إضاءات تحت مظلة الحب والزواج

كيمياء متبادلة بين اثنين - (أرشيفية)
كيمياء متبادلة بين اثنين - (أرشيفية)

عمان- يختلف الفلاسفة والمفكرون في تعريف الحب، ويختلفون أقل في تعريف الزواج، ويحار الإنسان ماذا يأخذ وماذا يدع من كل هذه الآراء.
وبعضهم يرى أن الحُبّ هو شعور بالانجذاب والإعجاب نحو شخص ما، أو شيء ما، وقد ينظر إليه على أنه كيمياء متبادلة بين اثنين، ومن المعروف أن الجسم يفرز هرمون “الأوكسيتوسين” المعروف بـ”هرمون المحبين” أثناء اللقاء بين المحبين. اضافة اعلان
وتم تعريف كلمة حب لغوياً بأنها تضم معنى الغرام وتعني حرفياً: التَعلُّق بالشيء تَعلُّقاً لا يُستطاع التَخلّص منه. وتعني أيضاً “العذاب الدائم الملازم” والمغرم: المولع بالشيء لا يصبر على مفارقته. وأُغرم بالشيء: أولع به. فهو مُغرم.
مفهوم الحب في الاصطلاح: ليس للحب تعريف محدد متفق عليه، وقبل أن نتعرف على تعريفات العلماء للحب اصطلاحاً، ولعل أول من أشار إلى حقيقة المحبة: (سمنون المحب) ذلك العاشق البغدادي المتوفى تقريباً سنة 298هـ، إذ قال:”لا يعبر عن شيء إلا بما هو أرق منه، ولا شيء أرق من المحبة فما يعبر عنها”.
ويكاد يتفق العلماء على أن المحبة لا يمكن تعريفها تعريفاً جامعاً مانعاً: يقول الإمام القشيري رحمه الله:”لا توصف المحبة بوصف ولا تحد بحد أوضح ولا أقرب إلى الفهم من المحبة”.
تعريف الحب عند المفسرين
أما اصطلاح المحبة عند المفسرين: فقد تقاربت أقوال المفسرين في تعريف مصطلح المحبة، فعرفها الأقدمون بأنها ميل القلب أو النفس إلى أمر مُلذ، وعرفها المتأخرون بالانفعال النفساني والانجذاب المخصوص بين المرء وكماله.
تعريف الحب عند القاضي عياض: أما المُحَدِّثون فقد عرف القاضي عياض، المحبة في شرح لصحيح الإمام مسلم رحمه الله، قائلاً:”أصل المحبة الميل لما يوافق المحب,ونقل في موضع آخر بعض ما قيل في حقيقة المحبة وتعلقها بالمحسوسات والمعقولات، من ذلك ما قيل في:”أن حقيقتها الميل إلى ما يوافق الإنسان ويلذ له، إما بإدراكه أو بحواسه الظاهرة، كمحبة الأشياء الجميلة والمستحسنة، أو بحاسة العقل، كمحبته الفضلاء وأهل المعروف والعلم وذوي السير الحسنة، أو لمن يناله إحسان وفضل من قبله”.
تعريف الحب في المعاجم الفلسفية: أما في المعاجم الفلسفية فقد جاء فيها أن الحب (وهو في الفرنسية: Amour، وفي الإنجليزية Love، وفي اللاتينية Amor)، له معنيان:
1 - معنى خاص: وهو أن الحب عاطفة تجذب شخصاً نحو شخص من الجنس الآخر.
2 - معنى عام: وهو أن الحب عاطفة يؤدي تنشيطها إلى نوع من أنواع اللذة، مادية كانت أو معنوية.
والحب هو الميل إلى الشيء السّار، والغرض منه إرضاء الحاجات المادية أو الروحية، وهو مترتب على تخيل كمال في الشيء السار أو النافع يفضي إلى انجذاب الإرادة إليه، كمحبة العاشق لمعشوقه، والوالد لولده، وينشأ الحب عن عامل غريزي أو مكتسب أو انفعالي مصحوب بالإرادة أو إرادي مصحوب بالتصور، والفرق بين الحب والرغبة أن الرغبة حالة آنية، أما الحب فهو نزوع دائم يتجلى في رغبات متتالية ومتناوبة، وفرقوا أيضاً بين أنواع الحب المختلفة.
ولأن لذة الحب لا تُتصور إلا بعد معرفة وإدراك فقط أطلق على حب الله اسم (الحب العقلي وهو: الحب الناشئ عن المعرفة المطابقة لحقائق الأشياء.
والنضج ضروري حتى يتحمل الإنسان أن يرى نواقص الصورة الجميلة التي صنعتها أحلام الشباب أو أوهام الشباب، فالنضج سوف يجعله يعرف أن عيوباً خفية في الحبيب هي جزء من الثمن الذي يجب أن يدفعه أغلب الناس من أجل الحياة الزوجية فالفتاة الرقيقة الوديعة أيام الشباب، قد تتحول إلى نمرة مفترسة بعده.. والشاب المهذب الحنون أثناء الحب، قد يتحول إلى رجل خشن بمضي الوقت وتحت ضغوط الحياة!
النضج عنصر حاسم في تحويل الحب إلى زواج ناجح وليس معنى هذا أن الحب ينتهي بمجرد الزواج، ولكنه في الواقع يتحول إلى حب من نوع آخر إلى حب واقعي لا يكتفي بالمقعد الواحد ولا يكتفي بالساندويتش، إنه حب داخل إطار له شروط لا بد من توافرها.
إن الوقت المناسب عنصر حاسم في نجاح التجربة الزوجية تماماً، مثل القائد الناجح الذي يهيئ كل الظروف بما في ذلك الوقت المناسب لدخول المعركة، إن عدم اختيار الوقت المناسب قد يجعلنا نخسر أشياء كنا سنكسبها بسهولة إذا اخترنا الوقت المناسب.

عبد العزيز الخضراء
كاتب وتربوي