"أطفال الشلل الدماغي" محرومون من التعليم

صورة تعبيرية لطفل من ذوي الإعاقة - (أرشيفية)
صورة تعبيرية لطفل من ذوي الإعاقة - (أرشيفية)

نادين النمري

عمان - أمضت أم نورا ثلاثة أعوام وهي تحاول إدماج طفلتها (11 عاما) في التعليم النظامي، لكن جهودها باءت بالفشل، خصوصا مع "رفض" وزارة التربية والتعليم تسجيل الابنة في المدارس، بذريعة أن "المدارس الحكومية غير مؤهلة لاستقبال أطفال مصابين بالشلل الدماغي".
وفي هذا الصدد تقول الأم، لـ"الغد"، "عرفت بإصابة ابنتي بالشلل الدماغي بعد بلوغها 6 أشهر، ومنذ ذاك الحين وأنا أعمل على إدماجها في جلسات العلاج الطبيعي".
وأضافت أنه "بعد جلسات العلاج الطبيعي وتدريبها على النطق، تمكنت نورا من الكلام بشكل طبيعي، لكن بقيت الإشكالية في عدم قدرتها على الحركة".
وتابعت "نسكن في مدينة الزرقاء، حيث راجعت مديرية التربية والتعليم في منطقتنا، وأبلغوني بأنه لا توجد أي مدرسة حكومية بالمحافظة مؤهلة لاستقبال أطفال الشلل الدماغي".
وأشارت الأم إلى أن ذلك دفعها لـ"مراجعة جمعيات تقدم خدمتها التعليمية للأطفال ذوي الإعاقة، لكن تلك الجمعيات أيضا رفضتها، لأن إعاقتها تصنف على أنها حركية لا ذهنية".
وزادت "بعد جهد مضن، وافق مركز مرخص من وزارة التنمية الاجتماعية على استقبال ابنتي، لكن عند مراجعتها طلبوا إجراء فحص لتقييم وضعها الصحي، وبعد النتائج رفضت الوزارة، لأن ترخيص المركز للإعاقة الذهنية وليس الحركية".
وقالت الأم "ما أطالب به هو حق لابنتي، فهي تريد ببساطة أن تكون كشقيقاتها قادرة على الذهاب للمدرسة".
ويعرف الشلل الدماغي أو الشلل المخي بأنه "مجموعة حالات مرضية حركية لا تتدهور وغير معدية، وتسبب عجزا جسديا أثناء نمو الإنسان، وذلك في أجزاء مختلفة من الجسم، مرتبطة بأداء الوظائف الحركية".
وتقدر نسب الإصابة به في الأردن بنحو 4 حالات لكل ألف ولادة، لكن لا توجد أرقام دقيقة لنسبة الأطفال المصابين والملتحقين بالتعليم الرسمي.
بيد أن آخر دراسة، وفق الاستراتيجية الوطنية لشؤون الأشخاص المعوقين، قدرت أن "57 % فقط من الأطفال ذوي الإعاقة، للفئة العمرية (5 إلى 14 عاما) مندمجون بالتعليم الأساسي".
وتتشابه قضية نورا مع قضية الطفل وليد السوافنة (10 أعوام) التي نشرتها "الغد" في نيسان (ابريل) الماضي، والذي حرم من التعليم كذلك، لإصابته بشلل دماغي، على الرغم من وجود مدرستين تستقبلان أطفال الشلل الدماغي بعمان حيث يسكن، لكنه رُفض.
وبحسب والدته، فإن رفضه جاء لأنه "يعتمد على الفوط الصحية وغير قادر على النطق بطريقة سليمة".
وفي هذا السياق، تقول الناطقة الإعلامية مديرة مديرية البرامج التعليمية في المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين غدير الحارس إنه "في واقع الحال توجد إشكالية كبيرة في توفير الخدمات التعليمية للأطفال المصابين بالشلل الدماغي، إذ تحرم نسبة كبيرة منهم من التعليم بسبب عدم وجود مدارس مهيأة لاستقبالهم".
وتابعت "هناك مسؤولية وواجب على وزارة التربية والتعليم لتوفير التسهيلات والبيئة الملائمة لضمان حق التعليم للأطفال المصابين بالشلل الدماغي والإعاقات الحركية".
وبينت أنه "فيما يتعلق بمنطقة الزرقاء تحديدا، يوجد نقص في كل المراكز والمدارس والخدمات للأطفال ذوي الإعاقة".
وقالت الحارس إن "الإشكالية الأخرى المتعلقة بالجمعيات والمؤسسات الخاصة التي توفر خدمات للأطفال ذوي الاعاقة، أنها تركز غالبا على الإعاقات الذهنية، وتهمل الأنواع الأخرى"، مضيفة "من هنا تنبع الحاجة لإعادة تقييم عمل هذه المراكز، وتحديد تخصصاتها بما يخدم حاجات الأطفال ذوي الإعاقة".
وكان المركز الوطني لحقوق الإنسان، طالب في تقريره السنوي للعام 2014، بالإسراع في إيجاد حل لمشكلة حرمان الطلبة ذوي الإعاقة من التعليم.
وقال إن "هذه الإشكالية انتهاك واضح لحق الطفل ذي الإعاقة في التعليم، وتسبب هاجسا مؤرقا لأهالي الأطفال على مستقبل أبنائهم، واكتئابا للأطفال جراء مكوثهم في البيت وحرمانهم من الدراسة".
ودعا المركز وزارة التربية والتعليم إلى "تبني منهج التعليم الشمولي الذي يركز على عدم إقصاء الأطفال ذوي الإعاقة من التعليم، بتوفير فرص تعليمية لهم، وتعزيز مفهوم تقبل الآخر لأقرانهم من غير ذوي الإعاقة".
وتشير دراسة منشورة لمركز "هوية" حول واقع الإعاقة في الأردن، إلى أنه "برغم ان الحق في التعليم وإلزاميته منصوص عليها في قانون وزارة التربية، لكن القانون يخلو من أي نص حول حق الأطفال ذوي الإعاقة في التعليم الدامج، مع غيرهم من طلبة أصحاء في المدارس الرسمية والخاصة، أو توفير غرف مصادر وتسهيلات لهم، لمنحهم تعليما لائقا".
وكشفت عن أن "التعليم الدامج، يقتصر على عدد محدود جدا من المدارس الخاصة في الاردن، لكن تكاليف هذه المدارس باهظة جدا".
وصنفت الدراسة عددا من المدارس الحكومية بأنها مدارس دامجة، لكنها "لا تقدم لذوي الإعاقة أكثر من الجلوس في غرف صفية بلا إمكانيات، توائم حالتهم المرضية، وبهذا لا يستفيدون منها".

اضافة اعلان

[email protected]