"آمنة" تغلق ملف توقيف النساء إداريا

mbx17s7d
mbx17s7d

نادين النمري

عمان - بعد عشرة أعوام من التوقيف الاداري، تحررت هيفاء (اسم مستعار) من المريول الأزرق الخاص بمركز اصلاح وتأهيل نساء - الجويدة، بالإفراج عنها، و26 منتفعة أخرى، حيث تم استضافتهن في دار استضافة وتأهيل النساء (آمنة)، التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية.
تقول هيفاء، وهي أقدم الموقوفات اداريا والتي التقتها "الغد" خلال جولة في الدار، "ما كان عندي أي أمل في الخروج من السجن، علاقتي مع اهلي كانت سيئة جدا وكل محاولات الوساطة فشلت"، مضيفة "لما خبرتني ادارة السجن (بالإفراج) واني رح انتقل الى دار آمنة اعتقدت انه سجن آخر، لكن الواقع كان مختلفا تماما".
تناولت هيفاء في حديثها العديد من التفاصيل المتعلقة بانتقالها من السجن الى دار الحماية، منها مساحة الحرية المتاحة لها في تحديد خياراتها المتعلقة بارتداء ملابس عادية بدلا من المريول الذي كانت ترتديه في السجن، الخروج الى حديقة الدار وممارسة هواياتها بزراعة النباتات والورد وإعداد وجبات الطعام التي ترغب بتناولها، والأهم من كل ذلك الامل في الخروج في الدار وايجاد حل لمشكلتها.
ترى هيفاء انفراجا قريبا في قضيتها، لافتة الى أن ادارة الدار بالتعاون مع الجهات الشريكة تعمل على ايجاد حلول لتسوية مشكلتها، فيما تكشف سجلات الدار عن أنه من أصل 54 حالة تعاملت معها، خلال 10 شهور، تمكنت 25 امرأة من الخروج واعادة دمجهن في المجتمع.
منذ افتتاحها في تموز "يوليو" العام الماضي، باشرت دار "آمنة" باستقبال النساء المعرضات للخطر سواء كن محولات من قبل ادارة حماية الاسرة أو اللواتي انتقلن الى الدار من "نساء - جويدة"، وفقا لمدير الأحداث والأمن المجتمعي في وزارة التنمية الاجتماعية محمود الهروط الذي أوضح أنه تم الافراج عن جميع الحالات من هذا المركز والبالغ عددها 26 حالة وتحويلهن الى دار "آمنة".
ويؤكد الهروط ان "دور اصلاح وتأهيل النساء قد خلت تماما من الموقوفات اداريا حماية لحياتهن".
تعمل "آمنة"، التي أنشأتها "التنمية الاجتماعية" لتكون بديلًا عن النظام المتبع سابقًا بتوقيف النساء المعرضة حياتهن للخطر إداريًا في مراكز الإصلاح والتأهيل، بموجب نظام دور ايواء المعرضات للخطر، والذي حدد هدف الدار بتقديم الاقامة المؤقتة المرتبطة برغبة السيدة من خلال النهج المرتكز على المنتفعة.
كما عرفت التعليمات التنفيذية لدور ايواء، المعرضات للخطر، بأنها المرأة التي "تكون حياتها مهددة بالقتل من احد أفراد أسرتها، أو عدم وجود شخص قادر على حمايتها".
وتعتبر خدمات الدار اختيارية للمنتفعات سواء لجهة دخولها أو الخروج منها، في وقت تقدم فيه الدار خدمات المساعدة النفسية والاجتماعية، إلى جانب برامج التدريب المهني، كما توفر بديلا آمنا لحفظ حقوق وحياة النساء المهددة حياتهن بالخطر دون سلب حريتهن.
في الغرفة التي تقيم بها هيفاء، تقطن أيضا زميلتها راوية (اسم مستعار)، التي تتقن فن طي الورق الياباني "الاوريجامي"، حيث تزين الغرفة وقاعة الجلوس بتحف فنية عملت على تنسيقها على مدار أشهر، فيما تأمل راوية في ان تتمكن من تطوير مهاراتها في هذا الفن.
خلال اقامتهن بـ"آمنة" استفادت الفتيات من دورات التدريب المهني التي تقدمها الدار بالشراكة مع مؤسسات مختلفة كصيانة الهواتف، والرسم والخياطة، بينما خصصت قاعة تستخدم كصالون نسائي وأخرى كغرفة خياطة.
وتعتمد دار "آمنة"، التي تتسع لنحو 40 امرأة مع أطفالهن، نظام البيوت الأسرية، وتشتمل على عيادة صغيرة تقيم بها طبيبة وممرضة.
وفيما يلفت الهروط إلى خدمات الإرشاد والدعم النفسي والاجتماعي التي تقدمها "آمنة"، يقول إن إجمالي عدد المنتفعات اللواتي خرجن من الدار بلغ 25 سيدة، منهن 13 محولات من مراكز الإصلاح و12 محولات من إدارة حماية الأسرة.
وفيما اذا كانت الدار قد استقبلت أطفالا مع امهاتهن، يوضح الهروط إنه "حتى الآن لم تستضف الدار اي طفل، لكن جهودا تبذل حاليا لضم رضيع الى والدته، بما يحقق المصلحة الفضلى له".
وفي جولة "الغد"، بدا لافتا توفير مستلزمات العناية بالأطفال في المبنى، والتي نصت التعليمات على حق النساء في رعاية اطفالهن حتى سن السادسة، حيث يتم توفير الأسرة الخاصة بالأطفال، والألعاب والكراسي المخصصة لهم.
ويؤكد الهروط اعتماد الدار على سياسات السرية والخصوصية والمهنية والالتزام بمعايير الجودة واحترام آراء المنتفعات وعدم فرض الحلول عليهن والتأكد من موافقتهن على جميع الاجراءات التي يتم اتخاذها، لافتا الى أن الخدمات يتم تقديمها من خلال كوادر متخصصة ومدربة وملتزمة بحقوق النساء ولديهن الرغبة على العمل معهن.
وفيما اذا كان تحويل النساء المهددة حياتهن بالخطر الى مراكز قد توقف تماما، يلفت الهروط الى أن "التعاون كبير بين الحكام الاداريين وادارة حماية الاسرة والتنمية الاجتماعية لتحويل هذه الحالات الى الدار، لكن مستوى التعاون والمعرفة بدور الدار يختلف بين الحكام الاداريين، لذلك وفي حالات قليلة جدا يتم تحويل بعض النساء الى موقوفات اداريا بقرار من الحكام الاداري"، لكنه يشدد على ان "تلك الحالات يتم تحويلها مباشرة من مراكز الاصلاح الى دار آمنة".
من جانبها، تقول المديرة التنفيذية لمجموعة القانون لحقوق الإنسان المحامية ايفا أبو حلاوة إن الأردن حقق خطوات مهمة نحو انهاء التوقيف الاداري بحق النساء المعرضات للخطر من خلال إنشاء دار "آمنة".
وتوضح أنه "خلال الفترة الماضية أبدى الحكام الإداريون تعاونا من خلال الدعم في تقديم الحلول، لكن الاشكالية هي التفاوت بين هؤلاء الحكام في التعامل مع ملف النساء المعرضات للخطر اذ استمر بعض منهم في اللجوء الى التوقيف الاداري".
وتلفت أبو حلاوة الى اشكالية التعميم الامني الذي يصدر بحق النساء المتغيبات، واصفة ذلك بـ"الانتهاك لحقوق المرأة، كما انه يفتح الباب امام قرارات التوقيف الاداري".

اضافة اعلان

وتتولى الدار، بحسب النظام، "استقبال النساء المعرضات للخطر وإيواءهن، وتأمين المأكل والملبس وخدمات التدريب والتأهيل والتعافي الجسدي والنفسي، والتوعية الصحية والإرشادية، والمساعدة القانونية للمنتفعة، والسعي لحل مشكلتها بما يتوافق مع مبادئ حقوق الإنسان، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة".
كما تتولى الدار وفق النظام "توفير فرص عمل مناسبة للمنتفعات، من خلال برامج التشغيل والمشاريع الصغيرة داخل الدار، حسب الإمكانات المتاحة.

كما تشير إلى مؤشرات ايجابية رصدت خلال العام الماضي فيما يخص حماية النساء المعرضات للخطر، كتقرير إدارة المعلومات الجنائية الاخير والذي اظهر تراجعا بمقدار 56 % في جرائم القتل الاسرية، عازية سبب هذا التراجع إلى "تعديل المادة 98 من قانون العقوبات، التي ألغت العذر المخفف الخاص بصورة الغضب، إلى جانب إنشاء دار آمنة".