أداء القطاع العام يراوح مكانه بلا تطوير وخبراء يقرأون الأسباب

موظفون في إحدى دوائر الأحوال المدنية والجوازات - (تصوير: ساهر قدارة)
موظفون في إحدى دوائر الأحوال المدنية والجوازات - (تصوير: ساهر قدارة)

عبدالله الربيحات

عمان - ما يزال أداء القطاع العام يراوح مكانه و"دون الحدود المطلوبة أو المتوقعة منه، وهو ما لا يبشر بالخير"، بحسب مختصين في القطاع، عزوا ذلك إلى عدم توفر الموارد المالية لهذه المهمة، فيما رأى آخرون أن المشكلة "لا تتعدى كونها مسألة إدارة وليست مالا". اضافة اعلان
لكن هؤلاء وهؤلاء أجمعوا على أنه "إذا استمر الحال على ما هو عليه، فسينعكس سلبا على جهود جذب الاستثمارات الأجنبية وتأثر الاقتصاد بذلك، إضافة إلى تسرب وهروب الكفاءات الأردنية إلى الخارج".
وكان جلالة الملك أكد خلال لقائه رئيس مجلس النواب ورؤساء اللجان النيابية أول من أمس، انه "لا بد من إصلاح واسع وجذري في مؤسسات القطاع العام"، فيما تضمنت الورقة النقاشية السادسة مجموعة من المقترحات أبرزت 7 محاور رئيسية لإصلاح القطاع العام والنهوض بأدائه.
رئيس ديوان الخدمة المدنية السابق هيثم حجازي عزا تراجع أداء القطاع العام إلى أن "منظومة القيادة الإدارية العليا ما تزال تعاني من ضعف واضح بمختلف المجالات، بدءا من آلية تعيين هذه القيادات التي تعتبر غير مقنعة وغير مقبولة".
وأوضح حجازي أن اللجنة المشكلة لاختيار القيادات الإدارية لم ولن تكون قادرة على فحص وتحديد ما يتمتع به كل متقدم من المهارات والكفايات لأن الوقت المخصص للمقابلة محدود، إضافة الى الحاجة لمتخصصين يمتلكون القدرة على إجراء هذه المقابلات والكشف عن المهارات والجدارة المطلوبة.
وأشار الى أن اللجنة "تخضع في كثير من الأحيان لضغوطات من جهات مختلفة وتحت مبررات ضعيفة، بحيث تضطر الى تعيين من هو غير مؤهل لشغل هذا المنصب او ذاك، بل وفي أحيان كثيرة يتم تعيين أشخاص من خارج قائمة المرشحين لشغل الوظيفة، أو حتى دون الإعلان عن الوظيفة الشاغرة".
ومن أجل تحسين عملية اختيار القيادات الإدارية العليا، راى حجازي أن عملية تعيين القيادات يمكن أن تتم وفق أسس علمية وموضوعية، ولتحقيق ذلك يجب تغيير الآلية المتبعة واستبدالها بأسلوب (مراكز التقييم) الذي يتم من خلاله اختيار القيادات بناء على مجموعة من الاختبارات والامتحانات التي تكشف على وجه الدقة المهارات والجدارات التي يمتلكها كل مترشح، ونقاط ضعفه وقوته، ومدى استحقاقه لتولي الوظيفة المطلوبة.
وأشار الى أن مثل هذه الطريقة إضافة الى أنها تحقق العدالة، فإنها "تعفي أيضا الجهات الحكومية صاحبة القرار في التعيين من الضغوط والإحراجات".
وأكد أهمية إخضاع جميع القيادات الإدارية لبرامج تطوير وتدريب في مجالات الوظائف الإدارية المتعاقبة والمستمرة وكذلك لبرنامج متخصص في القيادة الإدارية، يتم بعدها إنهاء عقد مَن كانت نتيجة أدائه سلبية، داعيا كذلك الى "إخضاع جميع القيادات الإدارية بعد تعيينها بستة أشهر الى عملية تقييم".
وزير تطوير القطاع العام الأسبق ماهر  مدادحة، راى أن "ترهل وتراجع الأداء الحكومي"، مرده مستوى الإدارة، والتباين بين السلطات والصلاحيات، ومضامين ادوار المؤسسات، حيث أن الأعوام الاخيرة، شهدت تغيرات جذرية في مفهوم الادارة، فالوزارات والإدارات مسؤولة ورقيا أو ديمقراطيا، "لكن القرارات الفعلية تصاغ وتتخذ من خارجها".
ولفت المدادحة الى ان ذلك يعني ان "السلطة لا تتناسب مع المسؤولية،" فمعظم القرارات الاساسية المتعلقة بتنمية وتطوير وإدارات الموارد المالية للدولة، "تتخذ خارج نطاق عمل هذه المؤسسات، اي عن طريق اللجان التي تنشأ لهذه الغاية".
وبين ان هذا، يسرع من وتيرة التعديلات الحكومية، وعدم قدرة الحكومات على المتابعة، وهناك إضافة الى ذلك "عوامل أخرى  اضعفت بنية الدولة، مثل استحداث عشرات الهيئات والسلطات والمؤسسات المستقلة والمناطق الحرة وغيرها، وجميعها تضعف قدرة الموظفين العموميين على اتخاذ القرار، بما في ذلك الوزراء والأمناء العامون".
وقال المدادحة ان "الوزراء والأمناء العامين، يتلكأون في تنفيذ قرارات وسياسات لم يتخذوها أصلا"، مشيرا بهذا الخصوص الى "الحديث عن الفساد وتنشيط الهيئات الرقابية ولو اسميا، وهو ما يخلق ادارة مرعوبة ومترددة، وهذا ينعكس على الشخصية النمطية للإداري الاردني".
من جهته، أكد وزير تطوير القطاع العام السابق سالم الخزاعلة، ان الجهاز الاداري يجب أن يكون العمود الفقري للحكومة، ومحور ونقطة ارتكازها، فهو اداة فاعلة لقيادة الدولة، بدءا من الدراسات الاولية وتحديد الاهداف، وانتهاء برسم الخطط الكفيلة باستخدام الموارد المتاحة باتجاه الصواب والحفاظ على المال العام.
واضاف، ان تطور الادارة، يجب الا يكون التركيز فيه على المعيار المادي، واهمال الركن المهم الثاني منه وهو العنصر البشري الذي يخطط لهذه العملية ويقود فعاليتها، مشيرا الى معوقات وتداعيات ومعضلات، "جابهت وستجابه هذا الجهاز المترهل على نحو اعنف مستقبلا، وستحد من قدرته وكفاءته على الاداء".
الرئيس السابق لديوان المظالم علاء العرموطي، اشار الى ان "هناك ما يوصف بالترهل الإداري عندما تقوم بعض الوزارات بتفريخ مؤسسات موازية متعددة أو متشابهة المهام والمواصفات، وقد تكون متعارضة في مهامها ووظائفها"، وغالبا ما تؤدي الى هدر الطاقات وجعل بعضها في حالة تعارض جوهري، وتكون محصلة الجهد صفرا.
واضاف العرموطي ان "الترهل الإداري الوزاري والحكومي، يعوق التقدم ويشتت القدرات ويسيء لثقافة العمل المميّز والجاد والمثمر، ويعطّل الانتاجية".
وقال، ان "وزاراتنا تعاني كثيراً من هدر الموارد والكفاءات، ويلجأ إداريون للمحسوبيات والتنفيعات، لذلك ينبغي أن يتميز أداء مؤسساتنا بالجودة، أسوة بالأمم والشعوب المتقدمة"، وإلا أضعنا فرص التقدم والتنمية، وبما أن مواردنا ضعيفة وقليلة فينبغي التركيز على الموارد البشرية والكوادر والكفاءات.