الأحمد: عازمون على تحقيق المصالحة و الأردن مطلع على الاتفاق قبل توقيعه

عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" عزام الأحمد  -(أرشيفية)
عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" عزام الأحمد -(أرشيفية)

نادية سعد الدين

عمان - قال عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، عزام الأحمد، إن حركته "عازمة على تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام"، مبينا أن القيادة الفلسطينية أطلعت الأردن على اتفاق المصالحة، خطوة بخطوة، قبل توقيعه مع حركة "حماس"، الشهر الماضي في مصر.اضافة اعلان
واعتبر الأحمد، خلال كلمة ألقاها أول من أمس أمام مؤتمر "الأردن في بيئة متغيرة: سيناريوهات المرحلة المقبلة" بتنظيم مركز القدس للدراسات السياسية بالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور في عمان، أن "ظروف المصالحة الآن مختلفة وتدفع باتجاه إنجازها، سبيلا للوحدة الوطنية".
واستبعد وجود ما يسمى "صفقة القرن" الأميركية، لافتا إلى أن الرئيس دونالد ترامب لم يطرح على القيادة الفلسطينية، حتى الآن، أية أفكار أو خطة للحل وتحقيق التسوية، في ظل الفجوة القائمة بينه وفريقة الخاص بعملية السلام، رغم المحاولات الإسرائيلية بدفع الجهود ضمن "الحل الإقليمي" الأشمل.
وأوضح بأن الرئيس ترامب غير ملم بالصراع العربي- الإسرائيلي، مما دفع بالرئيس محمود عباس، أثناء لقائه الأخير في نيويورك، بشرح تاريخ القضية الفلسطينية له، منذ المؤتمر الصهيوني حتى اليوم، فضلا عن تقديم الوثائق والخرائط التاريخية، ومنها وثيقة الرئيس الأميركي السابق، هاري ترومان، التي حذف منها عبارة "الدولة اليهودية".
ولفت إلى أن اللقاء الثنائي الأخير اتسم بالإيجابية، حيث تحدث الرئيس عباس عن القبول الفلسطيني لقوات دولية لحفظ الأمن في الأراضي المحتلة، شريطة أن لا يكون من بينها إسرائيلي واحد.
وأكد الموقف الفلسطيني الثابت من إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق حدود العام 1967، وعاصمتها القدس المحتلة، وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين وفق القرار الدولي 194.
وحول مسار المصالحة؛ لفت الأحمد إلى أن أول مرحلة من تنفيذ اتفاق المصالحة، الذي يستند إلى اتفاق العام 2011، ستنتهي في الأول من الشهر المقبل، حيث شهدت الخطوة الأولى منها مهمة تسليم المعابر للرئاسة الفلسطينية بنجاح.
بينما برزت، أثناء تمكين حكومة الوفاق الوطني من أداء عملها في قطاع غزة، مشاكل أمام عمل ثلاث وزارات؛ وزارة التعليم وسلطة البيئة، وقد تم حلها، مقابل سلطة الأراضي، حيث ما تزال المشكلة قائمة.
ولفت إلى أن حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" ستنضمان لمنظمة التحرير بفعل إنجاز المصالحة، لافتا إلى "مساعي الإعداد لمجلس وطني يقوم بمراجعة دراسة السياسات الفلسطينية منذ العام 1988 حتى اليوم".
وشدد على ضرورة إنجاز المصالحة الفلسطينية بهدف المواجهة الموحدة ضد الاحتلال الإسرائيلي، في ظل محاولات الأخير لتخريبها لصالح استمرار الإنقسام، مما يستوجب التزام الحذر.
وأكد أهمية أن تكون "حماس" جزءا من الحركة الوطنية الفلسطينية، بعيدا عن عقيدتهم الخاصة بهم وحدهم، مستذكرا، في هذا السياق، حرص "فتح" على محاورة الإخوان المسلمين، والطلب منهم، طيلة 25 عاماً، بالإنتماء للحركة الوطنية بدون مجيب، فيما تشكلت "حماس" بعد مضي أشهر على اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى العام 1987.
واعتبر أن قرار توقيت الإنقسام، العام 2007، كان موجودا عند البعض، بحيث وقع بعد اتفاق مكة مباشرة، في إشار لاتفاق المصالحة الذي جرى برعاية سعودية في نفس العام.
