استطلاع: نصف الأردنيين يثقون بالعشيرة أكثر من "النواب" والأحزاب

غادة الشيخ

كشفت دراسة تحليلية أن 50.3 % من عينة الاستطلاع، ترى أن العشيرة تمثل اهتماماتهم إلى حد كبير، وتحظى بثقتهم أكثر من كل من الأحزاب، مجلس النواب، النقابات، منظمات المجتمع المدني وغيرها.

جاء ذلك في نطاق دراسة أعدتها مؤسسة “نماء” للاستشارات الاستراتيجية بالتعاون مع مؤسسة “كونراد أديناور” بعنوان “حال المشاركة السياسية والتمثيل السياسي في الأردن”، وأعلن عنها خلال مؤتمر عقد في فندق “فيرمونت” أمس. وبينت الدراسة ان أكثر المشاكل التي تؤرق الأردنيين، اقتصادية، وتحديداً مشكلة البطالة، بينما أشار أغلبية المستجيبين للاستطلاع الذي استعرض نتائجه رئيس مجلس إدارة “نماء” ووزير الشباب الأسبق فارس بريزات، إلى أن 61.3 % من العينة الوطنية لا يهتمون بالسياسة و56.6 % من عينة طلاب الجامعات. وتبين أن غالبية المستجيبين، يهتمون بالمشاركة في الأنشطة الاجتماعية كالجاهات أكثر من اهتمامهم بالمشاركة في الأنشطة السياسية، ووصلت نسبة طلبة الجامعات الذين لم يشاركوا في أي نشاطات حزبية خلال الاثني عشر شهرا الماضية 97 %. وكشف الاستطلاع أن 98.9 % لم ينتسبوا لأي حزب سياسي، وتبين أن 64.7 % من العينة الوطنية لم يستطيعوا ذكر أي حزب سياسي، و70.4 % من عينة طلاب الجامعات لم يستطيعوا ذلك ايضاً. وعند سؤال عينة الاستطلاع عن أي من الأحزاب السياسية القائمة يقترب من تمثيل اهتماماتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أجاب 59.4 % من العينة الوطنية و67.3 % من عينة طلبة الجامعات أنه لا يوجد أي حزب سياسي يمثل اهتماماتهم. وبينت الدراسة، أن هذه النتيجة تعكس ضعف الروابط بين الأردنيين والجهات التي يفترض عليها بأن تمثل قضاياهم واحتياجاتهم.، موضحة أن 25.2 % من العينة الوطنية و24.2 % من عينة طلبة الجامعات، كانوا غير متأكدين من الطرق التي تسهم فيها الأحزاب بالإصلاح السياسي والاقتصادي، وعن مدى اهتمام الأردنيين بالأحزاب السياسية بشكل عام، أجاب 89.6 % بأنهم غير مهتمين على الإطلاق. وعن الرغبة للتصويت لحزب سياسي أو في الانتخابات البرلمانية المقبلة وانتخابات البلديات، أشارت العينة الوطنية الى أن 65.4 % و63 % من طلبة الجامعات لن يصوتوا بالتأكيد، ومن أيد مشاركته بالتأكيد 23.1 % و23.2 % من عينة طلبة الجامعات. ووجد المستجيبون، أن الأحزاب السياسية غير قادرة على تشكيل حكومة في الأردن بنسبة 39.6 % من العينة الوطنية و31.9 % من عينة الطلبة. ووجد 30.7 % من العينة، أن النظام الأفضل لحل القضايا التي تواجه الأردن، هو نظام تحكمه الشريعة الإسلامية من دون أحزاب سياسية، وفضل 25.8 % نظاماً برلمانياً تتنافس فيه الأحزاب القومية واليسارية والوسطية والإسلامية في الانتخابات البرلمانية. وأشار 37.4 % من العينة الوطنية و55.5 % من عينة الطلاب، بأنهم سيصوتون لأحزاب سياسية تدعو لإدماج المرأة بشكل كبير في العملية السياسية. وحول ماذا يمكن أن يحدث إذا دعا شخص ما إلى فعالية سياسية حزبية في الحرام الجامعي، أشار 60.2 % إلى أن هذا الشخص ستستجوبه السلطات. وفي محور حرية الرأي والتعبير، أشار 52.4 % من العينة الوطنية الى أنه باستطاعتهم التعبير عن آرائهم بحرية بدرجة كبيرة أو متوسطة، ووسلت النسبة إلى 65.5 % لدى عينة طلبة الجامعات، بشأن قدرتهم على التعبير عن آرائهم بحرية. وأبدى العين إبراهيم البدور وفق ما جاء في مداخلته خلال المؤتمر، عدم استغرابه بنتائج الاستطلاع، معتبراً بأنه من المبكر أن نلمس التغيير الإيجابي على حالة المشاركة السياسية مستقبلاً، نظراً لقصر عمر قانوني الانتخاب والأحزاب. ولفت البدور إلى أن الحالة السياسية التي نطمح لها حالياً، تكمن في وجود برلمانات حزبية تهيئ لحكومات حزبية، ما يتطلب وجود تجمعات سياسية للمترشحين قبل دخولهم إلى مجلس النواب، بحيث تتشكل الكتل الحزبية قبل ولادة مجلس نواب جديد. ودعا إلى عودة تعزيز الثقة بالأحزاب، معتبراً بأن المشكلة الأهم ليس بحال الأحزاب والانتخابات، فالأهم هو تغيير ثقافة العزوف عن المشاركة السياسية من المواطنين، سواء في الأحزاب أو في الانتخابات، مستشهداً بخطورة نسبة التصويت في الانتخابات الأخيرة في تونس والتي وصلت إلى 8 % فقط. فيما دعا ممثل مؤسسة “كونراد أدينارو” في الأردن الدكتور إدماند رتكا في كلمته، بعد أن تقدم بالتعزية باستشهاد العقيد عبدالرزاق الدلابيح، إلى تعزيز مبدأ المساءلة للشعب على الحكومات، وتمكين دور المواطنين في المساهمة بصنع القرار. وأشاد بمنظومة التحديث السياسي التي دعا إليها جلالة الملك عبدالله الثاني، معتبراً بأنها مؤشر مهم للرغبة الحقيقية في الإصلاح السياسي من رأس الهرم في الدولة، والتي بدأت تترجم على أرض الواقع بدليل تعديل قانوني الانتخاب والأحزاب، معتبراً بأن الأحزاب أثبتت ديناميكيتها وحرصها على عدم الاستسلام. ولفت إلى عدم لمس وجود روح شبابية مقبلة على التغيير، لكنها بحاجة لأن توسع نطاقها لتشمل كافة شرائح المجتمع، ما يتطلب نشاطات أكثر لتشجيع المشاركة السياسية، وتوفير الحريات.

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان