أساليب لإيجاد الراحة عند التغييرات المؤلمة

التكيف من الأساليب التي تساعدنا على قبول التغييرات - (أرشيفية)
التكيف من الأساليب التي تساعدنا على قبول التغييرات - (أرشيفية)

علاء علي عبد

عمان- يمكن تلخيص معاناة المرء في الحياة على اختلاف أسبابها أنها تحدث بسبب مقاومة المرء لقبول التغييرات التي لا مفر من حدوثها. لكن الحياة، بحسب موقع “marcandangel”، تمتلئ بالتغييرات التي يصعب على المرء قبول بعضها. لذا فالشيء الذي تمتلكه اليوم قد تقول غدا إنك “كنت” تملكه.اضافة اعلان
تحدث التغييرات غالبا بطريقة تلقائية، فالأشخاص والأحداث تذهب وتأتي، والحياة لا تتوقف من أجل أحد، فهي مستمرة على تسارعها وتتنقل بين صعود وهبوط.
ففي بعض الأحيان، قد يقوم المرء خلال أقل من ثانية واحدة باتخاذ قرار، لا يبدو من القرارات المصيرية، إلا أنه يشكل منعطفا حادا قد يسهم بتغيير مجرى حياته كليا.
تتنوع التغييرات التي نسعى لرفض قبولها، ومن أهمها:
- شخص تحترمه وتقدره وفجأة تجده يصرخ في وجهك أو يعاملك بطريقة سيئة: جذور الرفض في هذا الموقف أننا نتوقع من أشخاص معينين تصرفات معينة يقومون بفعلها بشكل دائم، فمن نحبه ونحترمه نتوقع أن يبادلنا الشعور ذاته، وأن يتعامل معنا بود ولطف في كل الأوقات، لكن الواقع ليس كذلك. فالجميع معرضون لفقدان هدوئهم في وقت من الأوقات، وهذا يحدث في داخلنا نوعا من الارتباك، لأننا نريد أن تسير الأمور كما نتوقعها.
- أبناؤك لا يستمعون لكلامك: نتوقع من أبنائنا وبناتنا أن يتصرفوا بطريقة ترضينا ونتوقعها منهم، لكن الواقع أيضا ليس كذلك، خصوصا عندما يتقدم الأبناء والبنات في السن، وتتكون شخصياتهم المستقلة، وعندما نصطدم بهذه الحقيقة نبدأ بالشعور بالتوتر والقلق نظرا لرفضنا لسنة الحياة في التغيير.
- خسارة وظيفتك إما بالاستقالة أو الإقالة: الوظيفة كانت منذ القدم مهمة والآن أصبحت أكثر أهمية نظرا لارتفاع تكاليف الحياة وازدياد متطلباتها. ونظرا للأهمية الاستثنائية للوظيفة، أصبح البعض يعتبرونها تشكل هويتهم، فبدونها يصبحون بلا هوية ويشعرون بأنهم يحتاجون لإعادة البحث عن ذاتهم في زحمة الحياة. لذا فإن الاستقالة أو الإقالة تنشئ الكثير من التعقيدات. فالطبيب والمهندس وغيرهم أصبحوا يرون أنفسهم من خلال وظيفتهم والمنصب الذي يشغلونه، وفقدان هذا المنصب يؤدي إلى ضرورة إعادة تعريف المرء لذاته، وهذا الأمر يعد صعبا جدا بالنسبة للكثيرين وما يزيده صعوبة الأعباء المالية التي تزداد مع فقدان المرء لوظيفته.
- فقدان شخص مقرب إما بالوفاة أو بالافتراق لأي سبب: أصعب تغييرات الحياة هي الفقدان؛ فالشخص الذي كان يعطي لحياتنا معنى، رحل عنا. وبغيابه لم نعد كما كنا، وبالتالي فإننا بداخلنا نرفض هذا التغيير ونريد أن تعود الأمور لسابق عهدها، لكن هذا لن يحدث للأسف. لذا علينا أن نعيد تشكيل أنفسنا ونكتشف ذاتنا من جديد وبطريقة مختلفة هذه المرة.
