أمنيات مؤجلة وأخرى مجمدة مع العام الجديد

الطموح والتمني مطلوب إلا أن الأهم من ذلك هو ترجمتها إلى أفعال - (mct)
الطموح والتمني مطلوب إلا أن الأهم من ذلك هو ترجمتها إلى أفعال - (mct)

منى أبو صبح

عمان- لا يتنبأ الخمسيني أبو ماهر بتحقيق أمنياته المتراكمة مع بداية العام الجديد، ولا يعتقد في ذلك تشاؤما بل واقعية جراء سوء الأحوال المعيشية التي يعيشها وغيره العديد من المواطنين.اضافة اعلان
يؤكد أبو ماهر بأنه وعائلته لديهم العديد من الأمنيات، لكنهم لا يتحاورون حتى في محاولة تحقيقها كما كان سائدا لديهم في السابق ومع نهاية كل عام، موضحا السبب في ذلك في تكبلهم بقروض وإلتزامات مستحقة عديدة.
يقول أبو ماهر، “أمنياتنا مجمدة مع السنة الجديدة، ندعو الله أن يديم علينا الصحة والعافية، وأن تتحسن الأحوال الاقتصادية شيئا بسيطا نستطيع من خلاله تجديد أحلامنا وطموحاتنا”.
مع قدوم العام الجديد يشعر بعض المواطنين بالتفاؤل وآخرون بالتشاؤم، فبعضهم يعتبرونه محطة جديدة لتحقيق امنياتهم، بينما يرى آخرون أن أمنياتهم (مجمدة) تزامنا مع تردي أوضاعهم المعيشية، وهناك من يرى بأن العام القادم لن يتغير عن سابقه.
وعبر الطالب الجامعي سميح جبر عن رأيه بالقول، “لا أتوقح أن تختلف السنة الجديدة عن سابقتها، غير أنني آمل أن تكون سنة خير على الجميع، وأتمنى أن أتخطى السنة الدراسية الثالثة في الجامعة، وأحصل على عمل ما في إحدى الأماكن لأتمكن من خلاله توفير بعض المال يساهم في تلبية الأقساط الجامعية والمتطلبات”.
الخريج معتز سامي يقول، “مع نهاية العام 2014 حلمت بالعديد من الأمنيات، ولأن العين بصيرة واليد قصيرة بقيت جميع أمنياتي مجرد أحلام، إلا أنني أطمح هذا العام أن أجد وظيفة (في تخصصي هندسة الميكاترونكس) أعيل بها نفسي، وتكون مفتاحا لتحقيق جميع أمنياتي”.
الموظفة فادية تقول، “إن رحيل سنة من العمر يقتضي التفكير الجدي فيما مضى والتخطيط لما هو قادم وبالتأكيد لكل سنة خصوصيتها، إلا أننا لا نعلم ما تحمله لنا الأقدار في السنة الجديدة، غير أن هذا لا يمنعنا من أن نحلم بغد أفضل، وما أتمناه في العام الجديد أن يرزقني الله بمولود يملأ حياتي وزوجي بهجة وفرحا”.
ربة المنزل منيرة عبدالله (39 عاما) تمنت لسنوات مضت أن تحظى بفرصة شراء منزل جديد، وفي كل عام يخيب أملها لعدم قدرتهم على الامتلاك، رغم أنها تحاول أن تقتصد في نفقاتها وتقتطع مبلغا شهريا وتشترك بالجمعيات.
غير أن منيرة قررت الوقوف مع نفسها وزوجها على الأسباب التي تؤول لعدم تحقيقها، تقول: “أحب السفر والتجديد في المنزل من حين لآخر، ففي العام الماضي سافرنا لأماكن عدة خارج البلاد للترفيه، وأنفقنا الكثير من المال على ذلك”، متابعة “اتفقنا أن نقنن هذه المصاريف ونضبطها بطرق تمكننا من شراء بيت كبير لنا ولأبنائنا في المستقبل”.
ويؤكد طالب الثانوية العامة محمد الخندقجي بأن أمنيته في العام الجديد لا تختلف عن أقرانه، ويقول، “أتمنى أن أحصل على معدل عال في التوجيهي، يؤهلني لدراسة الطب لتحقيق حلمي وحلم عائلتي بأكملها”.
ويأمل المحامي سفيان الضامن أن يفتح مكتبا خاصا به مع بداية العام الجديد ويقول، “تلقيت العديد من الخبرات على يد أساتذة في القانون خلال السنوات السابقة، وأعتقد أنني مؤهل الآن للاعتماد على النفس وتحقيق الحلم”.
وللأطفال كذلك أمنياتهم وأحلامهم في العام الجديد، منهم الطفلة جنى فؤاد (9 سنوات)، تتمنى أن من والديها  بمفاجأة بالتخطيط للسفر خارج البلد خلال العطلة الصيفية القادمة، حيث تؤكد أن العديد من صديقاتها يتحدثن أمامها عن رحلات السفر التي قضينها خارج المملكة واستمتاعهن بها كثيرا.
استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان يقول، “لا شك أن لكل إنسان طموحاته وأمنياته التي يرغب بتحقيقها والبعض يبقى في إطار الأمنيات ولا ينتقل إلى العمل إلى تحويلها لإنجازات على أرض الواقع، فالطموح والتمني مطلوب إلا أن الأهم من ذلك هو ترجمتها إلى أفعال، وهذا يتطلب وضوح الرؤيا وتحديد الهدف ووضع برنامج وخطة للوصول إلى الهدف، ومن الأهداف ما يتحقق خلال أيام ومنها ما يلزمه أشهر أو سنوات لكي يتحقق”.
ويضيف، غالبا ما نجد أن الناجحين في الحياة والمتميزين والمبدعين هم من يلجأون إلى وضع برامج لتنفيذ أمنياتهم وأحلامهم، ويبدأون بتطوير ذواتهم وقدراتهم، إذ أن الإنسان يجب أن ينطلق من قدراته وإمكانياته الذاتية ثم يلجأ إلى تطوير القدرات من خلال التدرب والتعلم والاطلاع على تجارب الاخرين.
والبعض للأسف يبقى غارقا في التشاؤم والإحباط وفق سرحان، ظنا منه أن تحقيق الطموحات والأحلام ولو كانت بسيطة أمرا مستحيلا، بالنظر اما لواقعه الشخصي وإمكانياته الذاتية والمادية، أو الظروف المحيطة سواء داخل المجتمع أو الدولة أو في العالم، ولا شك أن الظروف المحيطة كثيرا على نفسية الإنسان وخصوصا من لديه نظرة تشاؤمية.
يتابع، إلا أن التفاؤل يجب أن يبقى دائما وأن يكون دافعا لنا جميعا إلى العمل والصبر، فالواقع وإن كان فيه كثيرا من الخلل لن يدوم أو يستمر إلا أن الإستكانة والقبول والخنوع للواقع لن يغيره بل العمل المستمر والشعور بالتفاؤل من أكثر العوامل التي تؤدي إلى التغيير، والأمم لا تقاس أعمارها بأيام أو أسابيع أو أشهر فكل منا يعمل وإن لم يتمكن من قطف ثمار عمله في حياته.