ارتفاع أسعار الكهرباء عبء جديد يثقل كاهل العائلات

فواتير كهرباء - (أرشيفية)
فواتير كهرباء - (أرشيفية)

منى أبوحمور

عمان- أثار ارتفاع الرسوم المفروضة على فاتورة الكهرباء مؤخرا ضجة كبيرة، لاسيما وأن الارتفاع تزامن مع بداية أربعينية الشتاء التي تعرف ببردها القارس.اضافة اعلان
كان لقرار ارتفاع فاتورة الكهرباء وقع كبير على عائلات عبرت عن مخاوفها وقلقها تجاه الأعباء الاقتصادية المترتبة على هذا القرار على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا في ظل محدودية الدخل وارتفاع تكاليف الحياة المعيشية.
وكانت هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن، أعلنت أنه ابتداء من بداية هذا العام سيتم تفعيل بند فرق أسعار الوقود في فاتورة الكهرباء الموجود داخل فاتورة الكهرباء الشهرية منذ سنوات ابتداء من 1/1/2017، بحيث تعمل على رفع قيمة الفاتورة الشهرية من خلال ربطها بسلة الوقود التي تدخل في توليد الطاقة الكهربائية عند سعر 55 دولارا لبرميل النفط بما يعمل على رفع قيمة الفاتورة بنسب متفاوتة وحسب كمية الاستهلاك.
وتبرر الحكومة هذا الاجراء لتخفيض خسائر شركة الكهرباء الوطنية التي تقارب 5 مليار دينار.
الأربعيني خالد بدارين، أعرب عن قلقه من ارتفاع فاتورة الكهرباء التي تفرض رسوما على المواطن قبل أن يصرف شيئا من الكهرباء، لافتا إلى أن تزامن هذا الرفع مع فصل الشتاء البارد يعد إجحافا بحق المواطن.
يقول “رفع أسعار الكهرباء والمحروقات يحمل المواطن الأردني فوق طاقته”، متابعا أنه ومنذ خمسة أعوام اعتمد نظام التدفئة بالكهرباء، خصوصا بعد ارتفاع نسبة حوادث الاختناق والتسمم بالغازات التي تطلقها مدافئ الكاز والحطب. ويضيف أن من حقه كمواطن أن يؤمن وسيلة تدفئة آمنة معقولة السعر لعائلته، وإنما ارتفاع الأسعار بدون إيجاد زيادة على الرواتب غير منصف، لافتا إلى أن العائلات تبحث عن مصادر بديلة للتدفئة بدون إلحاق الضرر بأحد.
ولعل أهم هذه المصادر هي الكهرباء، وفق الثلاثنية ميساء تميم، التي تسببت مدفأة الحطب لها ولأبنائها بمرض الربو؛ حيث استخدمت صوبة الحطب للتقليل من استخدام الكاز والغاز، وكانت صحتها وصحة أبنائها ضريبة لهذا التوفير، وتتابع أنها وبعد نصيحة الأطباء استخدمت مدافئ الكهرباء والمكيفات كوسيلة للتدفئة.
وتقول إن المواطن الأردني وفي ظل ارتفاع الأسعار وثبات الدخل لا يقوى على مزيد من الضربات الاقتصادية التي اعتبرتها حملا جديدا على ظهور الأسر الأردنية.
من جهته، يبين أخصائي علم الاجتماع الاقتصادي، أن ارتفاع فاتورة الكهرباء المرتبطة بخام برنت وربطه بسعر 55 دولارا سيبدأ تفعيله من هذا الشهر، وبالتالي سيتأثر جميع المستهلكين بهذا الرفع، الأمر الذي سيترتب عليه أعباء اقتصادية واجتماعية على المواطنين.
وسيلقي هذا الرفع بظلاله السلبية على المواطنين، لاسيما وأنه سيطال ارتفاع في أسعار المشتقات النفطية، وأجور النقل وكل ما يعكسه ذلك من فوضى غير منظمة بالنسبة للمستهلك الذي سيدفع ثمنها.
ويظهر الأثر المباشر لارتفاع فاتورة الكهرباء، بحسب عايش، في فصل الشتاء، خصوصا في ظل وجود توجه عدد كبير من المواطنين لاستخدام الكهرباء كوسيلة أساسية للتدفئة في فصل الشتاء كصوبات الكهرباء والمكيفات، نظرا لسرعة استخدامها ونظافتها وإمكانية استخدامها ضمن حدود معينة.
بدوره، يشير أخصائي علم النفس الدكتور موسى مطارنة، إلى الضغط النفسي الكبير الذي يتسبب به ارتفاع أسعار المتطلبات الأساسية للحياة، خصوصا عندما تتعلق بتأمين مصدر دفء للعائلة من البرد في الشتاء، لافتا إلى أن ارتفاع فاتورة الكهرباء على المواطن الأردني سيجبره على تقنين استخدام الكهرباء وعدم اللجوء اليها كوسيلة تدفئة إلا في حالات اضطرارية.
ويقول “المواطن الأردني يتألم لرفع الأسعار المستمر وعدم الإحساس به”، مما يخلق لديه حالة من القهر والظلم وعدم الشعور بالأمان.
ويردف “من حق المواطن الأردني أن يحصل على الأمان المعيشي والأمان الغذائي وعلى الدولة أن تنصفه”، مؤكدا أن عدم شعور المؤسسات الرسمية مع النتائج العكسية لقرارت الرفع مع أصحاب الدخل المتدني تخلق حالة غير مستقرة في المجتمع، خصوصا في ظل عدم القدرة على تأمين الحاجات الأساسية للأسرة.
ويبين مطارنة أن رفع الأسعار يخلق حالة من الضغط النفسي وحالة من اليأس والقهر على المستويات الاقتصادية، السياسية والاجتماعية كافة، ويتسبب بزيادة نسبة الجريمة، الانتحار، وتعاطي المخدرات.
ويعود عايش ليؤكد أن تغيير الأسعار سيغير وبشكل كبير على فاتورة الكهرباء ويقلص الدخل المحدود وقيمته، مشيرا إلى تداعيات هذا الارتفاع على المواطن الذي سيعيد ترتيب أولوياته وتنظيم إنفاقه ويؤثر كذلك على بعض الالتزامات التي يلتزم بها كمواطن مستهلك.
ويردف عايش اضطرار المواطن إلى تخفيض استهلاك الكهرباء، في ظل الظروف الجوية الباردة التي تتعرض لها المملكة سيؤثر سلبا عليه، أو أن يبقي على استخدامه وبالتالي سيترتب عليه زيادة كبيرة في النفقات وأعباء مالية جديدة قد تدفع به إلى الاستدانة.
ويتابع “البدائل ستكون من سيئ إلى أسوأ والعام 2017 سيشهد ارتفاعات متواصلة في القطاعات والخدمات كافة”، مبينا أن المواطن الأردني بالكاد سيتمكن من تأمين احتياجاته وبالتالي سيؤثر ذلك على معدل الإنفاق والدخل من جهة ودخل الأسرة ونفقاتها، مما يربك العملية المعيشية ويؤثر على بعض القرارات المتعلقة بالعملية الاقتصادية.
ويؤكد عايش أن على الحكومة النظر إلى ما يتعلق بالمواطنين واحتياجاتهم وإمكانياتهم وليس فقط لمتطلبات الدولة، لاسيما وأن العملية الاقتصادية عملية متكاملة وعلى المواطنين استرشاد الطاقة بدون أن يكون على حساب صحتهم وتعرضهم للخطر.
ويدعو عايش الحكومة إلى اتباع النهج التدريجي في ارتفاع أسعار الكهرباء وذلك حتى يتمكن المواطن التكيف مع القرار، خصوصا في ظل الظروف التي يعيشها الشارع الأردني، متابعا أن على الحكومة التفكير بالبدائل التي يمكن تقديمها للمواطنين حتى يتمكنوا من مواجهة النفقات المتواصلة.