‘‘أصدقاء مرضى حساسية القمح‘‘ تؤهل السيدات لتجهيز أغذيتهن في ‘‘جلوتين فري‘‘

مشاركات في نشاطين لمطبخ "جلوتين فري"- (من المصدر)
مشاركات في نشاطين لمطبخ "جلوتين فري"- (من المصدر)

منى أبو صبح

عمان- حظي مطبخ "جلوتين فري" الذي نظمته جمعية أصدقاء مرضى حساسية القمح الخيرية مؤخرا بإقبال العديد من السيدات المصابات بمرض حساسية القمح أو أحد أفراد عائلاتهن، خلال الدورات التي تنظمها الجمعية في مقرها.اضافة اعلان
يعد "مطبخ جلوتين فري" أو الدورات التي تقدمها الجمعية للأمهات قصة نجاح حققتها الجمعية استطاعت تأهيل السيدات وتمكينهن في "مطبخ" الجمعية لإعداد المخبوزات والحلويات والمعجنات لأول مرة في الأردن.
رئيسة الجمعية سهير عبد القادر في حديثها لـ"الغد" تقول، "لمسنا حجم الإنجاز من خلال المتدربات وردود فعل على وجوه وحياة أطفالهن وسعادتهم، وهذه الدورات تعقد لمدة شهر ومجانية تستطيع الأم صناعة كل ما يحتاجه أفراد عائلتها مرضى حساسية القمح وطبعا تشجيعهن على أن يتناول أفراد العائلة من نفس الغذاء لأنه صحي وأمن وبأقل التكاليف بدون الحاجة للأطعمة الجاهزة".
ونظرا للإقبال الشديد على التسجيل بهذه الدورات، كما تقول، فخطتنا الاستمرار والتنقل للمحافظات.
ونشكر سجل الجمعيات لدعمهم الدائم لنا، وللأفكار التي نطرحها لخدمة مرضى حساسية القمح.
ويعمل فريق الجمعية، وفق عبد القادر، بصمت لخدمة رسالتنا ونجاحنا واستمرارنا بتوجيهات من الدكتور أمجد العريان الذي يقود كوكبة الإبداع والتغيير والإيجابية ومحطات الانجاز لجمعيتنا وهذا ما نسعى له دائما.
وعن رأي السيدات في هذه الدورات تقول المريضة فرح عيسى (24 عاما) وهي من سكان الأغوار الجنوبية: "علمت عن عقد هذه الدورات من مواقع التواصل الاجتماعي، ولم أتردد بالمجيء، ففي البداية كنت أحضر لشراء الطحين الخاص لنا (كمرضى)، ونتلقى معلومات عن الحمية من المرض والحفاظ على صحتنا".
وأضافت "قضينا وقتا ممتعا في مطبخ جلوتين فري، بدأت الشيف إيمان بتعليمنا كيف نصنع الخبز والحلويات كالكنافة والبقلاوة، والمعجنات، وكعك الشاي، جهزنا أطعمة شهية خصوصا الكنافة التي حرمت منها وأشتهي بين الحين والآخر تناولها، أما الآن فأستطيع تحضيرها بنفسي في المنزل".
الشابة فرح اكتشف مرضها قبل خمس سنوات فقط، فعندما كانت تسوء حالتها الصحية وتراجع المستشفيات الحكومية يشخصون إصابتها بجرثومة حلزونية، وعليه لم تكن تتخذ الحميات اللازمة مما أدى لإصابتها بهشاشة العظام وانخفاض نسبة الكالسيوم والحديد في جسمها عن الحد الطبيعي، إلى أن أجريت لها التحاليل اللازمة وتبين أصابتها بحساسية القمح.
وتشكر فرح الجمعية على مبادراتها هذه، وهي الآن تنعم بصحة جيدة بسبب اتباعها الحميات اللازمة التي لا تعرضها للألم ودخول المستشفى.
فريدة خوري تلقت أيضا الدورات وشاركت بمطبخ "جلوتين فري" تقول: "الجمعية أعادت في نفوسنا الأمل في الحياة، فقبل انضمامنا لها، كنا لدينا حالة نفسية سيئة، أما الآن فهي بيتنا الدافئ الذي نلجأ له بكل الأوقات".
