"ألم إلى قلم" مبادرة تجمدت.. وانطلاق "بنك السكري"

Untitled-1
Untitled-1

حنان الكسواني

عمان - رغم الجهود التي بذلتها الجمعية الأردنية للسكري، وأهالي أطفال مصابين بداء السكري، خلال الأعوام الماضية، من أجل انتزاع حقوقهم وتحقيق مطالبهم في توفير بيئة تعليمية آمنة، غير أن تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد، أعادتهم إلى المربع الأول.اضافة اعلان
تعطيل المدارس، والتعليم عن بُعد، وبقاء المصابين في هذا المرض في منازلهم، أثر سلباً على صحتهم الجسدية النفسية، وزاد عليهم ظروف الحظر، الشامل والجزئي، وفقدان بعضهم لعلاجات حيوية تنقذ حياتهم من حقن انسولين.
من حقوق مرضى داء السكري، التي لطالما طالبوا فيها، ضمن مذكرات وجهت إلى وزراء التربية والتعليم السابقين، "ضرورة التعامل مع أطفال هذا المرض بطريقة طبيعية دون التمييز بينهم وبين الأطفال الأصحاء عند التسجيل في المدرسة، وتناول طعامهم وقتما أرادوا، وفحص السكري في الدم، وأخذ حقن الانسولين بالوقت الذي يحتاجون به"، وفق أهال.
وجدد أهالي مرضى، في أحاديث لـ"الغد"، مطالبهم بمناسبة اليوم العالمي لمرضى السكري، الذي يصادف منتصف الشهر الحالي، فور عودة المدارس "أن يتم منح أطفال مرضى السكري، حرية الكاملة في شرب الماء والذهاب إلى الحمام عند الحاجة، وزيادة عدد أيام الغياب المسموح بها عن المدرسة للمراجعة في المستشفى وفي حالة المرض، فضلا عن حرية المشاركة بالأنشطة الرياضية والرحلات العلمية".
وتنص المادة 6 من قانون التربية والتعليم رقم 3 لسنة 1994 وتعديلاته على: "الوزارة توفير الرعاية الارشادية والصحية والوقائية الملائمة في المؤسسات التعليمية الحكومية والاشراف على توافرها بالمستوى الملائم في المؤسسات التعليمية الخاصة".
تحويل الأزمة إلى فرصة
ومن باب تخفيف الضغوضات النفسية عن مرضى هذا الداء، ارتأت الجمعية تشكيل "ناد عن بعد"، عبر شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة لممارسة نشاطاتهم اللامنهجية، حيث خصصت لهم زاوية بعنوان "سكريين في زمن كورونا"، يقوم الأطفال المرضى بالتعبير عن تجاربهم مع الجائحة ومشاعرهم التي كانت مزيجا من "الخوف والقلق والتوتر"، وفق رئيسة الجمعية الدكتورة نديمة شقم.
وقالت شقم إن الجمعية حاولت أن "تحول الأزمة إلى فرصة لتطوير مواهب أطفال مرضى بالرسم والكتابة عن قصصهم بهدف تعزيز ثقتهم بأنفسهم، وبث الأمل والتفاؤل وعدم الخوف من فيروس (كورونا) يمكن مكافحته اذا التزموا بأدويتهم واتبعوا شروط الإجراءات الوقائية".
وتقدر تكلفة علاج الطفل الواحد، المصاب بالسكري، بـحوالي 100 دينار شهريًا، حسب نوع الحالة التي يعاني منها، وهو ما يجعلهم في تحدٍّ كبيرٍ ومستمر مع هذا الداء المزمن، وفق شقم التي أكدت أن "السكري يهدد أغلب الأعضاء الحيوية في جسم الإنسان، ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، والعمى والفشل الكلوي، وغيرها في حال عدم مراقبته بالشكل الأمثل".
ورأت شقم أن الضغط النفسي قد يتسبب في عدم السيطرة على مستوى سكر الدم، وتعرض صاحبه لانتكاسة صحية وارد علميا، مؤكدة "ان التعليم المنزلي حرمهم من حقهم بالاندماج مع زملائهم والتعبير عن ذاتهم والمشاركة بالنشاطات المنهجية واللامنهجية".
"الضرر النفسي أقوى من الضرر الجسدي، لأنه يصاحب الطفل طيلة عمره"، حسب شقم التي طالبت بالسماح لأطفال مرضى السكري بالتجمع في مقر الجمعية عبر جدول منظم يلتزم به الأهالي والأطفال، مع تحقيق شرط التباعد الجسدي وارتداء الكمامة والقفازات.
ولا يتجاوز عدد مصابي هذا الداء من الأطفال، 100 انضموا تحت لواء الجمعية منذ تأسيسها العام 1991، التي توفر لهم الدعم النفسي والعلاجي،
غير أن الأعداد الدقيقة للمرضى، "ستظهر قريبا بعد الانتهاء من تعبئة الاستبيان المنشور على حساب الجمعية على (فيسبوك)"، على ما أضافت شقم.
تجميد مبادرة من "ألم إلى قلم"
تجربة شخصية لثلاث شقيقات أصبن بالمرض، لانا وريماس وندى مصباح، اللواتي ابتكرن فكرة تحويل أقلام الانسولين إلى أقلام للكتابة.. كبرن وكبرت معهن مسؤولية توعية تثقيفية مجتمع بكيفية التعامل مع أطفال مرضى السكري عبر حلقات "يوتيوبية" حملت عنوان: "#سكرنا _غير"، وذلك بالتعاون مع الطفل المحارب لسكري الأطفال عمر محارب.
