استياء بين أوساط الأطباء من تخفيض درجة البورد الأردني في قطر

الأطباء- طبيب
الأطباء- طبيب
محمد الكيالي 

حالة استياء عام تسود وسط الأطباء، بعد تخفيض وزارة الصحة القطرية مؤخرا، تصنيف البورد الأردني الى المستوى الثالث، وهو الأقل في التصنيفات المعتمدة بدول الخليج، إذ يصبح الطبيب الأردني بهذا القرار، غير قادر على مزاولة اختصاصه في أي دولة خليجية إلا في حال اجتيازه الامتحان الطبي المعتمد، بالإضافة لـ3 سنوات خبرة بعد البورد.

وبشأن القرار، فإنه “اعتبارا من 31 الشهر الماضي، يخضع الطبيب الذي يحمل شهادة البورد الأردني لامتحان هيئة صحة دولة قطر، بعد إثبات إنهاء تدريب متواصل وخبرة ثلاث سنوات بعد البورد”. كما يُعفى حامل شهادة البورد العربي، من امتحان ترخيص الهيئة، لكن يُطلب منه شهادة خبرة لسنتين بعد الاختصاص. وأقر مجلس النواب في أيلول (سبتمبر) الماضي مشروع قانون المجلس الطبي الأردني، الذي رفضته نقابة الأطباء حينها، وحذرت مما سينجم عنه من مخاطر. وأقر المجلس المادة (17) من مشروع القانون، كما جاءت من لجنة الصحة والبيئة النيابية بعد نقاش موسع من النواب، وتقديم مقترحات للتصويت عليها، بيد أن غالبية النواب رفضها لصالح قرار اللجنة النيابية. وتُعفي المادة (17) من امتحان البورد الأردني، الفئات المنصوص عليها في مشروع القانون، والمتمثلة بالطبيب الحاصل على أعلى شهادة اختصاص من خارج المملكة قبل تاريخ 13 كانون الأول (ديسمبر) 2001، شريطة التحقق من شهادته من لجنة مختصة في المجلس، والطبيب الحاصل على أعلى شهادة اختصاص من دولة، تربطها بالمملكة اتفاقيات اعتراف متبادل موافق عليها من المجلس. وأكد أطباء أن المنظومة الصحية كاملة مع عدم وجود أي برامج تدريبية للبورد الأردني، وعدم وجود أي قوانين تحكمه، ستؤدي إلى أن يكون البورد في عداد الماضي، ولن يعترف به حتى في الأردن. ولفتوا إلى أنه بات ملاحظا وجود منظومة صحية متهالكة، آيلة الى السقوط مع مستشفيات عريقة كانت مصنفة على مستوى العالم، بدأت في الانهيار مؤخرا. فيما قال طبيب آخر، إن “البورد الأردني حتى في الأردن غير مُعترف به، فكليات الطب والجامعات الأردنية، لا تعترف به أصلا، منذ تأسس المجلس الطبي الاردني قبل 40 عاما”. وتساءل “هل وجدتم طبيباً أردنياً واحداً يعمل في هذه المؤسسات، وهي القائمة على أكتاف المواطن الأردني من خلال ضريبة الجامعة، وإذا كان هناك خلل، فأحد أسبابه وجود (أساتذة) الطب في الجامعات الأردنية”. في حين قال طبيب آخر، إن “الموضوع لم يقف على شهادة البورد.. الموضوع أنه جرى إلغاء اعتماد الأردن كوجهه للعلاج، بعدما كانت الوجهة الأولى للكثير من الدول العربية”. بدوره، أكد نقيب الأطباء الأسبق الدكتور أحمد العرموطي، أنه من حق الدول العربية المجاورة التي كانت تعتمد على البورد الأردني بشكل أساسي، وتعطيه الدرجة الأولى، أن تتصرف وفق ما يمليه عليها الواقع. وأضاف العرموطي “لكن عند تعديل قانون المجلس الطبي الأردني، أصبح من حقها أن تخفّض هذا التقييم حسب المقاييس التي كانت تعتمد عليها”. ولفت إلى أن شهادة الاختصاص من مجلس الطب الأردني، كانت من أرقى وأعلى المستويات العلمية، وكان جميع الشباب من الدول العربية من الدول المجاورة، يسعون للحصول على هذه الشهادة، كما كانت شهادة مجلس الطب الأردني، بمستوى ذي قيمة، والامتحان ليس سهلا والخريج ذا قدر ممتاز. وقال “أصبح لدينا نوعان من هذا البورد، بورد معادلته دون امتحان ونوع آخر عبر نتيجة الامتحان، وبالتالي هناك صورة مشوشة لحاملي البورد الأردني”. وأشار العرموطي، إلى تقييم البورد الأردني بمستوى أدنى، مضيفا “كنا قد أكدنا على هذه النقطة أثناء مناقشة قانون المجلس الأردني في مجلس النواب، لكن دون جدوى وإقرار التعديلات”. وفي هذا السياق، قال استشاري الأمراض الصدرية والتنفسية والعناية الحثيثة الدكتور محمد حسن الطراونة، إن ما جرى أمر متوقع بعد رفع الإجراءات عن البورد الأردني، ومعادلة شهادات الأطباء القادمين من الخارج بالبورد الأردني. وفي تصريح لـ”الغد” أكد الطراونة “نحن جميعا كأطباء، نتوقع تغيير التصنيف بالبورد الأردني بالدول العربية والمجاورة منذ مدة، لأنه كان هناك إصرار كبير من مسؤولين، باتخاذ هذا القرار العام الماضي”. وأشار إلى أنه كان يمكن صياغة القرار بطريقة أخرى، بناء على استشارة مختصين، بخاصة أنه قرار صحي وسياسي، وليس إداريا فقط، موضحا أنه لم تجر استشارة النقابة ولا كبار الأطباء ولا المختصين في هذا المجال، بل كان عبارة عن قرار من اتجاه واحد من وزارة الصحة، لرغبة منها بالتعديل. وشدد على أن “ضغوطات مورست على الوزارة من زملاء كانوا يعيشون خارج الأردن، وهم حملة البورد الأميركي، لأنهم لا يريدون التقدم لامتحان البورد الأردني”. وأكد الطراونة، أن دول الخليج، كانت تتنافس فيما بينها سابقا، لاستقطاب الطبيب الحاصل على البورد الأردني، في حين كان يأتي الأطباء من هناك للحصول عليه لرفع تصنيفهم في دولهم. وأوضح أن ما جرى هو أمر متعمد، مبينا أنه يمكن تدارك الموضوع بوضع نظام وتعليمات عبر استشارة أهل الخبرة والاختصاص، ومن هم اساتذة في هذا الميدان، وإرسالها للسفارات في دول الخليج ودول العالم.

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان