أشخاص يستبدلون السيجارة العادية بالإلكترونية متجاهلين خطورتها

السيجارة الإلكترونية بديلا عن العادية في الأماكن المغلقة- (ارشيفية)
السيجارة الإلكترونية بديلا عن العادية في الأماكن المغلقة- (ارشيفية)

ديما محبوبة

عمان- اعتاد المحاسب عبدالله أحمد، أن يدخن وزميله "بأريحية" داخل مكتب عمله في إحدى الشركات الخاصة، إلا أن الإدارة الجديدة، منعت التدخين داخل المبنى، فنصحه صديقه بتجربة السيجارة الإلكترونية، في ظل صعوبة ترك المكان، والتوجه لتدخين السجائر.اضافة اعلان
يقول أحمد "هي بديل مناسب لي كمدخن لا يستطيع أن يترك مكان عمله بين الحين والآخر، لشرب فنجان القهوة وتدخين السجائر، خصوصا أني مدخن شره".
وجد أحمد في السيجارة الإلكترونية بديلا مناسبا عن العادية، داخل عمله وخارجه، كما أن رائحته باتت أنظف، إضافة إلى أن دخانها الكثيف يشعر المدخن أنه استهلك الكثير من السجائر، ما يجعله يقلل من استخدامها الدائم، بحسب قوله.
لكن هذا لا يعني عدم مواجهته بعض الانتقادات من زملائه لكثافة دخان السيجارة، ويستذكر أنه عند استخدمها في أول يوم، لاحظ أن العديد من زملائه يسارعون للوصول لمكتبه، لاعتقادهم بأن هناك حريقا منبعثا منه.
ويؤيد مدير الموارد البشرية في إحدى الشركات، خالد بطاينة، أن الموظف الذي يرى أن السيجارة الالكترونية هي الحل عن التقليدية، ويقوم بتدخينها في المكتب بدون أن تؤذي أحدا في رائحتها كما هو الحال بالتدخين التقليدي، ولا يكون لها أثر على نظافة المكتب، فلا تشديد عليها ولا على المستخدم.
على العكس فإن تدخينها يوفر وقتا مستقطعا للموظف للتدخين خارج مبنى الشركة أو في الكافتيريا، بحسب قوله.
وتشجع السيجارة الالكترونية الكثير من المدخنين على استبدال التدخين التقليدي بها، ظنا بأنها آمنة تماما، حسب اختصاصي الأمراض الصدرية د. عبد الرحمن العناني، الذي يؤكد أن هذه السجائر تحتوي على النيكوتين لكن بنسب أقل، ما يعني أنها أقل ضررا، لكنها ليست آمنة بالكامل.
ويشدد على أن ضررها كبير على مرضى الربو ومرضى التحسس، مع كثافة دخانها والرائحة المنبعثة منها، وإن كانت "بنكهات"، تؤذي المدخن ومن يشتمها.
وتشكو موظفة إدارية في إحدى المؤسسات الحكومية، علياء السيد، من استبدال زملائها التدخين التقليدي بالسجائر الالكترونية، بعد منع المؤسسة التدخين داخل المبنى، لأنها لا تحترق ولا تبعث الروائح الكريهة، فالكثيرون باتوا يستخدمون السجائر الالكترونية ذات النكهات المتنوعة.
لكن ما حدث مع علياء هو اختفاء الرائحة الكريهة من المكاتب، وانتشار دخان كثيف منها، حتى أن الرؤية تصبح ضبابية بشكل كامل، ما يؤذي النظر وحتى الشعور بأن المكان بات بالفعل مكرهة صحية، لكثافة الدخان وتعدد الروائح، ولعدم التعليق أو المنع في المؤسسات على استخدام السيجارة الالكترونية، التي بات الكثير يستخدمها.
الدكتور العناني يشير إلى أن الكثير من الدراسات بينت خطورة السيجارة الالكترونية، فمن الممكن زيادة درجة حرارتها، ما يجعل احتراقها أو انفجارها واردا.
ويتحدث العناني عن بعض الفروقات بين السيجارة الالكترونية والتقليدية، بأن الأولى لا تنتج ثاني أكسيد الكربون، ولا تؤذي الآخرين "بالتدخين السلبي" بالمعنى المعروف، إلا أن كثافة الدخان في مكان مغلق يمكن أن يكون لها أثر على الشخص الطبيعي غير المريض بالربو.
ويؤكد أنها تحتوي على مواد أقل بكثير من سجائر التبغ، وتحسن من حاسة التذوق لدى المدخن، وذلك من خلال ابتعاده عن التبغ الذي يؤثر على الكثير على حاسة التذوق ويسبب أمراضا كثيرة مرتبطة بالسرطانات، وأمراض الرئة والأمراض الصدرية.
ويتحدث اختصاصي علم الاجتماع، د. محمد جريبيع، عن السلوكيات والأخلاق التي يجب أن يتمتع بها الفرد، خصوصا في أماكن العمل والأماكن العامة، وأن لا يتعدى على خصوصية من حوله، لكن الكثيرين لا يفكرون بالضرر على الآخرين والبيئة.
ومن جهة أخرى، فإن القوانين لمنع التدخين في الأماكن العامة ليست صارمة ولا يتم تطبيقها، حتى أن الكثير من الأماكن تلجأ لتعطيل أجهزة الإنذار ليكون التدخين مسموحا وبلا عوائق، وفق قوله.
ويتحدث أيضا عن العقوبات غير الرادعة، والتي تجعل البعض يستهين ويطرح حلولا أخرى، والنتيجة واحدة التدخين موجود لكن "بحلة أنيقة"، وفق جريبيع.
وبحسب موقع "ويكيبيديا"، يتم تسويق السجائر الإلكترونية على أنها "أقل ضرراً على البيئة"، لكن البخار الناتج عنها يحتوي على مواد كيماوية، ومنها ما يسبب السرطان مثل: الفورمالديهايد وبوليبروبيلين جليكول، فهذه المنتجات لا تخضع لمتطلبات تنظيمية، ولا تعرف كمية النيكوتين التي تعطيها للمستهلك، وكان هناك جدل حول الأدلة التي تثبت فعالية السيجارة الإلكترونية في المساعدة على الإقلاع عن التدخين ومدى خطورتها.
استُحدثت السيجارة الإلكترونية في الصين على يد الصيدلي الصيني هون ليك العام 2003 حين قدم فكرة تبخير محلول البروبيلين جليكول، باستخدام الموجات فوق الصوتية المنتجة عن طريق جهاز كهروضغطي.
وفي العام 2006، تم ابتكار فكرة الكارتومايزر أو الجهاز الذي يحتوي على خرطوش وبخاخ ويسخن المحلول عن طريق ملف إلكتروني موجود داخل الخرطوش.
ومن سلبيات السجائر الإلكترونية، بأنها جديدة ولا توجد دراسات طبية مؤكدة عن نتائجها، لذلك قد يكون لها أضرار صحية على المدى البعيد، وبعضها يحتوي على النيكوتين وهو يعد مادة ضارة لجسم الإنسان، ولا توجد جهة رقابية للإشراف أو لوائح للتصنيع، والبعض يبيع عن طريق الإنترنت بدون مقر معلوم، مع خطر انفجار البطارية.