أعضاء بـ"الملكية للتحديث": تهيئة المناخ السياسي الملائم ضرورة

هديل غبّون

عمان – مع التئام اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية في أول اجتماعاتها التي انطلقت أمس برعاية ملكية، تكشفت خريطة ومنهجية عمل اللجنة في أولى مراحلها لتنطلق نحو حزمة من اﻷهداف يتقدمها التوصل إلى صيغة برلمان قائم على الكتل البرامجية الحزبية، فيما طالب أعضاء بتهيئة مناخ سياسي ملائم لعمل اللجنة.اضافة اعلان
وشكلت التصريحات الملكية المتتابعة، بما في ذلك ما أدلى به جلالة الملك عبدالله الثاني في افتتاح اجتماعها مجددا، الضمانة اﻷساسية لاحتضان مخرجات اللجنة التي خاض رئيسها وأعضاؤها منذ اليوم اﻷول، سجالات وحوارات جانبية مع قوى شعبية وسياسية حول الفارق الذي ستحدثه اللجنة، ومآلات ثباتها على تجاوز فشل تجارب اللجان السابقة.
وفي هذا السياق، لا يخفي أعضاء في اللجنة انحيازهم التام للجنة ومنهجية عملها، معتبرين أن التنوع التمثيلي داخلها، يعكس طيفا واسعا مجتمعيا وسياسيا، وأن تبادل وجهات النظر سيثري عمل اللجنة، وأن أية خلافات في وجهات النظر لن تؤثر على مخرجاتها لاعتبارات عديدة منها أن العنوان العريض للجنة سيكون "التفاهمات."
ويرى المختص في الأنظمة الانتخابية عضو اللجنة والنائب السابق جميل النمري أن ما يميز اللجنة عن سابقاتها تحديد الهدف بوضوح من دون لبس، وهو تقديم مقترحات وتوصيات تفضي إلى تحقيق هدف مركزي هو برلمان حزبي برامجي، مرورا بتعديل كل تشريع أو مأسسة أية إجراءات تتطلب تحقيق هذا الهدف، من خلال اللجان الفرعية.
ويقول النمري، أمين عام الحزب الديمقراطي الاجتماعي، لـ"الغد" إن التفويض كان واضحا للجنة والتأكيد الملكي كذلك منذ صدور الإرادة الملكية، بشأن الهدف الأساسي وهو ما أكد عليه جلالة الملك أمس الوصول إلى برلمان حزبي مكون من كتل برامجية واضحة المعالم.
أما عن كيفية الوصول إلى ذلك يبين النمري: "سنراجع التغييرات التي طرأت وكل ما تم تقديمه من مقترحات مؤطرة، وهو ما تحدث عنه رئيس اللجنة أيضا".
ويعتقد أن هناك علامة فارقة في عمل ومنهجية اللجنة تجيب عن كل التساؤلات الجدلية، وهي أن اللجنة ستتوسع في كل ما يلزم من تعديل أو سن سياسات جديدة تسهم في تحقيق الهدف المركزي، سواء من خلال لجنة المرأة أو تمكين الشباب أو التعديلات الدستورية أو لجان قانون الأحزاب والانتخاب والإدارة المحلية.
وشكل التأكيد الملكي بتكليف الحكومة تقديم برنامج إصلاح اقتصادي إداري لمدة عامين، رافدا لتعزيز منظومة الإصلاح وفق النمري، فيما اعتبر أن حديث رئيس اللجنة العين سمير الرفاعي عن استقبال اللجنة ﻷي مقترحات من خارجها من القوى المختلفة هي رصيد إضافي للجنة، يعزز مبدأ تواصلها واشتباكها مع الشارع اﻷردني بمختلف توجهاته، ويؤكد حرصها على الشفافية.
وتضم اللجنة في تشكيلتها تيارات حزبية وسياسية إسلامية ويسارية ومستقلة وحقوقيين وخبراء دستوريين، ومن المرجح أن تقتصر لجنة التعديلات الدستورية على الخبراء الدستوريين في اللجنة، فيما سيصار إلى توزيع أعضاء اللجنة على اللجان الفرعية في جلسة غد الخميس وفقا للاختصاصات وبناء على طلب اﻷعضاء.
ويرى أعضاء في اللجنة أن "شخصنة أطروحات التعديلات المطلوبة لن تجد لها مكانا في الحوارات"، وأن التوافق هو الفيصل وإن كان البعض سيطرح مقترحات تعكس مواقف مؤسساته الحزبية أو مرجعياته السياسية، وهو ما يعتقد النمري أنه أحد التحديات لكنها ليست الأصعب، قائلا إن اﻷفكار الأصوب والأقرب إلى المصلحة العامة التي تحقق الهدف المركزي هي التي سترجح كفتها ضمن مبدأ التوافق، مستبعدا أن يحدث أي تمترس ﻷي تيار سياسي خلف أطروحاته والتفاهمات ستكون سيدة الموقف.
وستوضع المقترحات التي ستقدمها اللجان الفرعية أمام اللجنة المركزية، فيما تم تخصيص 3 اجتماعات أسبوعيا للجان على مدار أيام الأحد والثلاثاء والخميس من كل أسبوع.
وخلال جلسة أمس، لم يتردد أعضاء في اللجنة بطرح مقترحات تتعلق بضرورة تهيئة المناخ العام السياسي للجنة، عبر حل قضية المعلمين، بل وإيجاد آلية يتم التوافق عليها للتواصل مع أكبر قطاعات شعبية ونقابية وسياسية.
ويقول اﻷمين العام للحزب الوطني الدستوري عضو اللجنة الدكتور أحمد الشناق، إن تحديد هدف اللجنة يميزها عن غيرها من اللجان السابقة، مؤكدا أن رئيس اللجنة العين سمير الرفاعي تطرق خلال حديث إلى "كوتا حزبية"، وأنه وعد بنقل كل المطالب المتعلقة بالحريات وتحسين مناخ الحريات العامة إلى الجهات المعنية خلال اللقاء.
وبين الشناق لـ"الغد"، أن "القاسم المشترك في اللجنة هو التوافق ولن يكون هناك تخندقا"، مشيرا إلى أنه اقترح ضرورة إيجاد آلية للتواصل مع الشارع اﻷردني، مضيفا أن "اللجان لن تتوسع في قضايا غير مطروحة بالمطلق ضمن أهدافها، وفقا للإرادة الملكية السامية، لكن ستتوسع في التوصيات التي من شأنها تحقيق الهدف، سواء تطلب اﻷمر عدة تعديلات دستورية أو مراجعة كل قوانين الأحزاب ونظام التمويل وغيرها على سبيل المثال".
وأضاف: "كعضو في اللجنة يهمني أيضا أن يكون منتج اللجنة يمثل مشروعا شعبيا وهو واحد من التحديات لا شك، في الوقت الذي تتمتع اللجنة بصلاحيات مؤثرة في تطوير المنظومة السياسية".