إسرائيل قصفت مفاعل دير الزور بسوريّة بعد رفض واشنطن القيام بالمهمّة

الناصرة - كشفت القناة العاشرة بالتلفزيون الإسرائيلي النقاب عن أنّ أن رئيس الوزراء الإسرائيليّ السابق، الذي يقبع اليوم في السجن بعد إدانته بأعمال نصب واحتيال، إيهود أولمرت، أبلغ الرئيس الأمريكيّ، جورج بوش، أنّ كيان الاحتلال سيقوم بتفجير المفاعل النووي في دير الزور في سوريّة إذا لم تنفذ ذلك الولايات المتحدة.اضافة اعلان
وفي تقرير بثته القناة تحدّث البروفسور ميخائيل بار زوهر، صاحب كتاب “الموساد… العمليات الكبرى”، والشخصية المقربة من رجال الموساد، وكاتب السيرة الذاتيّة للرئيس الإسرائيليّ السابق، شيمعون بيرس، تحدّث عن عملية اغتيال الجنرال السوري محمد سليمان، الذي تعتبره إسرائيل المخطط لإنشاء هذه المفاعل. وأضافت القناة أنّه تمّ الكشف عن إنشاء المفاعل، بعد اقتحام بيت عالم سوريّ يسكن في الخارج ومصادرة جهاز كمبيوتره، الذي يحتوي على تفاصيل مراحل بناء المفاعل النووي بين 2001 و2007. وكشفت القناة أنّ الحكومة الإسرائيلية أجرت محادثات مكثفة مع الإدارة الأمريكيّة للتنسيق في كيفية القضاء على مفاعل دير الزور.
وفي محادثة مطولة بين بوش وأولمرت، أبلغ الأخير الرئيس الأمريكي السابق، أنّ بلاده لن تقبل وجود مفاعل نووي في مناطق قريبة من حدودها وبأنها ستنفذ عملية قصف هذه المفاعل، إذا لم تفعل ذلك الولايات المتحدة.
وفي حديثه عن اغتيال الجنرال سليمان قال البروفسور بار زوهر إنّ وحدة “شييطت-13″، وهي وحدة النخبة التابعة لسلاح البحريّة الإسرائيليّ، تقف خلف جريمة الاغتيال وقال متفاخرًا في نجاح العملية: لم يشاهد أحد خروج اثنين من البحر وفي حوزتهما بندقيتان.
كما لم يشاهدهما أحد ممن شارك في الاحتفال الذي تواجد فيه الجنرال سليمان عند اغتياله، وأضاف بار زوهر: القناصان علما كيف يصوبان بندقيتيهما فأطلقا الرصاص في نفس الوقت والثانية وأجزاء الثانية وأصاباه مباشرة في جبينه، على رغم العشرات الذين جلسوا حوله.
وفيما لم ينطق أي ممن تحدث في الفيلم عن تفاصيل تفجير المفاعل النوويّ، إلّا أنّ المتحدثين تفاخروا بنجاح التفجير وبجريمة الاغتيال وقال بار زوهر إنّ وحدة الكوماندوس “شييطت -13″ حصلت على عشرة أوسمة لنجاح عملياتها ونأمل أنْ تكون واحدة منها لنجاحها في اغتيال الجنرال السوري، على حدّ تعبيره.
بار زوهار والصحافيّ نسيم ميشعال أصدرا كتابًا: “الموساد ــ أكبر مهام جهاز المخابرات الإسرائيليّ”، شدّدّا فيه على أسماء قادة ومقاومين للاحتلال أرداهم الموساد منذ ستة عقود إلى اليوم. عماد مغنية كان أحد هؤلاء. عدو إسرائيل اللدود كان اغتياله من أهم إنجازات الموساد، بحسب الكاتبين.
كما كشفا النقاب كيف جنّد الموساد لوقت طويل جزءً مهمًا من قدراته البشرية والتقنية لملاحقة مغنية، من الاستحصال على صور من طبيب ألماني أجرى عمليات تجميل لمغنية، وصولاً إلى التأكد من الإشارات التي أفادت باحتمال وجود القائد العسكري لـ”حزب الله” في دمشق بتاريخ 12 شباط (فبراير) 2008 من خلال شبكة واسعة من العملاء، بينهم لبنانيون، الذين زودوا كبار قادة هذا الجهاز بمعلومات مفيدة مهدت لاغتيال “الحاج عماد” في كفر سوسة على أيدي ثلاثة من وكلاء الموساد أتوا سياحة إلى سوريّة.
ومن الشام إلى دبي، حيث يتحدث الكاتبان عن طريقة اغتيال أحد قادة “حماس″ هناك محمود المبحوح بتاريخ 19 كانون الثاني (يناير) 2010، رغم محاولتهما غير الموفقة في نفض يدي الموساد من هذه العملية.
وفي الأردن، يقرّ الكاتبان بخطأ ارتكبه الموساد، تمثّل في كشف التركيبة الكيميائية لأخطر أنواع السم الذي استخدمته إسرائيل في محاولتها اغتيال خالد مشعل، وكانت ستستخدمه في اغتيالات لاحقة.
ولفتا إلى أنّ سوريّة هي حليف استراتيجي لإيران، وخاضت تجربة متقدمة بمساعدة إيرانية وكورية شمالية في تطوير الأسلحة، بل سارت بخطى حثيثة لتتمكن من دخول النادي النووي.
لكن هذا ما لن تسمح به إسرائيل بعدما وصلتها معلومات عن شروع عدوها اللدود ببناء مفاعل نووي في منطقة نائية من محافظة دير الزور.
هكذا أوكلت مهمة التحقق إلى الموساد الذي تأكّد من تلك المعلومات عبر تجنيده لأحد الخبراء السوريين المشرفين على عملية البناء، ثم من خلال صور الأقمار الصناعية التي زودته بها الـ”CIA” إلى أنْ أمرت تل أبيب سلاحها الجوي بالتعاون مع فرقة كوماندوس بتدمير ذلك المفاعل عام 2007. لم تقف إسرائيل هنا. قررت تتبع المسؤولين العسكريين ممن لهم علاقة مباشرة بهذا النشاط النووي السري. وقع الاختيار بحسب الكتاب على اللواء محمد سليمان الذي أوكلت مهمة اغتياله إلى اثنين من قناصة وحدة الكوماندوس البحرية المتمركزين على شاطئ طرطوس على بعد 150 ياردة من شرفة منزله عام 2010.
ومن الأهميّة بمكان، الإشارة في هذه العُجالة إلى أنّ الكتاب، الذي تمّت ترجمته إلى اللغة العربيّة، ما كان ليصدر، بدون موافقة الرقابة العسكريّة في الدولة العبريّة، الأمر الذي يُحتّم على القارئ العربيّ أنْ يأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار، لأنّه من غير المُستبعد بتاتًا أنْ يكون هذا الكتاب، الذي لاقى رواجًا كبيرًا في إسرائيل، يدخل في إطار الحرب النفسيّة التي تخوضها إسرائيل ضدّ الأمّة العربيّة، في محاولةٍ لكيّ الوعي العربيّ واستدخال الهزيمة، عبر تحويل الموساد إلى أسطورة.-(وكالات)