ونوه إلى أن اتفاقا يتيما، ممثلا باتفاق القاهرة العام 2011، جرى توقيعه طيلة 11 سنة، ومن ثم إمهار آخر بدون إحداث تغيير عليه"، مشيراً إلى أنه كان هناك قرار خارجي لحركة حماس بعدم التوقيع"، بحسب قوله.
وبين أن السلطة الفلسطينية وحركة "فتح"، قد تعرضتا، في مرحلة سابقة، للضغوط، ومنها ضغوط أميركية، لأجل عدم توقيع اتفاق المصالحة، بدون أن تجد لديهما أي استجابة، حيث لن يكتب النجاح لأي فعل يستند على قوى خارجية، كما لا أحد يفرض على فلسطين شخصا بعينه.
ولفت إلى أن الأردن وافق على التكليف العربي لمصر برعاية ملف المصالحة الفلسطينية، كما كان من ضمن الدول، الثمانية، التي أبدت استعدادا للإشراف على إعادة بناء هيكلة الأجهزة ألأمنية الفلسطينية،.
ولفت إلى "4 قنوات مفتوحة مع الأردن للتنسيق والتعاون المشترك، حيث تحرص القيادة الفلسطينية على إطلاعه على كل ما يدور بشأن جهود إنهاء الإنقسام، وحيال ما يخص القضية، لمعرفة رأي جلالة الملك عبدالله الثاني حولها، فضلا عن التواصل مع وزارة الخارجية وجهاز المخابرات العامة بما يعنيه حولها".
ولفت إلى أن الجانب الفلسطيني لا يقدم على خطوة إلا ويقوم بإعلام الأردن أولا، حولها، ومن ثم مصر، وتاليا الأشقاء العرب.
وقال إن اتفاق أوسلو (1993) ليس اتفاق سلام، وإنما إعلان مبادئ، انتهى فعليا العام 2002 على اليد الإسرائيلية، مبينا أن الرئيس عباس طرح حل السلطة الفلسطينية، إلا أن بعض الفصائل، التي تقف ضد أوسلو، لا تطالب بحلها، باعتبارها أصبحت أمرا واقعا.
وأوضح بأن القيادة الفلسطينية ماضية في مسار محكمة الجنايات الدولية، حيث قدمت لها أكثر من ملف، داعيا إلى أهمية توحد فلسطيني الشتات لصالح خدمة القضية الفلسطينية.
من جانبه؛ قال العضو العربي في "الكنيست" الإسرائيلي عن القائمة العربية الموحدة، أحمد الطيبي، أن مسألة "الوطن البديل" غائبة عن طرح مراكز القوى وصنع القرار الإسرائيلي، ولكنها ليست بعيدة عن ذهنيتها.
وأضاف الطيبي، خلال مداخلته في الجلسة التي دارت حول "الأردن والصراع العربي- الإسرائيلي"، بأنه "لا يوجد أحد في الحكومة الإسرائيلية يؤمن بحق وفكرة "حل الدولتين"، وفق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة العام 1967.
ولفت إلى أن "هناك التزامات لفظية تصدر أحيانا من قبل (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو و(وزير الحرب أفيغدور) ليبرمان بعيداً عن الإلتزام بها".
وأوضح بأن "نتنياهو بعيد عن فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة، لصالح المجاهرة باستلاب غور الأردن وضم الكتل الاستيطانية ورفض تقسيم القدس واستمرار الاستيطان، بما يُفرِغ الدولة الفلسطينية من محتواها، مقابل دويلة قزمة بحدود الجدار العنصري بدون سيادة ولا استقلال، وهو ألأمر المرفوض فلسطينياً وعربياً".
واعتبر أن هناك بوناً شاسعاً في مفهوم الدولة والمواقف السياسية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بينما لا يوجد أمام الاحتلال سوى خياري؛ إما "حل الدولتين" أو "الدولة الواحدة" الذي يعد كابوسا للحركة الصهيوني، في ظل رفض الغالبية الإسرائيلية له.
وفي هذا السياق؛ إما أن الدولة الواحدة ديمقراطية عند منح حق التصويت لكل مواطن من البحر للنهر، مقابل دولة "ابارتهايد" حيث الحقوق الكاملة لليهود، مقابل لا حقوق للفلسطينيين ولا حق تصويت متساوي.
وقال الطيبي إن سلطات الاحتلال تدير 3 أنظمة حكم في فلسطين المحتلة؛ نظام ديمقراطي تجاه 80 % من اليهود، ونظام سياسة التمييز والإقصاء تجاه 20 % من المواطنين الفلسطينيين، مقابل نظام الاحتلال و"الأبارتهايد" في الأراضي المحتلة عام 1967.
ولفت إلى أن "الاحتلال يصور نفسه أمام المجتمع الدولي طبقاً للنظام الأول"، مبيناً أن العنصرية باتت تياراً مركزياً داخل الكيان الإسرائيلي، بينما ثمة مشروع خطير أمام "الكنيست" حول "قانون القومية" الذي يقضي بالاعتراف بما يسمى "البيت القومي للشعب اليهودي".