اعتراف حكومي بضعف البنية التحتية والخدمات

رئيس الوزراء عمر الرزاز (وسط) يتحدث خلال جلسة أمس-(تصوير: ساهر قدارة)
رئيس الوزراء عمر الرزاز (وسط) يتحدث خلال جلسة أمس-(تصوير: ساهر قدارة)

جهاد المنسي

عمان- وسط انتقادات نيابية حول ما وصفه نواب بــ"تهالك البنى التحتية" للبلاد، و"التقصير الحكومي بمعالجة مشاكلها الطارئة"؛ أقر رئيس الوزراء د. عمر الرزاز، بـ"وجود ضعف في هذه البنى"، واعدا بـ"ان يكون نصيبها ايجابيا في موازنة العام المقبل".اضافة اعلان
جاء ذلك في جلسة للنواب عقدت صباح امس في قاعة المؤتمرات بمسجد الملك المؤسس، وترأسها رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة؛ بحضور الرزاز وهيئة الحكومة.
في الجلسة؛ وافق النواب على استقالات أعضاء من لجان نيابية، وقرأ النواب  الفاتحة على ارواح الشهداء الذين قضوا في سيول المنخفض الدوي الأخير، بينما اشاد الطراونة بدور القوات المسلحة والاجهزة الامنية في التعامل مع الظروف الجوية، ودور المواطنين بدعم جهود الاجهزة الرسمية في عمليات الانقاذ التي جرت خلال تداعيات المنخفض، وما رافقها من سيول واغلاق طرقات.
الرزاز قال ان هناك "مشاكل في البنى التحتية والخدمات، وستكون لها اولوية في موازنة العام المقبل؛ بخاصة في المناطق التي تعرضت لتداعيات المنخفض".
وأضاف أن "الأردنيين كانوا على قدر اهل العزم، قدوتهم جلالة الملك عبدالله الثاني الذي تابع اولا باول ما جرى منذ أول من أمس؛ بخاصة في المناطق الجنوبية، كذلك كان ولي العهد الأمير الحسين بن عبد لله على صلة مباشرة ومتابعة حثيثة للأحداث".
وقال الرزاز ان الحكومة تعاملت مع المنخفض، عبر المركز الوطني للأمن وإدارة الازمات؛ وبالتنسيق مع اجهزة الدولة المدنية والعسكرية، موضحا ان "ما مررنا في اليومين الماضيين، ليس ظرفا عاديا، بل استثنائيا".
ولفت الرزاز الى أن الحكومة؛ تعاملت بكل طاقتها لتفادي تداعيات المنخفض، مشيرا الى ان كل دول العالم تمر بمثل هذا الظرف الجوي، وتتعرض للخسائر، مؤكدا أن الأجهزة المعنية، أطلقت وسائل التحذير للتعامل معه، وفور وقوعه، انعقدت خلية أزمة، مشيدا بجهود الأجهزة الأمنية والدفاع المدني لبذلهم أقصى جهودهم في تجاوزه.
ونوه الى ان الحكومة وأجهزتها "تعاملت مع الحوادث، وفق امكانياتها وبكل جهد ممكن"، مبينا أن هذا الظرف، يمر به العالم كله، وقد يفوق إمكانياتها أحيانا ويوقع ضحايا".
وقال "لا أقول هذا لدرء الاتهامات، أو تهربا من المسؤولية، بل تجسيدا للواقع واحقاقا للحق، ولأخذ الدروس والعبر، لنزيد امكانياتنا للتقليل من الخسائر".
وأكد أن هناك "مشكلة في مستوى الخدمات والبنى التحتية، وقد وجهت أصحاب المعالي لزيارة الأماكن التي تعرضت لحوادث، وتقديم تقرير تفصيلي لواقع بناها التحتية، وإدراجها على الموازنة".
النواب؛ استهلوا جلستهم بشن هجوم على ما اعتبروه "تقصيرا من الحكومة الحالية والحكومات المتعاقبة، لما وصلته البنى التحتية من ترد، وأصبحت غير قادرة على الوقوف امام اي ظروف جوية".
النائب سليمان الزبن؛ طالب بـ"ثورة بيضاء لتطوير البنى التحتية"؛ واعتبرها "مهترئة"، مشددا على أن تكون الحكومة متأهبة للتعامل مع الظروف الجوية المتغيرة؛ والتي ادت لاستشهاد أردنيين، داعيا لأن تطور الحكومة؛ تعاملها مع الازمات، أكان عبر تطوير الطرق القريبة من الطريق الصحراوي، أو آلية توزيع الجرحى على المستشفيات.
أما النائب نبيل غيشان؛ فاعتبر أن "ما جرى في مأدبا ومنطقة ضبعة، جراء المنخفض، إنما هو لتذكير الحكومة بأن ما حدث،  جاء جراء تراكم الاهمال الحكومي لمحافظات الجنوب، بخاصة مادبا وبالذات لواء ذيبان".
