يريدون الراتب ولا يحبون العمل!

 كشفت إحصاءات الربع الأول من العام الحالي اننا ما زلنا نراوح مكاننا بالنسبة للبطالة، فقد بلغت نسبتها 14.3%، في حين كانت في نفس الفترة من العام الماضي 14.4%.

اضافة اعلان

المقارنة تتم بين فصل وفصل لكنها للحقيقة لا تعطي صورة موثوقة، ففي الفصل الأول من العام 2006 زادت البطالة بنسبة 1% عن الفصل الأول من العام 2005، لكن المعدّل العام لـ 2006 أظهر تراجع البطالة بنسبة 1% تقريبا.

على كل حال ثمة تقدم كبير حين تقدم لنا دائرة الاحصاءات بينات ربعية في هذا المجال وغيره، واعتمادا على هذه الإحصاءات نرى اننا نراوح مكاننا. نعم هناك توليد لفرص عمل، لكنها تتساوى تقريبا مع حجم الطلب الجديد في سوق العمل، وهو ما لا يقلّ عن 70 ألف طلب عمل سنويا. ويجب زيادة فرص العمل المتاحة بنسبة أكبر كثيرا اذا اردنا تخفيض البطالة الى مستويات مقبولة، أي لا تتجاوز 5%.

لكن لتحقيق هذه الغاية فليس علينا ان ننتظر ارتفاع نسب النمو الاجمالي الى ضعف معدلها الحالي وهو هدف مستحيل، هناك ظواهر اجتماعية-اقتصادية يجب فهمها بصورة افضل وامتلاك دراسة تشريحية دقيقة وتوصيف رقمي للحالة حتى نضع السياسات والبرامج والخطط الملائمة، فنحن احيانا نأخذ بظاهرة (تمثل جزءا من الموزاييك وليس كلّه) ثم نرفع شعارات تعميمية لا ترجمة عملية لها، خذ مثلا "البطالة الهيكلية" أو "تكييف مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل"..الخ.

تدل الإحصاءات ان البطالة ليست هيكلية فقط (اي الجامعيين الذين يريدون وظيفة بعينها)، وهنالك نقص في المهارات للعمل غير الوظيفي كما تدلّ على ذلك شكاوى ارباب العمل وجهود مؤسسات التدريب المهني، وهنالك ضعف في كفاءة الخريجين كما تدلّ على ذلك الامتحانات التنافسية لديوان الخدمة المدنية (نسبة الرسوب في بعض المجالات احيانا 100%!)، وهنالك البطالة العالية في صفوف النساء (قرابة 25% مقابل 11% للرجال).

بين حين وآخر أصادف أحد ارباب عمل يعطيك رقما من خانة العشرات لمن هو مستعد لتوظيفهم فورا من الاردنيين، ثم يقول يتركوننا بعد شهر أو شهرين. يريدون وظيفة بيروقراطية ليس فيها جهد ومهارة ومساءلة على المردود.

يجب ان نعرف الخريطة ذات الأبعاد الثقافية- الاقتصادية- الاجتماعية، وأن نضع برامج ملائمة في ضوئها.

[email protected]