ارشيدات: التبليغات الهاتفية والرسائل النصية تدخل في قانون إجرائي

نادين النمري

عمان - أعرب قانونيون عن خشيتهم من تبعات تعطيل المحاكم، الذي دخل أمس، حيز التنفيذ، ويستمر حتى الـ24 من الشهر الحالي، محذرين في الوقت نفسه من إشكاليات قانونية تضمنها أمر الدفاع رقم 21، "قد تمس بالعدالة وحقوق الأفراد".اضافة اعلان
وكان المجلس القضائي أصدر، يوم الخميس الماضي، قرارًا بتعطيل عمل المحاكم في المملكة ابتداءً من صباح أمس، باستثناء مدة الطعن في صحة نيابة أعضاء مجلس النواب.
ولحق هذا القرار إصدار رئيس الوزراء لأمر الدفاع رقم 21، والهادف إلى وقاية القضاة والمحامين والكوادر الإدارية في المحاكم مراجعيها من خطر الإصابة بوباء فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19" والحد من انتشاره.
لكن قانونيين اعتبروا أن "اتخاذ الاحتياطات لا يبرر تعطيل عمل المحاكم، والذي يعتبر تعطيلاً لعمل القانون"، لافتين إلى أن "قرار "الدفاع 21" يتضمن تعديًا على مبدأ الفصل بين السلطات واستقلال القضاء".
إلى ذلك، أكد نقيب المحامين، مازن إرشيدات، "رفض النقابة التام لتعطيل عمل المحاكم، وما تلاه من تفاصيل في أمر الدفاع رقم 21"، قائلًا إن "رئيس الوزراء لا يحق له إصدار أمر الدفاع 21، باعتبار أن ذلك يعد تدخلًا في عمل السلطة القضائية، وهي سلطة مستقلة".
وحول ما تضمنه "الدفاع 21"، من تعديل للإجراءات التي تتعلق بالتبليغات واعتماد التبليغات الهاتفية والرسائل النصية والتطبيقات الذكية، قال إرشيدات "هذا تدخل في قانون إجرائي، ولا يحق التدخل به خصوصًا أنه ليس ذو علاقة بمكافحة الوباء".
ونصت الفقرة الثانية ( أ ) من أمر الدفاع 21 على أنه: "يتم تبليغ الأوراق القضائية والمذكرات والبينات للخصم أو وكيله على عنوان البريد الإلكتروني أو برسالة نصية أو باستخدام تطبيق "واتساب" على الهاتف المتنقل المصرح به عند قيد الدعوى أو إيداع الوكالة".
ولفت إرشيدات إلى أن أمر الدفاع "يتدخل بعمل المجلس القضائي من خلال تحديد مواعيد الجلسات وهذا يتعارض مع مبدأ استقلال السلطة القضائية"، متسائلًا "لماذا يكون تطبيق أمر الدفاع على قانون أصول المحاكمات المدنية وليس الجزائية؟".
كما تساءل "كيف تعطل المحاكم في جزء وتعمل في جزء آخر؟"، مشيرًا إلى أن "النيابة العامة والقضاة الذين سينظرون في الطعون الانتخابية سيعملون، وباقي الجسم القضائي لا يعمل. وعليه هل كورونا فاعلة في أجزاء من الجسم القضائي فقط وفي أجزاء أخرى غير فاعلة ليتم تجزئتها بهذا الشكل؟".
واتفق المحامي أمجد بني هاني في الرأي مع إرشيدات، قائلًا "يُفترض أن تصدر تعليمات تسيير عمل المحاكم من قبل المجلس القضائي لا من قبل رئيس الوزراء بموجب أمر دفاع"، معتبرًا "ما يجري تعديًا على مبدأ الفصل بين السلطات واستقلالية السلطة القضائية".
وزاد "الدفاع عن استمرارية عمل المحاكم هو دفاع عن استقلال القضاء قبل أن يكون دفاعًا عن حقوق المتقاضين أو قوت المحامين. المفروض أن يتصدى القضاء نفسه لهذا التحييد الواضح لدوره المحوري كسلطة مستقلة، لا تقل أهمية عن السلطة التنفيذية أو السلطة التشريعية التي تم مخالفة كل التوصيات الطبية وعدم الاكتراث بالوضع الوبائي من أجل انتخابها وتشكيلها".
وزاد "أغرب ما في الأمر، أن قرار التعطيل لم يشمل أي قطاع آخر، ما يثير التخوفات من إجراءات تعسفية أو غير قانونية قد تتخذ في إطار قانون الدفاع".
المديرة التنفيذية لمركز العدل للمساعدة القانونية، هديل عبد العزيز، من جانبها قالت إنه "من حيث المبدأ، فإن الأصل أن تتوقف الحكومة عن مواجهة الوباء من خلال تعطيل القطاعات بهذه الطريقة، خصوصًا أننا في حالة انتشار مجتمعي، وبالتالي المطلوب هو التعايش والوقاية داخل المحاكم وليس اللجوء للتعطيل".