ما سبق لا يشكل سوى جزء بسيط من تغييرات الحياة، فكل ثانية تمر بنا تحمل معها احتمالية تغيير معين، فأيامنا تمضي وأجسادنا تهرم، وتفكيرنا يتغير، فلماذا نقاوم شيئا حتمي الحدوث؟
من الأساليب التي تساعدنا على قبول التغييرات التي تصادفنا نجد أهمها التكيف، لكن التكيف منه الإيجابي ومنه السلبي، فالبعض يتكيفون بطريقة سلبية يائسة ويقومون بـ:
- الصراخ وافتعال المشاكل مع أنفسهم ومع من حولهم.
- اللجوء للمنبهات والتدخين.
- الاستماع للأغاني الحزينة بشكل متكرر.
- الجلوس بحسرة واستعراض الأحداث التي مرت مترافقة بالشعور بالأسى على النفس.
والبعض يتكيفون بطريقة إيجابية ويقومون بـ:
- ممارسة التمارين الرياضية.
- ممارسة التأمل.
- اللجوء للمتخصصين النفسيين والتحدث معهم عن كل ما نشعر به.
- التفكير بالخطوة التالية بدلا من التركيز على خطوة انتهت.
كيف يمكن العثور على مواطن الراحة في التغييرات المؤلمة آنفة الذكر؟:
- شخص تحترمه وتقدره وفجأة تجده يصرخ في وجهك أو يعاملك بطريقة سيئة: حاول أن تنتبه أن هذا الشخص قد يكون يعاني من مشاكل خاصة جعلته يفرغ شحنات غضبه أمامك لأنك الشخص الأقرب له، وهو يدرك أنك تحترمه وبالتالي فإنك ستقدر وضعه وستقدم له يد المساعدة التي يحتاجها. حاول أن تمتص غضبه فهو لم يعتد على إظهار غضبه، وما جعله يظهره اليوم لا بد وأنه شيء صعب فعلا ولهذا لجأ إليك ولكن غضبه جعله يعبر ربما بطريقة خاطئة.
- أبناؤك لا يستمعون لكلامك: هذا ببساطة إشارة قوية على أن أبناءك بدأوا يشعرون باستقلاليتهم ويريدون وضع بصمتهم على هذه الحياة. وهذا يعد دليلا على نجاحك بتربيتهم بدلا من أن يكونوا ضعفاء ومجرد تابعين لغيرهم. يجب أن تعتاد على منحهم مساحة من الحرية يستطيعون خلالها تكوين شخصيتهم وتشكيل آرائهم الخاصة والتي ليس بالضرورة أن تكون تابعة لك.
- خسارة وظيفتك إما بالاستقالة أو الإقالة: اعلم بأن معظم النهايات تتبعها بدايات جديدة، لذا لا تدع الحزن على وظيفتك يسيطر عليك، واستقبل الفرص الجديدة التي تسنح لك، فقد تكون إحداها فرصة لتنشيط ذهنك واستعادة طاقاتك التي كاد روتين الوظيفة السابقة ينسيك إياه.
- فقدان شخص مقرب إما بالوفاة أو بالافتراق لأي سبب: الفقد يعد من أصعب تغييرات الحياة، والتي لا يمكن تجاوزها مهما مر عليها من زمن. ولكن علينا أن نكمل مشوار الحياة لأنها لن تقف معنا لو وقفنا، وبالتالي يجب أن نسير معها ونحاول أن نشغل أوقاتنا بما يقلل من شعورنا بالوحدة التي لا بد وأن يخلفها فقدان الأحبة. ولنحاول الاندماج بنشاطات اجتماعية مختلفة، فالتواصل مع الناس يعد أهم الأسلحة التي يمكننا تقليل وطأة الفقدان علينا.