الآخر مع أنه من بلد ديمقراطي. وبدأ  يجحرني بنظرات فيها حقد ولؤم وحسد على ثقافتي الإنجليزية الواسعة، فقلت : والله لأخلي beautiful) yes ) بنفسك. جاء صديقي فهرول له الأمريكي مثل المجنون واصطحبه مسرعا إلى (التواليت)، وبعد أن عادا قال لي صديقي: الزلمة من ساعة بسألك وين التواليت وأنتَ تحكي له: beautiful yes!  الزلمة يحلف يمينا أنّ عذاب (داعش) أهون من عذاب (beautiful yes)! اضافة اعلان
بين الحين والآخر نسمع عن إقامة عدد من النواب ولائم لعدد من السفراء الأجانب، وكم كنت أتمنى أن تبقى تلك الولائم  في إطارها الشخصي والخاص، وأن لايسعى النواب إلى المباهاة بإقامة تلك الولائم عبر  وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي!
بالطبع لم أتمالك نفسي حين سمعت أن مجموعة من النواب جلسوا مع السفيرة الأمريكية للتباحث في الشأن السياسي. لو كان التباحث مع السفير السيرلانكي لقلنا خير وبركة بلد متواضع الإمكانات مثل بلدنا ويمكن أن يفهوا على بعض، ولو قالوا إن التباحث كان مع سفير مالطا لقلنا إن مالطا فيها تهميش وفقر ويمكن أن يفهموا على بعض، ولو قالوا إن التباحث كان مع سفير سيراليون لقلنا إن سيراليون فيها سمك وفي العقبة عندنا سمك ويمكن أن يفهموا على بعض!
أما أن تناقشوا السفيرة الأمريكية بالشأن السياسي، وفي بلدكم تعجزون عن مقابلة وزير لمناقشة شأن محلي، تريدون من السفيرة أن تقتنع برأيكم، وفي بلدكم لا يقتنع الشعب بوجودكم، تسألون السفيرة عن مصير داعش؟! وفي بلدكم تعجزون عن سؤال الحكومة عن مصير الكردي؟!
 إذا السفيرة اقتنعت بحديث النواب حول (داعش)، فاعلم أن (داعش) كتب لها عمر جديد، وإذا استأنست برأيهم في كيفية محاسبة الحكومة، فاعلم أن أيام الحكومة الأمريكية القادمة نوم وهناء، وإذا ما أرادت ان تنقل خلاصة النقاش مع النواب الأردنيين إلى حكومة بلدها للاستفادة منها، فاعلم أن كتاب تقاعدها قادم إليها على الطريق!
أما إذا مثل ما صار معي هيّ بواد وهمّ بواد .. هكذا يكون اللقاء أثمر فقط عن معرفة هذه الوجوه الغانمة!