وأشارت إلى خطورة التعطيل في حالة المحاكم، كونه تعطيل القوانين سارية والحقوق دستورية يجب حمايتها، موضحة أن "تعطيل القضاء أسوأ ما فيه أنه سيعطل الرقابة القضائية على جميع الإجراءات بما فيها الإجراءات الحكومية، وهذا يمس السلم المجتمعي".
وزادت عبدالعزيز "نحن أساسًا في حالة احتقان، فهناك العديد من المشاكل المستحدثة بسبب أزمة كورونا، وبالتالي فإن اللجوء إلى تعطيل الجهة التي يحتكم لها الناس، لا يجوز أن يكون أول الخيارات".
وبينت أن "التقاضي في قضايا مثل مخالفة أوامر الدفاع ما يزال عاملًا، ذلك يعطي انطباعًا ورسالة أن الأولوية فقط لأوامر الدفاع ومخالفتها، علمًا أن التبعات الاجتماعية والتي تمس المجتمع والأسر لا تقل خطورة عن المشكلة الصحية".
ولفتت عبدالعزيز إلى أن تفاصيل "الدفاع 21" تمس العدالة مثل التبليغات عن طريق الهاتف، وفي حال لم يحضر الطرف، ممكن للقاضي السير بالإجراءات، معتبرة أن هذه الجزئية ستمس بالدرجة الأولى بحقوق الفقراء والأشخاص غير الممثلين بمحامين.
كما أشارت إلى الإجراءات التي تقوم بها حاليًا شركات الاتصالات من فصل لأرقام الهاتف وشبكات الانترنت في حال عدم تسديد الفواتير، ما يعني احتمالية عالية بعدم وصول الرسالة إلى الأشخاص المعنيين، إما بسبب فقدان الرقم الهاتفي أو بسبب حجب خدمة الاتصالات.
ولفتت عبدالعزيز إلى التعطيل الذي سيُلاحق الأفراد في حال حاجتهم للمصدقات والأوراق المصدقة من المحاكم، فهناك إجراءات غير التقاضي قد يحتاجها الأفراد من المحاكم، هذه أيضًا سيتم تعطيلها.
وقالت إن إشكالية أخرى تُعاني منها المحاكم، بما يخص المحاكمة عن بُعد، وهي غير مفعلة بالشكل الكافي في المحاكم النظامية، وغير مطبقة بالإطلاق في المحاكم الشرعية، محذرة في حال تعطيل المحاكم الشرعية من الأثر السلبي لذلك على قضايا المشاهدة والاستزارة.
المديرة التنفيذية لمنظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية "أرض العون القانوني"، سمر محارب، بدورها رأت أن قرار تعطيل المحاكم، "مؤشر خطير ورسالة سلبية للمجتمع، تدل على أن قطاع العدل ليس من القطاعات الحيوية والمهم عملها خلال الأزمات".
وقالت "شهدنا بالفترة السابقة انعكاس ذلك على إقبال الناس على التقاضي والتبليغ عن الخروقات الحقوقية، ما أدى لتنازل الكثير عن متابعة قضاياهم خصوصًا في ظل إيقاف عقوبة السجن، الأمر الذي أعطى الناس شعورًا بعدم الاستعجال والتراخي بمتابعة قضاياهم وتحصيل حقوقهم".
وأضافت محارب أن "حجم الإرباك الذي مررنا به نتيجة تعطل الجهاز القضائي في أزمة كورونا أثر على سهولة القيام بمهامنا وتأمين الحماية القانونية للعديد من الفئات الضعيفة، فمثلاً بالمخيمات السورية تم إيقاف عمل المحاكم الشرعية ومنع المحامين من دخول المخيمات، التي عانت من من التعطيلات، بالإضافة للعطلة القضائية".
وأكدت أن ذلك يعني "أننا تقريبًا لم نعمل سوى شهرين للمتابعة على العديد من الإجراءات الضرورية، والتي كانت تُعاني بالأصل من الزخم والتعقيد وطول أمد التقاضي. والآن أصبحت تتراكم فوق كل ذلك".
وأوضحت محارب أن "القرار المبهم الذي صدر مؤخرًا لتعطيل المحاكم دونًا عّن باقي القطاعات وبطريقة غير مفسرة، يترك انطباع لدى أعوان القضاء أن وجودهم ومشاورتهم بالقرار غير مقدر من صاحب القرار، كما يُعطي شعورًا بأن التقاضي في ظل هذه الظروف غير مجد، الأمر الذي يؤدي إلى البحث عن حلول أخرى غير رسمية، لتسوية النزاعات، قد تكون على حساب العدالة للعديد من الفئات".
وأشارت في الأوضاع العادية فإن نسبة لجوء الأردنيين واللاجئين إلى المحاكم، "لا تتعدى 21 % و18 %، على التوالي"، وذلك حسب بحث أعدته منظمة النهضة، معربة عن اعتقادها أن هذه النسبة سـ"تقل للنصف".
وأكدت ضرورة ضمان استمرار التقاضي وتطوير الوسائل والأدوات الإلكترونية اللازمة للتقاضي عن بُعد، وضمان وصول المحامين للمحاكم، قائلة إن إغلاق المحاكم يجب أن يكون آخر خيار تفكر به الدولة.