أحزاب تحيل إخفاقها لـ"التمترس التنظيمي الداخلي"

Untitled-1
Untitled-1

هديل غبّون

عمّان – أرجعت أحزاب وقوى يسارية وقومية ومدنية إخفاقها في الحصول على أي مقعد في الانتخابات البرلمانية للبرلمان التاسع عشر 2020، إلى “التمترس التنظيمي” داخل بعض مكونات ائتلاف الاحزاب القومية واليسارية وكذلك في الأحزاب والقوى المحسوبة على التيار المدني وضعف العمل الجبهوي بينها، فيما “لم يغب تحميل جهات في البلاد وتدخلاتها الفجّة في هندسة القوائم عن هذا الإخفاق”.اضافة اعلان
وعرضت قيادات من الحزب الشيوعي وحزب الحركة القومية، خلال ورشة عمل حوارية نظمها مركز القدس للدراسات السياسية أمس بالشراكة مع مؤسسة كونراد أيدناور، تقييم مشاركتها في الانتخابات، التي أفضت إلى حصول الأحزاب القومية (البعث العربي التقدمي والبعث العربي الاشتراكي والحركة القومية) على 0.58 % فقط من أصوات المقترعين، مقابل حصول الأحزاب اليسارية: الشعب الديمقراطي (حشد) والوحدة الشعبية والشيوعي، على 0.42 % فقط من أصوات المقترعين، وبإجمالي 13883 صوتا للأحزاب الستة، بحسب دراسة أعدها المركز وعرضها خلال الورشة التي شارك فيها ممثلو أحزاب.
وبحسب دراسة المركز التي كشف عن بعض ملامحها المدير العام الباحث عريب الرنتاوي في بداية الورشة، فقد حصل الشيوعي (7مترشحين) على 2506 أصوات وبما نسبته 0.18 % من أصوات المقترعين، فيما حصل حشد (11 مترشحا) على 1557 صوتا بنسبة 0.11 %، والوحدة الشعبية (7 مترشحين) 1756 صوتا بنسبة 0.13 %، وبمجموع 5819 صوتا لهذه الاحزاب اليسارية وبما نسبته 0.42 % من مجموع أصوات المقترعين.
وبالنسبة للأحزاب القومية، فقد حصل البعث الاشتراكي (6 مترشحين) على 4206 صوتا وبنسبة 0.3 % من أصوات المقترعين، والبعث التقدمي (7 مترشحين) 947 صوتا وبنسبة 0.07 %، والحركة القومية (10 مترشحين) على 2911 صوتا وبنسبة 0.21 %، بمجموع 8064 صوتا للأحزاب الثلاثة وبنسبة 0.58 % من إجمالي أصوات المقترعين.
وفيما حصل الحزب الديمقراطي الاجتماعي (9 مترشحين) على 4933 صوتا بنسبة 0.36 % من أصوات المقترعين، قال الرنتاوي إن “التيار المدني خاض الانتخابات مبعثرا”، فيما حصلت قائمة (معا) على 3961 صوتا دون أي مقعد، في وقت حصلت هذه القائمة في انتخابات 2016 على 10973 صوتا”، لافتا إلى “إشكالية العلاقة الائتلافية في الاندماج، التي واجهت حزب التيار المدني مع الحزب الديمقراطي الاجتماعي”.
وانتقد ممثلو الأحزاب المشاركة، خلال الجلسة التي أدارها الباحث الدكتور موسى شتيوي، “تعامل الحكومة مع الاحزاب على أنها خصم، وكذلك تعامل بعض الاحزاب اليسارية والقومية مع بعضها البعض باستعلاء خلال بناء تحالفاتها للانتخابات”، مؤكدين أنه “لا خبرة لديها في إدارة العملية الانتخابية ولا في استخدام المنصات الرقمية في الحملات الانتخابية على غرار المهرجانات الخطابية التقليدية”.
وكان عدد من هذه الأحزاب أعلن عن تقديم استقالات قيادات بعد نتائج الانتخابات اعترافا بالتقصير، فيما أكد عدد آخر من الأحزاب إغلاق العديد من الفروع في أعقاب تعديل نظام المساهمة المالية لدعم الأحزاب، مستهجنة دور وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية في “التضييق على الأحزاب وتجاهل كل ملاحظاتها بشأن تحسين الحاضنة السياسية للمشاركة الحزبية”.
وقال الأمين العام للحزب الشيوعي فرج اطميزه، “إن الانتخابات شهدت تدخلات واضحة في تشكيل قوائم الائتلاف وتحالفاته الحزبية”، مؤكدا أن “أسبابا ذاتية حالت دون تشكيل قوائم مشتركة للائتلاف مع حلفاء آخرين كالحزب الديمقراطي الاجتماعي، من بينها الاختلاف التنظيمي”.