وتضيف، "التحقنا بدروات الجمعية التي تبادلنا الخبرات، واستمعنا لمعلومات جديدة تفيدنا في الحمية، وكان الطحين عبئا كبير في حياتنا، أما الآن فهو متوفر لدينا نصنع منه الخبز بدلا من شراء خمس أرغفة خالية من الجلوتين بدينارين ونصف من السوق، ونعلم جميعا احتياجات الإنسان اليومية للخبز".
جمعية أصدقاء مرضى حساسية القمح الخيرية هي أول جمعية في الاردن والوطن العربي تعنى بمرضى حساسية القمح مسجلة لدى وزارة التنمية الاجتماعية تأسست عام 2012.
وتؤكد عبد القادر أن رؤية الجمعية تتلخص في الوصول إلى مجتمع أردني صحي أمن للوصول إلى أقصى درجة من الوعي والتأهيل والتمكين والتعايش مع المرض.
وتهدف الجمعية، كما تقول، إلى مساعدة مرضى حساسية القمح وتمكينهم نفسيا للتأقلم والتعايش مع المرض والسعي لتوفير وتأمين البدائل الغذائية وإنشاء مشاريع إنتاجية وصحية لتامين الغذاء الملائم لهم
مبدية أسفها أن الكثير لا يعرف عن هذا المرض ومضاعفاته.
وتضيف، ان مرض حساسية القمح من الأمراض التي تصيب الأمعاء الدقيقة ويؤدي إلى ضمور وتلف أهداب الامتصاص المبطنه للأمعاء الدقيقة بسبب مادة الجلوتين وهو بروتين موجود في القمح ومشتقاته.
وعادة يصيب أكثر من فرد في العائلة وكافة الفئات العمرية لذا يجب فحص أفراد الأسرة كاملة، أما المضاعفات تظهر عادة لدى التأخر في التشخيص الصحيح للمرض أو في حال عدم اتباع الحمية الغذائية الصارمة فتتعدد المشكلات الصحية التي يتعرض له المريض ومنها فقر الدم، نقص في النمو، الإرهاق والتعب والهزال، هشاشة العظام سوء التغذية وتقرح في الفم.
وتقوم الجمعية بتثقيف وتقديم الخدمات وأحدث وسائل التعليم والتدريب عن طرق التغذيه العلاجية لمرضى حساسية القمح وتوعيتهم بالحمية الغذائية الخالية من الغلوتين، كما تقوم بتثقيف الأطفال وتوعيتهم بالأنماط السلوكية الصحيحة في التسوق واختيار المنتوجات المناسبه لهم، ليكون جيلا واعيا مدربا على أن علاج مرضه يكمن في حميته وغذاءه الخالي من الجلوتين.
تؤكد عبد القادر، كنا نخطو خطوات وبدأ الحلم يتحقق شيئا فشيئا، وبدأ المريض في الاردن والوطن العربي يدرك قيمة ما قدمناه من خدمة، ولعلنا كنا السباقين في الاردن في التخفيف عن كاهل المرضى وتأمينهم بأهم مطلب وهو الطحين المحلي الأردني الخالي من الجلوتين والذي كان يعاني المرضى من غلاء سعره وبعد المسافات من المحافظات إلى عمان .
وتضيف، هذا الإنجاز يسجل للجمعية وبحمدالله وجهود النشامى، أصبح متوفرا في كافة المحافظات بالمؤسسة المدنية الاستهلاكية التي نعتز بشراكتنا معها ونجدد الشكر للمدير العام سلمان القضاة، والإنجاز الآخر هو مبادرتنا في المحافظات (غذائي علاجي) التي تستهدف العائلات التي لديها أكثر من مريض وفي محافظات الاردن اربد والمفرق والسلط والزرقاء ونقدم لها هدية 8 كيلوغرام الطحين.
والإنجاز الأهم هو الشراكة مع الرائدة في عالم الصيدلة فارمسي ون، وفق عبدالقادر، والتي يعمل مركز التدريب والمعلومات الدوائية على إدراج الأدوية الخالية من الجلوتين وتصنيفها لتعميم القائمة على جميع الصيدليات بالأردن، وتزويد المرضى بها كما أن الشراكة بالتوعية المستمرة بالأيام الطبية والمشاركة في المعارض والمؤتمرات، وأيضا شراكتنا مع  وزارة التربية والتعليم في حملة التوعية لطلاب المدارس حول مرض حساسية القمح وكيفية التعامل مع المصابين من الطلاب.