ارتفاع كلف الإنتاج والضرائب وتصاريح العمال أسباب لانهيار القطاع الزراعي

جانب من اعتصام المزارعين أمام مجلس النواب الثلاثاء الماضي-(تصوير: أمجد الطويل)
جانب من اعتصام المزارعين أمام مجلس النواب الثلاثاء الماضي-(تصوير: أمجد الطويل)

عبدالله الربيحات

عمان - حذر خبراء في القطاع الزراعي من الانعكاسات السلبية لتمسك الحكومة بـ"رفض إعفاء مدخلات الانتاج الزراعي ومنتجاتها على المبيعات بنسبة 10 %، وتزايد أعداد المزارعين المطلوبين للتنفيذ القضائي لأكثر من 40 %، على الأمن الغذائي الوطني، وبالتالي إنعكاس ذلك على المستهلكين".اضافة اعلان
ويتخوف الخبراء من أن يؤدي "ارتفاع كلف الإنتاج الزراعي والضرائب ورسوم تصاريح العمال والنقل، إلى انهيار كل حلقات القطاع الزراعي في الأردن".
ودعوا، في أحاديث لـ"الغد"، الحكومة إلى "إيجاد حلول اقتصادية مناسبة" لمساعدة المزارعين على الخروج من ازمتهم الحالية التي "قد تتسبب بتشريد العديد من الأسر، بدلا من التضييق عليهم، بالتزامن مع توالي سنوات الجفاف وتوقف صادرات الأردن إلى لبنان وسورية والعراق وارتفاع كلفة عملية نقل منتجاته وتصديرها".
مدير اتحاد المزارعين محمود العوران، أكد ان تلك الارتفاعات سـ"تؤدي إلى عزوف حوالي 50 % من المزارعين عن زراعة أراضيهم، بسبب تراكم خسائرهم وتردي أحوال القطاع الزراعي"، مبينا أن الكثير من المزارعين "تركوا أراضيهم بلا زراعة، بموازاة تسريح العديد من الموظفين في القطاعات التي لها صلة بالمزارعين مثل مصانع البلاستيك والعبوات الزراعية".
وأكد العوران أن القطاع شهد خلال السبعة أعوام السابقة "تدنيا بأسعار الخضار والفواكه بشكل كبير جدا نتيجة الأوضاع الاقتصادية المحلية وعدم القدرة على التصدير، ما ألحق خسائر مستمرة للعاملين بحلقات القطاع (مزارعين، شركات، مشاتل زراعية، وتجار ومصدرين)".
وأضاف أن فرض ضريبة اضافية على القطاع سـ "تزيد الاعباء المالية المترتبة على الشركات الزراعية التي تقوم ببيع المدخلات الزراعية بالأجل"، مشيرا إلى أن "حوالي 20 % من هذه الديون تعتبر معدومة ولا يمكن تحصيلها، لكن هذه الشركات ملزمة في المقابل بتسديد ما يترتب عليها من التزامات مالية لضريبة الدخل والمبيعات".
وتوقع في ضوء ذلك أن "ينتعش تهريب البذور ومستلزمات الإنتاج الزراعي من الدول المجاورة، وظهور سوق سوداء لهذا النوع من التجارة، بالإضافة الى هجرة رأس المال العامل بالقطاع الزراعي إلى خارج المملكة، والاستغناء عن عدد كبير من المحلات والمستودعات المستأجرة من قبل الشركات والتي تعود أغلبها الى أسر ذات دخل محدود".
من جهته، أكد نقيب مصدري الخضار والفواكه سعدي أبو حمّاد ان رفض إعفاء مدخلات الانتاج الزراعي والمنتجات الزراعية من الضريبة العامة على المبيعات، وتوقف صادرات الأردن إلى لبنان وسورية والعراق، وارتفاع كلفة النقل والتصدير، سـ"يؤدي إلى انهيار في كافة حلقات القطاع الزراعي في الأردن".
وأشار إلى "إفلاس العديد من الشركات الزراعية في ظل "ارتفاع كلف الانتاج الزراعي بحوالي 25 % نتيجة عدم توفر العمالة، وزيادة في رسوم تصاريح العمل من 120 الى 520 دينارا، وارتفاع كلف النقل بما يزيد على 10 %، وزيادة ديون الشركات والمصانع الزراعية بما يزيد على 400 مليون دينار، وزيادة ديون شركات تسويق المنتجات الزراعية".
وتوقع حماد "ازدياد عدد المزارعين المطلوبين للقضاء نتيجة الظروف السيئة التي يمر فيها المزارع، وانهيار في تجارة المواد الزراعية، وما يتبعها من حلقات تسويقية من تجار التجزئة ومشاتل زراعية وفقدان الكثير من العاملين بهذا القطاع لوظائفهم، وانهيار في شركات تسويق المنتوجات الزراعية وعدم مقدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، وتسريح العاملين في هذا القطاع، وانهيار قطاع إنتاج البذور".
رئيس جمعية الاتحاد التعاونية لمصدري الخضار والفواكه سليمان الحياري، قال إن "رفض اعفاء مدخلات الانتاج الزراعي والمنتجات الزراعية من الضريبة سـ"يؤدي إلى هجرة المزارعين للقطاع قسريا، وزيادة عدد العاطلين عن العمل، وزيادة المشاكل الاجتماعية والأمنية من سرقات ومخدرات وزيادة في الجريمة"، مشيرا  إلى ضرورة "إيجاد بديل عن فرض الضريبة على القطاع الزراعي".
بدوره، طالب نائب رئيس جمعية منتجي ومصدري الخضار والفواكه زهير جويحان بـ"رفع الظلم عن القطاع الزراعي"، مؤكدا أن "قرار الحكومة غير مسؤول وغير قابل للتطبيق ومرفوض من قبلهم لما له من آثار سلبية على القطاع الزراعي".