أثرياء اليهود يستعدون لدعم الانتخابات الداخلية في الحزبين الأميركيين

 برهوم جرايسي

الناصرة- كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في تقرير لها نشر مؤخرا بدء اثرياء من الأميركان اليهود بدأوا استعداداتهم لدعم المرشحين في الانتخابات الداخلية، في الحزبين الأميركيين الديمقراطي والجمهوري، تمهيدا للانتخابات الرئاسية، المزمع إجراؤها خريف العام 2016.
ويُعرف عن الأثرياء اليهود كأكبر ممولين للحزبين الأميركيين، وهم يغدقون ملايين الدولارات، على المرشح الاكثر داعما لإسرائيل وسياستها.
ويبرز بين الأثرياء، حاييم سابان، صاحب مركز "سابان" الذي يمول الحزب الديمقراطي وخاصة هيلاري كلينتون. وشلدون إدلسون، صديق وداعم بنيامين نتنياهو، وممول أشد المتطرفين في الحزب الجمهور منذ السنوات الأخيرة.
وقالت الصحيفة، إن حاييم سابان، يستعد حاليا لدعم ترشيح هيلاري كلينتون، في الحزب الديمقراطي، وهو يريد ضمان فوزها، بعد أن ضمن خطابها السياسي المؤيد كليا للسياسة الإسرائيلية. وكان سابان قد دعم ترشيح هيلاري كلينتون أمام باراك أوباما، في الانتخابات الداخلية التي بدأت في العام 2007. وحسب التقرير، فإن سابان تحفظ من دعم أوباما، بعد أن سمعه يقول إنه يريد تغيير أولويات ونهج التعامل مع إسرائيل. 
وكان سابان من أوائل من صرّحوا مرحبين بإعلان كلينتون ترشيح نفسها في حزبها، لتكون مرشحته للرئاسة الأميركية. وقال إنه واثق من أن التزامات كلينتون تجاه إسرائيل تنذر بالخير، فمن الناحية الاجتماعية هي أكثر ليبرالية، لكنها في الوقت ذاته حازمة في الشؤون السياسية والأمنية. ويستند سابان على خطاب كلينتون الذي ألقته في العام 2012، ووجهت فيه اتهاما للرئيس الراحل ياسر عرفات بأنه هو من أفشل المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، حينما رفض الصفقة التي عرضت عليه في "كامب ديفيد" العام 2000.
أما شلدون إدلسون، المعروف بعنصريته ضد العرب والفلسطينيين، وهو صاحب واحدة من أضخم شبكات المراهنات "قمار"، في الولايات المتحدة وخارجها، فقد صرف في الانتخابات الداخلية في الحزب الجمهوري في العالم 2012، أكثر من 95 مليون دولار، على المرشح المتطرف في عدائه للعرب، نيوت غينغريتش، إلا أن الأخير خسر الانتخابات الداخلية في حزبه. ثم دعم إدلسون المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية، ميث روماني، وحسب الكثير من التقارير فإنه دعم الجمهوريين بأكثر من 100 مليون دولار، من أجل إسقاط أوباما عن الحكم.
ويقول إدلسون في تصريحات اقتبستها صحيفة "هآرتس"، إنه لن يدعم هذا المرشح أو ذاك، لمجرد إطلاق التصريحات التي يريدها، بل سيدعم كليا ومن دون أي حدود مالية، المرشح الجمهوري الأوفر حظا بالفوز بالرئاسة الأميركية، واضعا شروط التصلب اليميني.
ويقول الكاتب أفنير هوفشطاين في مقال له في "هآرتس"، إن هذا المشهد يعني أن المعركة الانتخابية الأميركية، ستكون إلى مدى كبيرة واقعة من خلف الكواليس تحت سيطرة المتبرعين المناصرين لإسرائيل. وفي هذا ما يوحي لعلاقة رأس المال بالحكم، الذين يحركون الدمى المتحركة في الولايات المتحدة. ولكن في نفس الوقت فإن المتبرعين يأخذون في حساباتهم الدولة الصغيرة في الشرق الأوسط (إسرائيل)، وبهذا يتدخلون عميقا في السياسة الأميركية. وليس فقط من خلال دعم المرشحين، بل أيضا من خلال السيطرة على وسائل إعلام.
ويشير هوفشطاين، إلى أن إدلسون مسيطر عمليا على الانتخابات الداخلية في الحزب الجمهوري، واقتبس الكاتب، من موقع الإنترنت الأميركي "بوليتيكو" الذي قال، إن إدلسون أرغم المرشح كريس كريستي، في الأيام الأخيرة، على الاعتذار لاستخدام "المناطق الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية" بدلا من استخدام "يهودا والسامرة"، ويقصد الضفة الفلسطينية المحتلة.
وكي لا يكون انطباع، وكأن سابان وإدلسون متنازعان فيما بينهما، فإنه تربطهما علاقات وثيقة، وهما متفقان على ضرورة السيطرة على وسائل الإعلام الأميركية المركزية كي تكون موالية لإسرائيل. ففي ندوة عقدت في واشنطن في خريف العام الماضي 2014، أعلنا أنهما فكّرا في شراء صحف أميركية، يصفانها بـ"اليسارية" لإسكات انتقاداتها لإسرائيل.
وقال سبّان، "إنني وشلدون (إدلسون) كان علينا شراء صحيفة "واشنطن بوست"، وخسارة أنني لم أعلم من قبل أنها معروضة للبيع (وقد بيعت بمائة مليون دولار للأميركي جوزيف بوزس)، إن بوزس سرق الصحيفة عمليا، فما دفعه كان بمثابة قروش.. قروش"، فقاطعه إدلسون قائلا، "لربما يا سبّان علينا نحن الاثنين أن نشتري نيويورك تايمز"، فيرد سبّان قائلا، "صدقني حاولت عدة مرات فعل ذلك، إلا أن الأمر لم ينجح، فتلك صحيفة تملكها عائلة".
وقال إدلسون، "إن المال يقدم الاجابات على كل شيء، علينا أن نعرض أعلى بكثير من قيمة الصحيفة (نيويورك تايمز)، وما إذا رفضت العائلة، فإن اصحاب الاسهم الآخرين، من خارج العائلة، سيرغبون في الحصول على المال، وبإمكانهم مقاضاة العائلة لإجبارها على البيع".
ويبلغ عدد أبناء الديانة اليهودية الأميركان نحو 5,25 مليون نسمة، وهم يشكلون أقل من 2 % من الناخبين الأميركان (1,8 %)، ولكن من أصل 533 عضوا في مجلسي الكونغرس والشيوخ والأميركيين، هناك 33 نائبا يهوديا، عدا النواب الموالين لإسرائيل كليا. إلا أن سلسلة من التقارير الإسرائيلية تؤكد تباعا أن ما يزيد من 70 % من الأميركان اليهود يصوتون تقليديا للحزب الديمقراطي، وتوجهاتهم سلامية ومؤيدة لحل الصراع على أساس الدولتين.

اضافة اعلان

[email protected]