أسماء ترتبط بالقوة والشجاعة تأسر الأردنيين

تسمية كثير من العائلات الأردنية لاسم الشهيد معاذ وفاء لذكراه - (أرشيفية)
تسمية كثير من العائلات الأردنية لاسم الشهيد معاذ وفاء لذكراه - (أرشيفية)

ديما محبوبه

عمان-  حمل عشرات المواليد الجدد اسم الشهيد البطل معاذ الكساسبة؛ ممسكين بذكراه ورمزية الاسم لشاب بطل ضحى بكل ما في حياته لأجل حماية الوطن.
جاء تسمية كثير من العائلات الأردنية لاسم “معاذ”، حسب دائرة الأحوال المدنية، لتعبر عن الفخر بهذا الاسم ولحامله  وبطولة الشهيد معاذ ليبقى ذكراه في سماء الأردن وتاريخها.
الكثير من الأسماء باتت لها رمزية عظيمة عند العرب والأردنيين، وكل اسم له زمن تباهى فيه الأردنيين بأسماء تلك الشخصيات بعد فقدانهم.
ولحب الأردنيين الشديد لهم وللحفاظ على ذكراهم، توجهوا عبر السنوات الماضية لتسمية موالديهم الجدد بأسماء تعني لهم البطولة، وتيمنا وحفاظا على رمزيتهم وقوتهم وشجاعتهم، مثل أسماء وصفي، صدام، جمال، ناصر، والكثير من الأسماء الأخرى.
يقول تيسير “تسمية المواليد الجدد بأسماء شخصيات بارزة، عادة قديمة، فمن الناس من يعجب بزعماء وقادة معينين، فيسمون أبناءهم بأسمائهم، تيمنا بهم، ففي ذروة أيام القومية العربية، سمى كثير من العرب أبناءهم باسم “ناصر”، إعجابا منهم بالزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر”.
ويكمل “عندما واجه الزعيم العراقي الراحل صدام حسين الولايات المتحدة الأميركية، سمى بعض العرب أبناءهم باسمه، وقبل نحو أربعين عاما، واليوم يقرأ الكثير من الأخبار على تسمية الأردنيين”.
ويرى خبراء أن للأسماء عالما بأكمله، وطاقة تجعل الشخص محبوبا أو قويا أو ضعيفا، وهذا ما تؤكده خبيرة الطاقة ريا خضر، التي تشير إلى أن شخصية الفرد تنبع من اسمه، ومن تأثير هذا الاسم عليه.
ولجأ أبو محمد إلى تسمية مولوده الجديد باسم “معاذ” تخليدا لهذا الشهيد الطيار الذي قدم البطولات، وتم إعدامه بطريقة وحشية.
ويبين أنه فور ولادة زوجته قرر أن يسميه “معاذ”، فهو اسم يعني الوفاء وحماية الوطن، ويحب أن يبقى حاضرا بيننا، ويعلم أبناؤنا حينما يكبرون أن أسماءهم تعني الشهامة والتضحية.
ويتحدث العشريني وصفي حوامدة عن تجربته، فقد أسماه والده “وصفي” لرمزية الاسم وللحفاظ على الفخر الأردني للراحل رئيس الوزراء الأسبق وصفي التل.
وما يحدث اليوم، على حد تعبيره، وتسمية بعض مواليد الأردن بـ”معاذ”، يستحق تخليد ذكراه، وهي رسائل أردنية موجهة لوالديه بأن معاذ ما يزال يعيش بينهم ويتمنون أن يكون هؤلاء المواليد بالصفات والشيم نفسها التي تحلى بها هذا الشاب البطل رحمه الله.
اختصاصي علم النفس د. أنس أبو زناد، يبين أن الشخصيات العظيمة كمسميات، ظاهرة معروفة ومرتبطة عند العرب، فيستعير العرب أسماء شخصيات ثورية، وما حدث في هذه الأيام ونشر اسم معاذ على مواليد الأردن ما هو إلا إحياء ذكراه دائما على لسانهم، ونوع من رد تضحيته لهم أو تخفيف لأهله فقد استشهد معاذ، وولد مكانه عشرات “معاذ”.
ويضرب أبو زناد أمثلة على ذلك، بتسمية بعض الناس أبناءهم باسم صدام وجمال عبد الناصر أو فراس نسبة لفراس العجلوني ووصفي نسبة لوصفي التل.
خبير التراث نايف نوايسة، الذي يؤكد أهمية الأسماء لحامليها يشير إلى أن هناك الكثير من المسلمين، ممن يسمون أبناءهم باسم “محمد”، تيمنا بأخلاق سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، مؤكدا أنه كانت للتسمية فلسفة خاصة عند العرب قديما، تقوم على جوانب عدة، منها الجانب الديني، أو بناء على مناسبات سياسية واجتماعية وموسمية.
اختصاصي علم الاجتماع د. محمد جريبيع، يبين أن تسمية المواليد الجدد باسم البطل الشهيد “معاذ” تؤكد أن المجتمع الأردني ابن بيئة واحدة ويستمد قوته من قوة أبطاله، ولحبه الشديد في ذكر الشهداء دائما أو الغائبين، وكأنهم يعيدون ذكراهم من خلال هذه التسميات الجديدة.
ويعزو هذا السلوك إلى الإعجاب، وكذلك إلى الحدث الذي يجري تخليده عن طريق تسميته.

اضافة اعلان

[email protected]

@dimamahboubeh