إجماع إسرائيلي على نهب أراضي المهجّرين الفلسطينيين

مستوطنات إسرائيلية- (أرشيفية)
مستوطنات إسرائيلية- (أرشيفية)

برهوم جرايسي

الناصرة- يسعى اليمين الصهيوني المسيطر على الحكومة الاسرائيلية، تعجيل التصويت بالقراءة الأولى على القانون الذي "يجيز" للحكومة سلب الأراضي الفلسطينية بملكية خاصة في الضفة المحتلة، لغرض تثبيت البؤر الاستيطانية، في وقت قد تدفع الخلافات داخل الحكومة الى تأجيل عملية التصويت الى الأربعاء المقبل.اضافة اعلان
وكان مستشارون قضائيون للحكومة قد حذروا من أن القانون سيجر إسرائيل الى المحكمة الدولية. إلا أن الحكومة تشهد إجماعا حول سلب ونهب أراضي المهجّرين الفلسطينيين في الضفة، من أجل نقل بؤر استيطانية اليها وتثبيتها وتحويلها الى مستوطنات.
وأخذ الجدل يوم أمس طابع المنافسة بين الحزبين المتطرفين، الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو، وتحالف أحزاب المستوطنين، الشريك في الحكم، ووصل الى حد التراشق بالتهم، ما أدى الى أن يطرد نتنياهو من مكتبه عضو الكنيست الارهابي بتسلئيل سموتريتش، لكون الأخير قال إن نتنياهو ليس يمينيا وليس أمينا.
ودعا نتنياهو وزراء حكومته مع جلسة الحكومة الاسبوعية امس، الى تقليل الحديث عن هذا القانون العنصري. وقال، إننا نعمل على مدار الساعة من أجل التوصل إلى حل يتسم بالمسؤولية لقضية (البؤرة الاستيطانية) عمونة ولحالات مستقبلية مماثلة. إننا نعمل على التوصل إلى حل متفق عليه وأتوقع من الجميع بما فيهم الوزراء والنواب، أن يحترموه. يجب علينا أن نتصرف بمسؤولية وبرشد من أجل تحقيق الغاية المشتركة لنا وهي الدفاع عن الاستيطان والدفاع عن المحكمة ونحن نعمل على هذين الصعيدين.
وحسب ما نشر امس في وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن حزب وزير المالية موشيه كحلون، أنه لن يصوت دعما للقانون، فقط لكونه سيسري على البؤرة الاستيطانية "عمونة" التي صدر قرارا في المحكمة العليا لاخلائها، كونها قائمة على أراض بملكية خاصة. كما اعلن عضو الكنيست من حزب الليكود، بنيامين بيغين، أنه سيواصل معارضته للقانون، كما فعل في التصويت السابق. وهذا يعني عدم وجود أغلبية لهذا القانون.
 في المقابل، كانت  الحكومة قد اجمعت الصيف الماضي على مخطط ، حظي بدعم المستشار القضائي للحكومة، ويقضي بالاستيلاء على مئات الدونمات من أراضي الفلسطينيين المهجّرين من الضفة المحتلة، لنقل بؤرة عمونة عليها، وبزعم أنه حل مؤقت. ويجري الحديث عن الاستيلاء على 1600 دونم في منطقة رام الله، تقل بالقرب من البؤرة عمونة الحالية، وأن حكومة الاحتلال ستقيم فورا 40 بيتا سكانيا، لاستيطان العصابة الارهابية التي تستوطن في عمونة، مع وعود ببناء حي استيطاني أكبر لهم لاحقا.
وكانت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية، التي تلاحق الاستيطان، قد حذرت في تقرير لها، من أن سن القانون القاضي بنهب الاراضي الفلسطينية بملكية خاصة في الضفة، التي اقيمت عليها بؤر استيطانية، من شأنه أن يقود الى تثبيت عشرات البؤر الاستيطانية، وبالتالي تثبيت آلاف البيوت التي بناها المستوطنون الارهابيون، بدعم من حكوماتهم، على اراضي الفلسطينيين.
وقالت "السلام الآن"، إن القانون المذكور وفي حال اقراره كليا، فإن سيثبت عمليا، عشرات البؤر الاستيطانية، التي كانت إسرائيل قد تعهدت منذ مطلع سنوات الألفين، للحلبة الدولية، باخلائها، ويجري الحديث عن حوالي 100 بؤرة استيطانية، غالبيتها الساحقة يستوطن في مستوطنون. وحسب مسح "السلام الآن"، فإن في هذه البؤر 4 آلاف بيت استيطاني. وفي حال تثبيت هذه البؤر وجعلها مستوطنات ثابتة، فإنه سيكون من المستحيل قيام فلسطيني متواصل بين مناطقه.
واضافت "السلام الآن"، إن "عمونة هي مجرد طرف الجبل الجليدي" للقانون المسمى "قانون التسوية"، وأضافت، فإلى جانب الضرر الاخلاقي والقيمي الذي في سلب الاراضي، اذا ما اجيز هذا القانون الفظيع، يمكن للدولة أن تجعل عشرات البؤر الاستيطانية غير القانونية مستوطنات دائمة رسمية مع مخططات تنمية وتوسيع وتسوية بناء 104 مستوطنات توجد خارج الجدار".
يذكر أن إقرار القانون يتناول أيضا المستوطنات التي أقيمت في السبعينيات على اراض خاصة واعلنت عنها أوامر استيلاء عسكرية. في هذه المستوطنات سيسمح القانون بعدم تجديد أوامر الاستيلاء في المستقبل وهكذا يشرعن 3043 بيتا استيطانيا آخر، بنيت بشكل غير قانوني على مساحة 3173 دونم. كما أن إقرار القانون سيجعل أوامر الاستيلاء هذه زائدة وسيسمح بمصادرة اخرى وسلب لأراض خاصة لفلسطينيين يحلمون بالعودة ذات يوم لفلاحة أراضيهم.