"إحالة موظفي الحكومة للتقاعد".. خبراء إداريون يؤكدون إيجابية القرار رغم وجود استثناءات وتجاوزات

عبدالله الربيحات

عمان- لاقى قرار مجلس الوزراء، المتضمن إحالة كل من أتم 30 عامًا خدمة في القطاع العام إلى التقاعد، ردود فعل كثيرة، أحيانا كان بعضها “غاضبا”، فيما أكد خبراء إداريون إيجابيته لجهة فتح المجال لتعيين شباب، وفتح الطريق أمام المتقاعدين ليستفيد القطاع الخاص من خبراتهم.اضافة اعلان
لكنهم قالوا، في أحاديث منفصلة لـ”الغد”، “إن هناك “استثناءات” من هذا القرار، لا بل “تجاوزًا” في بعض الحالات، يتضمن تعيين أشخاص خارج متطلبات نظام الخدمة المدنية.
وأكدوا أن هذا الاستثناء والتجاوز يعزز الشعور لدى الكثيرين، بغياب مفهومي الشفافية والعدالة، الذي يطالب به الجميع، فضلًا عن أنهما يشكلان توجهًا سلبيًا لدى الناس حول مدى التزام الحكومة بالمبادئ والسياسات التي تتبناها”.
وفيما أشار هؤلاء الخبراء إلى أنه “قد يكون الاستثناء في التعيين مقبولًا ومبررًا في بعض الحالات، التي تتطلب خبرة نادرة جدًا، إذ يمكن اللجوء في هذه الحالة إلى اختيار شخص مناسب يتمتع بكفاءة وقدرة ويكون صاحب شخصية قيادية”، مطالبين الحكومة بضرورة الالتزام بنظام الخدمة المدنية، وعدم تعريض مصداقية الحكومة للتشكيك، وخلق حالة من السخط لدى الرأي العام.
بالمقابل، أكد رئيس ديوان الخدمة المدنية سامح الناصر أن “القرار”، يشمل جميع المؤسسات، باستثناءات محدودة جدًا، ضمن إطار ضيق وفقًا للحاجة الماسة التي تتعلق بعدم وجود بدائل للوظائف الأساسية والحرجة في الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية.
إلى ذلك، بين وزير تطوير القطاع العام الأسبق ماهر مدادحة أنه تم تطوير وتعديل نظام الخدمة المدنية، بهدف رفع سوية الوظيفة العامة، وتحسين آليات التعيين وانتقاء الموظفين لإشغال الوظائف العامة، ولإضفاء الشفافية، وتحقيق أقصى درجات العدالة بين المتقدمين للوظائف.
وقال إن النظام اشترط ضرورة الإعلان عن الوظائف، وان تتم عملية الاختيار ما بين المتقدمين بطريقة شفافة وعادلة تضمن اختيار الأكفأ والأقدر، لكنه أضاف “أن هناك تجاوزًا في بعض الحالات، إذ يتم تعيين أشخاص خارج متطلبات نظام الخدمة المدنية، ما يعزز الشعور لدى الكثيرين بأن هذا تجاوز غير مقبول لمفهوم الشفافية والعدالة، الذي يطالب به الجميع، الأمر الذي يشكل توجهًا سلبيًا لدى الناس بمدى التزام الحكومة بالمبادئ والسياسات التي تتبناها”.
وتابع مدادحة “قد يكون الاستثناء في التعيين مقبولًا ومبررًا في الحالات التي تتطلب الوظيفة إشغالها من قبل خبرات نادرة جدًا، إذ يمكن في هذه الحاله التعيين المباشر باختيار الشخص المناسب، بناء على خبرته وكفاءته”، مؤكدًا “ضرورة الالتزام بنظام الخدمة المدنية، وعدم تعريض مصداقية الحكومة للتشكيك، وبالتالي خلق حالة من السخط لدى الجمهور على مثل هذه الممارسات”.
من جهته، قال مدير معهد الإدارة العامة السابق الدكتور راضي العتوم إن قرار إحالة كل من خدم 25 عامًا فأكثر “هو قرار إيجابي، له ميزتان، الأولى فتح المجال لتعيين الشباب الباحث عن العمل، وبالتالي تخفيف البطالة، والثاني فتح الطريق أمام هذه الخبرات إما لعمل مشاريع خاصة بها وتشغيل غيرهم، وبالتالي توليد قيمة مضافة أكبر إلى الاقتصاد، وإما البحث عن فرصة عمل خارج المملكة كخبراء ومستشارين واخصائيين، وبالتالي توليد رأس المال الأجنبي من الحوالات الخارجية إلى الاقتصاد الوطني، وفي ذلك فائدة كبيرة جدًا”.
