إسرائيل تبحث تهويد الملايين في العالم

برهوم جرايسي

الناصرة- أوصت لجنة إسرائيلية رسمية، حكومتها بالاهتمام بما لا يقل عن 60 مليون شخص في العالم، من ذوي العلاقة بهذا المستوى أو ذاك باليهودية وإسرائيل، وحتى التفكير بهجرة قسم منهم الى فلسطين وتهويدهم. وهذا في اطار الجدل الديمغرافي المتفاقم في الأيام الأخيرة، حول مسألة تساوي عدد الفلسطينيين باليهود في فلسطين التاريخية.اضافة اعلان
وقد عين اللجنة قبل عامين الوزير المتطرف، نفتالي بينيت، الذي يتولى حقيبة التعليم وحقيبة ما يسمى "يهود الشتات"، لغرض البحث عن مجموعات سكانية في العالم، تشكل قاعدة للتهويد، أو لتقريبها من المشروع الصهيوني.
وحسب ما نشر في صحيفة "هآرتس" أمس، فقد "رسمت اللجنة خمس "دوائر انتماء" للشعب اليهودي (المزعوم)، وهي: القاعدة الاساس التي تشمل أكثر من 14 مليون يهودي معترف بهم كيهود. و9 ملايين شخص ينطبق عليهم تعريف "يستحقون العودة هم وعائلاتهم"، و5 ملايين شخص "على الاقل" يمكن اعتبارهم "اقارب بعيدين، احفاد يهود من الجيل الرابع فما فوق، ويهود قاموا بتغيير دينهم"؛ و35 مليون شخص يعلنون عن صلة بالشعب اليهودي مثل احفاد مضطهدين؛ و60 مليون شخص يمكن اعتبارهم "امكانية كامنة مستقبلية"، أي: "جمهور من احفاد اليهود، احفاد مضطهدين، مجموعات اخرى من ذوي العلاقة بالشعب اليهودي لكنهم لا يعلنون عن ذلك أو أنهم حتى الآن لا يعرفون ذلك".
ووضعت اللجنة توصيات من المفترض ان تبحثها الحكومة الإسرائيلية لاحقا، وبضمنها، وضع برنامج متعدد السنوات، يشمل التقرب من هذه المجموعات، وبث الدعاية الصهيونية بينها، والسعي الى تقريبها للمشروع الصهيوني. ثم وبشكل تدريجي، يتم البحث في تهجير بعضهم إلى فلسطين، لغرض تهويدهم، أما الباقين، فيكونوا قواعد شعبية مؤيدة لإسرائيل في اوطانهم.
وهذه التوصيات ستثير بالضرورة المؤسسة الدينية، وبشكل خاص التيار الديني المتزمت، الذي يتشدد في تعريف من هو يهودي، وهذه إحدى المسائل في المواجهة بين المتدينين والحركة الصهيونية، التي كانت قد اختلقت قبل حوالي 130 عاما، "الشعب اليهودي"، بقصد أبناء الديانة اليهودية في العالم.
إلا أن أحد الحاخامات من التيار الديني الصهيوني، دوف ليئور، سارع منذ امس، لمهاجمة التقرير، وقال لصحيفة "هآرتس"، إنه "حسب الشريعة اليهودية ليس لليهودية مصلحة في التأثير على أي شخص من اجل التهود. ليس هناك شيء مثل هذا. من يأتي للتهود، أهلا وسهلا، وهناك أمر بتقريبه، لكن أن تذهب وتكون مبعوثا والتأثير على شخص ما؟ هذا ليس هو نهج اليهودية".
في حين قال حاخام ويدعى أوري شاركي، آخر من ذات التيار، للصحيفة ذاتها، إنه يؤيد "تقوية العلاقة بين الشعب اليهودي ودولة إسرائيل وبين الاغيار الذين يتعاطفون مع شعب إسرائيل ودولته". وأضاف شاركي أن البعض منهم يريدون ان يتمتعوا بحق العودة، وليس بالضرورة التهود. "هل يمكن تهويد شخص ما من الواضح أنه لا ينفذ الفرائض، هناك من يعتقدون أن هذا ممكن، وهناك من يعتقدون أن هذا غير ممكن. في نهاية المطاف يجب علينا ان نقرر سياسة واحدة واضحة".
وعدد اليهود في العالم يتناقص باستمرار، وهم الآن حوالي 14 مليونا، بمن فيهم اليهود الإسرائيليين، فيما كانوا في العام 1970 حوالي 12,5 مليون نسمة. وهذه أحد مصادر القلق الديمغرافية الأساسية لدى الصهيونية.