واعتبر ما "حدث بمنزلة صافرة انذار للحكومات، لتعلم أن الأردن ليس فقط العاصمة عمان".
وحث الحكومة على تخصيص بنود مالية في موازنة العام المقبل لمحافظة مادبا، لتتمكن من معالجة ما حل بها، ووضع خطة لتطوير بنيتها التحتية، ومنها اجهزة انذار مبكر، وتطوير السدود والعبارات والمدارس.
وفي الموضوع نفسه؛ تحدث النائب احمد اللوزي؛ مشددا على اهمية التنبه لما "حصل من قصور؛ ومعالجته فورا قبل ان تتفاقم الامور".
وفي مناقشتهم لمشروع قانون الكسب غير المشروع، طالب النائب خميس عطية بسحب مشروع القانون؛ لانه لا يحقق الشفافية التي يتطلع لها الاردنيون.
وقال عطية إن "الشفافية تتطلب تعديل المادة المتعلقة باشهار الذمة المالية للمسؤول، لتكون للمشمولين بالقانون، وذات صيغة علنية تنشر للعموم، بحيث يطلع عليها كل مواطن، فهذا حق للمجتمع".
وأضاف "اعتقد بان كثيرا من بلدان العالم المتقدم؛ تشترط على رؤساء وزرائها وهيئة الوزراء ونوابها وقادة احزابها، تبيان ذمتهم المالية بالكامل، ونشرها على مواقع الانترنت؛ ونحن نطالب بذلك".
كما حدد النواب الفئات المشمولة بالقانون لسنة 2018، ووافق على مقترح للنائب وفاء بني مصطفى، بشمول موظفي الجمارك ودائرة الاراضي والمساحة وموظفي ضريبة الدخل والمبيعات وامانة عمان بالقانون؛ والزامهم باشهار ذمتهم المالية".
كما وافق المجلس على ان القانون يطبق على رؤساء: الوزراء ومجلسي النواب والأعيان والمحكمة الدستورية وأعضائها؛ والقضاة ومحافظ البنك المركزي ونوابه، ورئيس الديوان الملكي والأمين العام والمستشارين في الديوان الملكي، ورؤساء الهيئات المستقلة والسلطات؛ وأعضاء مجالسها، ورؤساء مجالس المفوضين وأعضائها ورؤساء المؤسسات الرسمية العامة والمؤسات العامة المدنية والعسكرية والأمنية.
كذلك يطبق على رؤساء الجامعات الرسمية والسفراء وموظفي الفئة العليا وأمين عمان، وأعضاء مجالس الأمانة، ورؤساء البلديات ولجان العطاءات وممثلي الحكومة والضمان الاجتماعي في مجالس الإدارات، ونقباء النقابات المهنية ومجالسها، والمجالس العمالية ورؤساء الأحزاب وأمنائها العامين.
وجاء المشروع لتحسين كفاءة دائرة إشهار الذمة المالية، وتمكينها من أداء دورها وتحقيق أهدافها، وتحقيق الردع العام والخاص؛ وتجذير مبدأ المساءلة؛ وترسيخ مفهوم حرمة الأموال العامة وحمايتها.
الرزاز، قال إبان مناقشة النواب للمشروع ان "هذا القانون مهم بالنسبة للحكومة وللشعب، واي مقترح يوسع قاعدة المشمولين بمظلته، ايجابي، ولن يكتمل إلا بإقرار القانون المعدل لهيئة النزاهة، لمراقبة نمو الثروة للموظفين العامين".
وقال وزير العدل بسام التلهوني "عندما صدر قانون اللامركزية؛ احتاج الامر لشمول الوظائف الجديدة فيه؛ وللتحوط مستقبلا؛ وضعت فقرة تفوض الحكومة باضافة اي وظيفة ترى بحاجة لشمولها بالقانون، فشمول كل موظفي الدولة يحتاج لجيش من الموظفين، لتدقيق كل اقرار لاشهار الذمة المالية".
وقال رئيس اللجنة القانونية عبد المنعم العودات "لا يجوز للحكومة إعفاء احد المشمولين بالقانون، لكن من حقها اضافة المزيد من الوظائف".
وحول شمول كل موظفي الدولة بقانون الكسب غير المشروع؛ بين العودات أنه من الصعب الاحاطة بكل هذه الوظائف، معتبرا تفويض الحكومة باضافة اي وظيفة اخرى ايجابيا.
واشار الى ان اللجنة سترفع توصية للحكومة بالوظائف المطلوب شمولها بمظلة قانون الكسب غير المشروع، ما يلزم الموظف بتقديم اقرار اشهار الذمة المالية.