وأضاف، “النتائج لم تعكس القاعدة الشعبية لمترشحي الحزب. ونحن الآن ندرس في الحزب إجراء اصلاحات وتقييم ما جرى”، مؤكدا أن اختيار المترشحين تم بناء على استمزاج الهيئات الفرعية في المحافظات للحزب.
وأكد اطميزه، أن مشاركة الحزب في الانتخابات بنيت على قرار مركزي ولا يرتبط بالحصول على التمويل الحكومي، الذي وصف آلية تعامل الحكومة فيه مع الأحزاب بـ”العرفية”، معبرا عن قلقه من أن تكون نتائج الانتخابات فرصة لحدوث “ردة” على الأحزاب.
وشدد على أن هناك حالة “تمترس تنظيمية” لدى بعض القوى السياسية اليسارية والقومية والمدنية، “ساهمت في الإخفاق بالانتخابات عدا عن التدخلات والضغوطات في تشكيل القوائم”، داعيا إلى تمتين العمل الجبهوي وإجراء مراجعات داخل هذه الاحزاب والقوى.
من جهته، رأى أمين عام حزب الحركة القومية ضيف الله الفراج، أن أهم أسباب إخفاق الاحزاب في الانتخابات، “افتقارها للبيئة الحاضنة”، مبينا أن المترشحين الذين أعدهم حزبه للانتخابات منذ العام 2018 بقرار مركزي داخلي، تراجعوا عن الترشح باسم الحزب ما “اضطر الحزب إلى خوض الانتخابات على نظام الفزعة” ودون أي أسس، خاصة عندما اضطر إلى تشكيل قائمة في الزرقاء تضم الفنانة جولييت عواد بعد ازدحام ترشيحات ثالثة عمّان من قوى سياسية قريبة.
وبين الفراج أن حزب الحركة القومية “شهد تجاذبات داخلية لم تلتزم بقرارات الاغلبية ما دفعه لاحقا للاستقالة من اللجنة المركزية، إلا أنها رفضت وتمت إقالة المكتب السياسي”.
وانتقد الفراج، وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية قائلا إنها “صرفت للأحزاب ما أسمته سلفة على حساب حصتها من الدعم الاساسي وكذلك لرفضها طلبا لائتلاف الاحزاب القومية واليسارية للحصول على الدعم قبل الانتخابات، إذ طلبت الوزارة من كل حزب تقديم طلب منفصل”، مشيرا الى أن “هناك عدم ثقة بالعملية الانتخابية وهناك استعلاء من بعض القوى السياسية في التعامل مع غيرها”.
وفي سياق مشاركات الحضور، قال القيادي في الحزب الديمقراطي الاجتماعي سلمان النقرش في مداخلة له، إن مشاركة الحزب “ترافقت مع حالة من الارتباك بسبب الصعوبات في تشكيل القوائم في الدوائر”، منوها إلى أن الدعم المالي أساسي من الحكومة لكنه ليس الدافع للمشاركة في الانتخابات.
واوضح أن “الحزب أغلق 4 فروع له بسبب التمويل، وان محاولات عديدة قام بها لبلورة قوائم ائتلافية مع الأحزاب القومية واليسارية باءت بالفشل، واتهمنا أحد الأحزاب في الائتلاف بالتطبيع”.
وبين النقرش أن “هناك تقييما داخل الحزب عن مشاركته في الانتخابات، فيما ستعرض استقالة المجلس المركزي على أول مؤتمر قادم للحزب”.
بدوره، قال الدكتور محمد نعمان، المترشح عن قائمة “معا” في انتخابات 2016 وقائمة موطني الائتلافية بـ”انتخابات 2020”، إن “تجربة الانتخابات الأخيرة ليست نزيهة”، ورأى أن تجمع القوى اليسارية والمدنية عموما “يتآكل”، محملا النخبة السياسية فيه وظروفا موضوعية وتدخلات المسؤولية عن الإخفاق في الانتخابات.
من ناحيته، قال علي البطران، أحد المشاركين في قائمة تيار الدولة المدنية “معا”، إن عدد الأصوات التي حصلت عليها القوى المدنية واليسارية عموما لا يمكن البناء عليها نظرا لما وصفه بـ”حجم التدخلات الفجة”، فيما قال الناشط والمؤسس في حزب التيار المدني محمد قاسم، “إن الحزب لم يأخذ مساحته وتمت شيطنته وإماتته سريريا”، عدا عن المشاكل الداخلية التي شهدها الحزب.