"ألمانيا فوق الجميع"

وأخيرا انتهى مونديال البرازيل.. توج المنتخب الألماني على حساب نظيره الأرجنتيني للمرة الرابعة في تاريخه.. في ليلة سيذكرها الألمان بسعادة والأرجنتينيون بحزن شديد، لكن أكثر ذارفي دموع الحزن كان البرازيليين.. لقد خرجوا من المولد بلا حمص.. ذهبت وعود المسؤولين والمدربين أدراج الريح، فكانت خيبة الأمل والغصة في الحلق.. منتخب كان ذات يوم يُعرف بـ"السحرة" و"المهرة" ويوصف اليوم بـ"فريق المهرجين".اضافة اعلان
استحق الألمان اللقب لأنهم لم يخسروا أية مباراة، عرفوا كيف يصلون إلى المباراة النهائية ومن ثم الحصول على اللقب الغالي، ومن أين؟ من قارة أميركا الجنوبية التي اسعتصت على الأوروبيين لمدة 84 عاما.
"ألمانيا فوق الجميع".. شعار طبقه الألمان في المونديال، لم يتركوا خصما إلا وهزموه، وحرموا ميسي من تدوين إنجاز تاريخي.. سيبقى هذا الفتى الذهبي بدون إنجاز مع منتخب بلاده.
بالتأكيد لم تكن المهمة سهلة.. الأجواء كانت ساخنة والمنافسة أكثر سخونة، وفي النهاية لا بد من بطل يصعد منصة التتويج منتشيا، وآخر يندب حظه فقد ذهب الكأس لغيره.. صعد الألمان منصة التتويج وسط احترام العالم وابتسامات محبيهم، بينما بكى الأرجنتينيون بشدة.. معهم ميسي ومع ذلك لا يحصلون على كأس العالم، بينما وضع الألمان حدا للوصافة تارة والمركز الثالث.. لقب رابع بعد 24 عاما يا له من لقب.
الحصول على اللقب كان يتطلب بذل الجهد ومزيد من التضحيات.. ربما كنا كعرب نتمنى أن لا يتزامن المونديال مع الاعتداء الصهيوني على الأهل في غزة، لكن متى كان أهلنا في فلسطين في مأمن من نيران الغدر والحقد والإجرام الاسرائيلية؟.. صحيح أننا بـ"حكم المهنة" كنا نتابع المونديال لكن بقلوب عامرة بالحزن على أهلنا.
بين الهولنديين والبرازيليين
من المؤكد أن كلا المنتخبين الهولندي والبرازيلي شعر بـ"الفشل" في مهمته، وإن اختلفت الظروف والنتائج، وتمكن الهولنديون من زيادة أوجاع البرازيليين والتغلب عليهم بنتيجة قاسية 3-0، وبالتالي الحصول على الميدالية البرونزية.
الهولنديون خسروا فرصة الوصول إلى المشهد النهائي بعد أن خذلتهم ركلات الحظ أمام الأرجنتين، وحرمتهم من دخول "نادي الأبطال" للمرة الأولى، فكان منطقيا قول الهولنديين إن "البرونزية" ليست إنجازا بل إخفاق، وإن أنهى "البرتقالي" المونديال بدون خسارة واستهله وأنهاه بفوزين ساحقين على إسبانيا 5-1 والبرازيل بثلاثية نظيفة.
لكن البرازيليين يتمنون أن ينتهي "الكابوس"... رغم أن الذاكرة ستبقى ولعشرات العقود تذكر.. ذات يوم خسرت البرازيل 7-1 أمام ألمانيا.. ليس بالضرورة أن تلعب الأرض والجمهور مع صاحبهما.. فالبرازيل تجرعت مرارة هزيمتين أمام أنظار الجماهير، الذين هالهم ما شاهدوه من أداء متواضع للاعبين وسوء قراءة وقرارات للمدرب سكولاري، الذي دفع ثمنا باهظا لعناده واستبعاده للاعبين جيدين وضمه لآخرين لم يكونوا عند حسن الظن بهم، وهذه الحالة ربما تشكل درسا بليغا لكل مدرب يتجاهل اختيار الأفضل من اللاعبين ويتمسك برأيه الخاطئ.
المسابقات العالمية
مع انتهاء بطولة كأس العالم.. سيكثر الحديث والتحليل عن أسباب النجاح أو الإخفاق للمنتخبات التي شاركت في "العرس العالمي"، كما ستشتعل "بورصة النجوم" حيث تتسارع وتيرة الانتقالات إلى الأندية الأوروبية، التي تحاول ضم الأفضل في العالم.
وإذا كانت وجهة بعض اللاعبين قد عُرفت في غضون الأيام لا سيما الأوروغواني سواريز والتشيلي سانشيز والإسبانيين كوستا وفابريغاس، فإن نجوما عدة لفتوا الانتباه في المونديال، وعلى رأسهم الكولومبي خاميس رودريغيز، لم تُحسم وجهتهم بعد، وإن كان ريال مدريد خياره المفضل، ومن المؤكد أن اللاعبين الذين برزوا في المونديال، سيجدون عروضا مغرية فيما سيكتفي "الفاشلون" في طي صفحة سوداء في مسيرتهم.
تحية للقراء
ونحن نضع بين أيديكم الملحق الأخير من بطولة كأس العالم، نتمنى أن نكون وفقنا فيما قدمناه وكنا عند حسن ظنكم.. لقد بذلنا جهدا كبيرا في إصدار ملحقين يوميين معاً؛ "التحدي" و"المونديال"، لكننا لم نشعر بالتعب مطلقا، طالما أن ثمة قارئا جديرا بالاحترام ينتظر صباح كل يوم ملاحق "الغد".
نعتذر منكم إذا قصرنا أو تأخرنا في إيصال "الغد" لكم... اجتهدنا قدر المستطاع وحاولنا تقديم منتج متميز يليق بنا وبكم.. نلتقيكم في ملاحق أخرى في مناسبات كبيرة بإذن الله.