وتعتمد مبادرة "ألم إلى قلم" كثيرًا على طلبة الجامعات والمدارس بالترويج لها وشراء الأقلام بعد إعادة تدويرها، غير أن التعليم عن بُعد حرم أغلب الأطفال المرضى من تأمين احتياجاتهم، حسب قول والدتهن رشا القضماني.
اضطرت الشقيقات الثلاث، تجميد المبادرة الخيريّة غير الربحيّة، التي انطلقت العام 2018، بسبب ضعف الاقبال على شراء هذا المنتج المبتكر، علما أن سعر القلم دينار واحد فقط، وفق القضماني التي وصفت بحرقة شديدة الحالة النفسية لبناتها بـ"المتردية"، بسبب قرار الحكومة الاستمرار في سياسة التعليم عن بُعد، بالإضافة الى مشاكل فنية في منصة "درسك" الحكومية التي أضعفت الدافعية لدى بناتها نحو العلم والمعرفة في ظل افتقار الدراسة إلى نشاطات لا منهجية.
في الوقت الذي تجمدت فيه مبادرة "ألم إلى قلم"، بسبب تداعيات "كورونا"، انطلقت مبادرة "بنك السكري"، من محافظة الزرقاء، مؤخرًا، حيث تمكنت مجموعة شبابية، عبر "فيسيوك"، وخدمة لمرضى السكري، لتوفير مستلزمات هذا الداء، من شرائح فحص وابر انسولين ومستلزمات طبية فائضة عن حاجة مستخدمينها ليصار إلى تأمينها للمرضى المحتاجين.
ريماس دروزة، ذات الـ11 ربيعا، طفلة مصابة بالسكري، أشعلت الفكرة من رحم معاناتها مع المرض، وساندتها والدتها، المهندسة لينا صبيح، بتطبيقها بالتعاون مع عدد من أفراد العائلة والأصدقاء.
وقالت ريماس الجميع بذل جهدا لإنجاح الفكرة، معربة عن أملها بتعميم الفكرة ليس محليا، بل تتخطى حدود عربية وعالمية.
مرضى في زمن "كورونا"
تتردد الطفلة ليان علاء، 12 عامًا، قليلا قبل الحديث عن إصابتها بداء السكري، الذي اكتشفته قبل 6 أشهر، وما تخلل هذه الفترة من حظر شامل، وتخوفات من زيارة الطبيب أو المستشفى لأسباب مشاكلها الصحية، جراء جائحة كورونا.
وقالت "إن والديها تمكنا من شراء جهاز فحص السكر من إحدى الصيدليات، فيما انتظرت الأسرة نتائج الفحص المنزلي لتكتشف أن نسبة السكر في دمها 380، وهي نسبة مرتفعة جدا".
ووصفت ليان معاناتها مع كيفية الوصول الى المستشفى، قائلة "قررت أسرتي الذهاب إلى قسم الطوارئ في أحد المستشفيات، رغم الحظر، حيث يمنع التنقل لمن لا يملك تصريحًا. في الطريق أوقفتنا أكثر من دورية شرطة، وعندما نشرح لهم الحالة، كانوا يسمحوا لنا بإكمال الطريق".
"خلال يوم واحد تغيرت حياتي. ما بنكر اني زعلت وبكيت بالبداية"، حسب ليان التي بدأت تتعلم كيفية التعايش مع المرض وحقن نفسها بإبر انسولين 6 مرات يوميًا، وقياس نسبة السكر بالدم ما بين 7 و9 مرات يوميًا، ومعرفة طبيعة غذائها، بحيث تكون خالية من الجلوتين، كونها مصابة بـ"حساسية الجلوتين".
ليان واحدة من عشرات الأطفال المصابين بالسكري، الذين احتاجوا كثيرا لمستلزمات المرض، وخاصة توفير نوعين من الأنسولين وجهاز الفحص وإبر الحقن، فضلت عن وجبات غذائية خاصة، ناهيك عن تعرضهم إلى أزمات نفسية واحباط.
"أكيد بتعرفوني. أنا صديقكم أنس الترك، مش سهل أكون مريض سكري ويحرمونني من الحلويات، لكني تعايشت مع صديقي الجديد"، بهذه الكلمات المتفائلة بث الطفل السكري (10 أعوام) قصته حول تعامله مع المرض في زمن "كورونا".
وقال أنس "تعلمت القوة والصبر من أمي، وبدأت أسيطر على نفسي"، مضيفا "أصعب لحظات شعرت فيها كانت في ظل جائحة ابتلعت العالم.
صفارت انذار وحظر، وخوف من انتقال العدوى. وكان قلقي ما له حدود".
"والدتي جيش الدفاع الاول، كانت صمام الأمان بالنسبة لي من ناحية التعقيم والمتابعة"، أضاف أنس الذي أكد أننا كنا نواجه "نقصا بالأدوية وشرائح الفحص، حيث تمكن الدكتور عاصم الهروط والدكتورة سيما الكلالدة، من قهر ظروف "كورونا"، وأمداني بعلاجي المزمن".
يُشار إلى أن المادة 24 من اتفاقية حقوق الطفل تنص على: "أن تعترف الدول الأطراف بحق الطفل بالتمتع بأعلى مستوى صحي يمكن بلوغه وبحقه في مرافق علاج الأمراض وإعادة التأهيل الصحي وتبذل الأطراف قصارى جهدها لتضمن ألا يُحرم أى طفل حقه في الحصول على خدمات الرعاية الصحية".