وعد الخير لعروس الصحراء

أكبر المحافظات مساحة وأقلها كثافة سكّانية واشدّها فقرا كانت امس على موعد مع مبادرة ملكية واعدة مثل غيمة ماطرة في صيف جاف على أرض عطشى. المشروع- المفاجأة هو انشاء منطقة اقتصادية تنموية خاصّة شرق مدينة المفرق تضم منطقة المطار والمساحة المحيطة.

اضافة اعلان

المطار العسكري التاريخي سيتحول على الأرجح الى مطار شحن جوّي مدني يكون الى جانب ميناء برّي يخدم منطقة حرّة تكون نقطة استقبال وتخزين وتوزيع بثلاثة اتجاهات العراق والسعودية شرقا وسورية ولبنان شمالا والعقبة وبقية المملكة جنوبا، وبه تستعيد المفرق مكانتها الأصيلة كما يدلّ عليه اسمها الذي اكتسبته تاريخيا من موقعها على مفرق طرق اقليمية.

أمس أعلن جلالة الملك في لقاء ضمّ عددا من أبناء ووجهاء ومسؤولي المحافظة ونوابها في أحد هناغر المطار وبحضور رئيس الحكومة وصف واسع من الوزراء والمسؤولين هذا المشروع الريادي الذي اثلج صدور أهل المفرق وعموم المحافظة التي تغطي ما يقارب 30 % من مساحة المملكة، أكثرها صحراء مقفرة تفتقر الى مشروع استراتيجي هام حتّى اتت هذه الهديّة الثمينة.

تصل نسبة الفقر في محافظة المفرق الى 37،2%، وفي منطقة رويشد تصل الى 73،3، وهناك 6 جيوب فقر، وليس هناك مشاريع صناعية ذات وزن باستثناء مصنع البندورة المتعثّر. ولم يأل السكّان جهدا في استثمار الارض؛ لكن المشكلة قلّة المطر الذي يؤدي الى تآكل الثروة الحيوانية ويعتمد أصحاب المزارع على مئات الابار الارتوازية المكلفة التي ازدادت ملوحتها كثيرا مع الوقت، وتمّ الاستغناء عن الكثير منها.

ليس من باب نثر التفاؤل المجّاني نقول إن المشروع سيحقق انقلابا تنمويا ثوريا مع الاستدراك بشرط لازم وهو طبعا القيادة السليمة للمشروع تخطيطا وتنفيذا وادارة. يجب ان يشتغل أبناء المنطقة في المشروع، ونريد أن نرى استعدادا للعمل اليدوي وليس الاعتماد على العمالة الوافدة، وهو ما يتطلب آليات منسقة وحازمة من وزارة العمل، كما يتوجب ايجاد اطار توجيهي للدراسة ونصح وارشاد الراغبين في انشاء مشاريع صغيرة مرافقة ورديفة.

المؤشرات الايجابية تبدأ بالقرار الذي اتخذ بإنشاء شركة للمشروع (شركة تطوير المفرق) برأسمال 100مليون دينار من صندوق الملك عبدلله الثاني للتنمية والصندوق الهاشمي للتنمية والضمان الاجتماعي الذي سيساهم بنسبة 80% من المشروع، وعندما يساهم الضمان الاجتماعي بهذه الحصّة فذلك استنادا الى دراسات تثبت الجدوى الاقتصادية، وفي اثناء الاجتماع اضاف جلالة الملك اقتراحا بتخصيص 10 % من مساهمة المشروع لأبناء المحافظة، وهذه لفتة ممتازة لتقوية الشراكة مع المجتمع المحلّي، والتوسع في المشروع سيصل خلال عشرين عاما الى 750 مليون دولار ما بين بنية تحتية وإسكانات وتطوير للمطار وتوسعة وتحديث سكّة الحديد.

هذا الانفاق يضمن ازدهارا جديدا للمنطقة بما يعنيه على مستوى استهلاك السلع والخدمات وتوظيف اليد العاملة ونشوء المشاريع الرديفة التي تخدم او تستفيد من نشوء المنطقة الحرّة والميناء البرّي والجوّي وحركة الترانزيت وربما نشوء صناعات خفيفة ومتوسطة.

نحتفي مع اهل المفرق بالمبادرة الملكية ونأمل ان نرى تطويرا لثقافة العمل والانتاج التي تنشل المجتمع من الفقر والتخلف.

[email protected]