وأضاف “أن القرار الحكومي بهذا الشأن ليس قرارًا فضوليًا، وإنما قرار واجب، وبعيدًا عن رأي القائل بأن الجهاز الحكومي سيفقد الخبرات جراء ذلك، فهذه حجة واهية، فعندما ترتكز دائرة حكومية على شخص واحد أو خبرة منفردة، فهذا يعني بأنها ليست إدارة ناجحة”.
وأكد العتوم أهمية التدريب والتأهيل لموظفين مؤهلين، أو تعيين موظفين جُدد لديهم القدرات والمهارات على التعلّم السريع وتدريبهم وتأهيلهم ليكونوا جنبًا إلى جنب مع ذوي الاختصاص والمعرفة المميزة والنادرة التي تحتاجها الدائرة لسدّ الفجوة لاحقًا، عند إحالة المختصين وذوي الخبرات إلى التقاعد.
واعتبر أن العمل بالمؤسسات الحكومية لمدة 25 عامًا، هي فترة كافية يكمل الموظف عطاءه للحكومة، ومن ثم يتوجه إلى القطاع الخاص بكل قدرة وكفاءة، مشيرًا إلى “أنه يتوجب على هذه الفئة زيادة نشاطهم في خدمة المجتمعات المحلية، أي القرى والبلدات التي ولدوا فيها، وبالتالي المساهمة بتنميتها وتطويرها للحاق بالمدن الكبرى، والاستثمار أحد طرق ذلك.
أما موضوع “الاستثناء”، فقال العتوم إن اللجوء إليه “غير صائب”، مضيفًا في الوقت نفسه “أنه لا بأس في أن يكون هناك استثناء لأصحاب وظائف عليا، شريطة توفر الخبرة والقدرة والكفاءة، وسيرة نجاح مميزة للشخص كقيادي.. لكن ضمن نطاق محدود وبعمر محدد لا يتجاوز خمسة أعوام لسنّ التقاعد”.
وتابع أن الحكومة منذ 30 عامًا أقرت خططا للإحلال والتعاقب، وخصوصًا بعد برامج التطوير الإداري، مضيفًا في الوقت نفسه “أنه وللأسف، نجد الكثير من المؤسسات والوزارات لم تعمل على تطبيق تلك الخطط، ما يؤكد الفشل الإداري لقادة تلك المؤسسات، والتسلط الإداري للبعض، والجهل وعدم الاكتراث للبعض الآخر”.
ودعا العتوم، الحكومة إلى ضرورة أن تعتمد خططا للإحلال، تكون متوازية مع التدريب المتخصص والتعليم والتأهيل للجهاز الحكومي، بشكل يجعل من خروج أي موظف كفء لا يؤثر على سير العمل، لافتًا إلى أن الحفاظ على البديل من المختصين دائمًا هو دور مجلس الوزراء.
بدوره، قال الناصر إن قرار إحالة كل من أتم 30 عامًا، في القطاع العام، إلى التقاعد، يشمل جميع المؤسسات والدوائر الحكومية، مضيفًا أن الهدف الأساسي من القرار هو إتاحة المجال لموظفي الصف الثاني والثالث لشغل مناصب وظائف متقدمة، فضلًا عن أنه يعمل على “ترشيق” حجم الجهاز الحكومي.
وأوضح أن في هذا القرار رسالة لإدارات المؤسسات الحكومية بضرورة الالتفات لبرامج الإحلال والتعاقب الوظيفي، وتهيئة الصفين الثاني والثالث من القيادات البديلة، لافتًا إلى “افتقار المؤسسات لبرامج منظمة في إعداد القيادات البديلة”.
وبين الناصر أنه استنادًا لقانون التقاعد المدني، “فإن أي يوم بعد خدمة 30 عامًا، لا يحسب في التقاعد”، مشيرًا إلى أن الاستثناء من ذلك هو العاملون في المؤسسات التي لا تطبق نظام الخدمة المدنية.
أما فيما يتعلق بالاستثناء لموظفي المؤسسات التي تطبق نظام الخدمة المدنية، فقد أكد الناصر “أنه محدود جدًا، ضمن إطار ضيق، ووفق الحاجة الماسة التي تتعلق بعدم وجود بديل للوظائف الأساسية والحرجة”.
وبشأن موظفي المؤسسات والدوائر التي خارج قانوني الموازنة العامة والوحدات الحكومية، قال الناصر إن ذلك يعود لإدارات تلك المنشآت.
وحول استثناء موظفي الجامعات من القرار، قال الناصر إن ذلك يعود لمجلس الوزراء، كوّن الجامعات لا تطبق نظام الخدمة المدنية ولديها أنظمة خاصة، بينما تنحصر مسؤولية الديوان في توفير احتياجاتها من الموارد البشرية، من خلال مخزون الديوان للكادر الإداري فيها فقط، شأنها في ذلك شأن البلديات والمستشفيات الحكومية وشواغر الفئة الثالثة بالشركات المملوكة بالكامل للحكومة وغيرها.