إلقاء النفايات من نوافذ السيارات: سلوكيات غير حضارية و"استهتار" بالبيئة

يلجأ الكثير من الناس إلى إلقاء النفايات من نوافذ السيارات بدون أي مراعاة للأعباء المترتبة على عمال الوطن- (تصوير: محمد أبو غوش)
يلجأ الكثير من الناس إلى إلقاء النفايات من نوافذ السيارات بدون أي مراعاة للأعباء المترتبة على عمال الوطن- (تصوير: محمد أبو غوش)

سوسن مكحل

عمان- لا يعير كثير من الناس أهمية في المحافظة على نظافة الطرقات والممتلكات العامة، ويعتبر بعضهم أن المحافظة على النظافة العامة هي مسؤولية رسمية لا ترتبط بهم وليست واجبة عليهم.اضافة اعلان
ويتقصد العديد من الأشخاص إلقاء النفايات من نوافذ المركبات، من أكياس وبقايا طعام وأعقاب سجائر، وكل ما يفيض على حاجة الشخص في المركبة!
ووفق الرصد التابع لكاميرات المخالفة لأمانة عمان، تبيّن خلال السنوات الخمس الماضية 340 ألفا و210 مخالفات بيئية تحت بند "إلقاء النفايات من نوافذ المركبات"؛ وبمعدل نحو "68" ألف مخالفة سنويا.
الرقم صدم الكثيرين الذين يعتقدون أن مشكلة النظافة في الطرقات العامة سببها تقصير من جهات رسمية. وتقول نداء (30 عاما) الناشطة في مجال البيئة وتقوم بمبادرات لتنظيم حملات تجميل الطرقات العامة بالتعاون مع المتطوعين؛ إنها لم تتوقع أن يكون أفراد المجتمع بهذا السلوك "المنافي لأخلاق المجتمع والدين والانتماء للوطن".
وتضيف نداء "ان سلوك المجتمع يجب أن يتغيّر وتكون مخالفة الشخص الذي لا يحافظ على بيئته كبيرة حتى يتعظ منه الآخرون، الى جانب توعية مجتمعية رسمية وخاصة بأهمية المحافظة على النظافة بشكل عام".
في حين لا ينكر أحمد (27 عاما) أنه ضبط بالكاميرا وهو يقوم برمي بقايا سيجارته على الشارع العام من شباك السيارة، مؤكدا أنه قام بدفع المخالفة مباشرة بعد تأكده منها والتي بلغت 15 دينارا.
ووفق البند 12 من المادة "37" من قانون السير رقم 49 للعام 2008، فإن قيمة مخالفة إلقاء النفايات من نوافذ المركبات لا تقل عن عشرة دنانير ولا تزيد على عشرين ديناراً.
أحمد يعترف بأن تصرفه "غير لائق"، ومنذ مخالفته أصبح يلقي أعقاب سجائره في منضدة السيارة وأحيانا يجلب كيسا لتجميع النفايات بالسيارة وعند نزوله منها يأخذه لأقرب حاوية نفايات.
"الذي لا يتعلم من الخطأ يجب أن تضاعف عليه العقوبة"، يقول أحمد، معتبرا أنه التزم وشعر مع عمال النظافة الذين يقفون ساعات طويلة في الصيف والشتاء لتنظيف ما يلقيه الناس من أوساخ، ويجب على الجميع أن يشعر بهم ويساعدهم لا أن يزيد من أعبائهم.
"الرقم يدلل على ظاهرة"، وفق دكتور علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور حسين الخزاعي، الذي يوضح أن معدلات الأرقام للأسف تشير الى تفشي الظاهرة السلبية بسلوك المواطن الأردني.
ومثل تلك السلوكيات، وفق الخزاعي، تعد منفرة وسلبية وتؤثر على المجتمع والبيئة والثقافة والصورة الحضارية للأردن، عازيا إياها الى العادات الخاطئة والتنشئة غير المبالية بالنظافة العامة.
ويعتبر الخزاعي أن مثل ذلك الرقم يجب أن يعمل على إعادة ترتيب الأوارق الرسمية والمؤسسات المسؤولة للعمل على اتخاذ أساليب للحد من الظاهرة.
ويعتقد أن أهم خطوة يجب أن تنفذ هي تعظيم العقوبات وزيادة التشريعات والقوانين التي تجرّم إلقاء النفايات لتكون نوعا من أنواع ردع الشخص عن القيام بمثل ذلك السلوك.
مجتمعيا، ينصح الخزاعي المؤسسات بأن تعمل بشكل متواصل على إثارة الموضوع وتوعية المجتمع من خلال وسائل الإعلام الموجودة وتسليط الضوء عليها.
الظاهرة سلبية ومنفرة، وفق الخزاعي، الذي يرى أن على المواطن أن ينظر للممتلكات العامة على أنها خاصة؛ كمثال أنه لا يقبل أن يرمي النفايات في منزله فيجب أن يتعامل مع الطرقات بالوطن على أنها ممتلكات خاصة لجميع الشعب.
وعلى الأهالي دور كبير في توعية الأبناء، كما يقول الخزاعي، ومنه أن يعملوا أولادهم أهمية الحفظ على نظافة بلدهم، إضافة الى قيام المؤسسات بتوعية أطفال المدارس وطلبة الجامعات.
كما أن المحافظة على الممتلكات العامة تدلل على مدى انتماء المواطن لأرضه ومكانه، كما يبين الخزاعي، مشيرا الى أن عكس ذلك يؤدي الى تشويه الصورة للوطن والبيئة والصحة.
"الحفاظ على البيئة هو واجب وطني"، كما تؤكد حنين، التي "تستفز" كلما شاهدت شخصا يقوم بإلقاء النفايات من السيارة، وتضيف أنها لأكثر من مرة قامت بتوبيخ أفراد قاموا برمي النفايات من السيارات، لاعتقادها أن ذلك تصرف منطقي وواجب على كل شخص وهو بعدم السكوت عن الخطأ.
وتعتقد حنين (27 عاما) أن بعض الأفراد يوجهون الانتقادات الى الجهات الرسمية وتقاعس عمال النظافة، في الوقت الذي يتناسون فيه سلوكياتهم السلبية التي تسهم في تدني مستوى النظافة في بيئتهم.
أسريا، تنصح الاستشارية الأسرية مروة حسن، أن ينبع الاهتمام بالنظافة بالطرقات من نصائح الأهالي لأبنائهم كل صباح حين يذهبون لمدارسهم وجامعاتهم من باب المحافظة على النظافة كسلوك من سلوكيات الحضارة وتحث عليه الأديان.
وتضيف حسن "على الأهالي أن يكونوا القدوة أمام أبنائهم وليس من خلال توجيه النصيحة لهم فقط، فالتقليد الأعمى من قبل الأطفال يكون من خلال مشاهدة الأهل لقيامهم بالأفعال ذاتها، ويجب أن يكون الأهل المثل الأعلى لأبنائهم".
المركز الإعلامي لأمانة عمان الكبرى، وضح في تقرير يتصدر الموقع الإلكتروني للأمانة، أهمية المحافظة على البيئة من خلال إطلاق المبادرات وتنميتها للوصول الى الغاية المرجوة.
ووضحت الأمانة، وفق التقرير، أن استطلاعا ميدانيا لمركز إعلام أمانة عمان في شوارع العاصمة، بين أن مواطنين سجلوا عباراتهم الانتقادية بحق اولئك الذين يسيئون لبيئة مدينتهم في سلوكياتهم السلبية التي تنعكس سلباً على صورتها الحضارية بين مدن العالم، مؤكدين في السياق أن الحفاظ على البيئة هو واجب وطني على الجميع.
وأطلقت الأمانة منذ ثلاث سنوات تقريبا حملة بيئية توعوية تحت شعار "عمان بيتنا" استهدفت من خلالها المواطنين، وخصوصا سائقي المركبات بهدف توعيتهم للحفاظ على نظافة المدينة وتعزيز مفاهيم المواطنة الصالحة تجاه البيئة والتقليل من السلوكيات السلبية تجاهها، فضلا عن الحد من ظاهرة إلقاء النفايات من المركبات.
وتتضمن الحملة توزيع أكياس خاصة على السائقين صممت بطريقة تصلح لتعليقها داخل السيارة وحملت عبارات توعوية تدعو إلى الحفاظ على البيئة وعدم إلقاء النفايات من نوافذ السيارات، فضلا عن توزيع بروشورات للتوعية البيئية بشكل عام.
كما وتشتمل "عمان بيتنا" على تنفيذ برنامج توعوي خاص بطلبة المدارس الحكومية وغير الحكومية من خلال محاضرات توعوية بيئية للمساهمة في إنجاح الحملة من خلال الالتزام باستخدام الأكياس المخصصة وعدم إلقاء النفايات. وعبّر المواطنون، في استطلاع لآرائهم، عن شكرهم لأمانة عمان في تنفيذ هذه الحملة التوعوية لما لها من انعكاسات إيجابية عليهم تمكنهم من المساهمة في الحفاظ على نظافة المدينة وعكس صورتها الحضرية.