أوروبيون وأميركيون

الخسارة هي الخسارة سواء كانت مشرفة او غير ذلك، لكن الخسارة بنتيجة بسيطة وفي ظل اداء راقي المستوى، ربما تكون أكثر قبولا للنفس من "الهزيمة النكراء" التي يصاحبها اداء سيئ.اضافة اعلان
من هنا يعتبر خروج المنتخب الجزائري في دور الستة عشر أول من أمس، اقرب ما يكون إلى "الإنجاز"، ذلك لأن الألمان تصببوا عرقا طوال 120 دقيقة قبل أن يسددوا حسابا طال انتظاره مع الجزائريين وبلغت مدته 32 عاما، فلم يكن "محاربو الصحراء" مجرد "اشباح" في الملعب، بل شكلوا "كابوسا" جثم على صدر "الماكينات" التي لا تبدو في أحسن حالاتها، وربما في مفهوم "الميكانيكية" بحاجة إلى "رينج" او "افرهول".
لم يترك الجزائريون للألمان فرصة التقاط الانفاس، او فرض ايقاع اللعب في وسط الملعب، وكرّسوا مقولة "خير وسيلة للدفاع هي الهجوم"، فأصبح المرمى الألماني عرضة لـ"النيران" الجزائرية، وتكفل الحارس نوير في انقاذ مرماه أكثر من مرة، نتيجة حُسن القراءة الجزائرية الفنية للقاء وما سبقه من لقاءات للمنتخبين، والاهم من ذلك التسلح بارادة حديدية وعزيمة قوية، لاثبات أن التأهل إلى الدور الثاني لم يكن "ضربة حظ".
وبخروج المنتخب الجزائري ومعه نظيره النيجيري أول من أمس، تكون كافة المنتخبات الافريقية لحقت بنظيرتها الآسيوية، وغادرت على عجل تاركة المنافسة على اللقب بين المنتخبات الأوروبية ونظيرتها الأميركية "في الجنوب والوسط والشمال".
وعلى النقيض من عُرف الطبيعة تحولت "النسور" النيجيرية إلى ضحية تحت "منقار الديوك" الفرنسية، التي يبدو أنها ستكون ضمن المرشحين لبلوغ المباراة النهائية، في حال تغلبت على الألمان ومن ثم الفائز من مباراة البرازيل وكولومبيا.
"راح المزح واجا الجد".. هكذا يمكن أن نوصف مونديال البرازيل، الذي سيكون دور الستة عشر فيه قد انتهى فجر اليوم بلقاء بلجيكا وأميركا.
في دور الثمانية الذي سيبدأ الجمعة.. ثمة مواجهات تكاد تكون نارية، ولعل ابرزها القمة الأوروبية "الألمانية - الفرنسية" والقمة اللاتينية "البرازيل وكولومبيا"، بحيث يسقط منتخبان ويتركان الحلبة لآخرين لاكمال مهمة البحث عن كأس العالم.
وبخروج الافارقة والآسيويين من المونديال، لا بد من العمل على اجراء جردة حساب... الآسيويون أغنياء ويملكون من المال ما يجعلهم أكثر قدرة على التخطيط والاستعداد بعد بناء المنتخبات جيدا، والافارقة انشغلوا كثيرا بمشاكلهم المالية، والاسوأ من ذلك بروز مزاعم "تلاعب" في نتائج بعض مباريات الكاميرون بفعل "نيران صديقة"، اضف إلى ذلك مشاكل المنتخب الغاني.
وفي الوقت الذي تحدث فيه مثل هذه الكوارث الافريقية، تبرز منتخبات مثل كولومبيا وكوستاريكا تلعب دورا ايجابيا ومؤثرا، وتسعى لأن تكون منافسة حقيقية وليس على هامش المونديال.
ثمة سؤال ما يزال ماثلا... هل يكون نهائي المونديال خليطا بين الأميركيين والأوروبيين، ام يكون أوروبيا خالصا او أميركيا بحتا؟.