الأردن يؤكد عدم قدرته على استقبال لاجئين جدد ودعوات أممية لدعم المملكة

حرس الحدود خلال استقباله لاجئين سوريين مطلع 2016 قبل اغلاق الحدود.  (تصوير: محمد أبو غوش)
حرس الحدود خلال استقباله لاجئين سوريين مطلع 2016 قبل اغلاق الحدود. (تصوير: محمد أبو غوش)

نادين النمري

عمان- في وقت دعت فيه منظمات أممية وإغاثية لتوفير مزيد من الحماية للنازحين من الجنوب السوري، دعت هذه المنظمات المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته والوفاء بالتزاماته تجاه اللاجئين السوريين في الأردن.

اضافة اعلان

واعتبرت هذه المنظمات أن ضعف الاستجابة لتمويل برامج رعاية اللاجئين في الأردن "يهدد استدامة تلك البرامج ما ينعكس سلبا على مجتمع اللاجئين فضلا عن أنه بات يشكل عبئا ثقيلا على المملكة". 

وقال الناطق باسم بعثة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في عمان محمد حواري أن "من أصل نداء بلغت قيمته 274 مليون دولار لتمويل برامج المفوضية الخاصة باللاجئين في الأردن للعام 2018 فإن مجتمع المانحين لم يقدم سوى 53 مليون دولار لغاية الآن، أي ما نسبته 19 % من قيمة النداء".

وأضاف، في تصريح لـ"الغد" أمس، أن "عدم توفير التمويل اللازم يهدد بقطع الخدمات والمساعدات عن اللاجئين داخل الأردن ويشكل تحديا للاستجابة الطارئة في حال قررت الحكومة الأردنية ادخال أي لاجئين إلى داخل المملكة".

وكان جلالة الملك عبدالله الثاني أكد في تصريحات له خلال لقائه باعضاء الكونغرس الأميركي أول من أمس في واشنطن، أن "الأردن بات غير قادر على استيعاب المزيد من اللاجئين وأن أمنه ومصالحه أولوية".

كما أكد رئيس الوزراء د. عمر الرزاز في لقاء مع مجلس النواب أن "الأردن لن يستقبل أي لاجئ سوري جديد عبر الحدود، فالمملكة استوعبت لاجئين أكثر من طاقتها".

هذه التصريحات، جاءت في وقت أعلنت فيه الأمم المتحدة أن العنف في جنوب سورية يعرض حياة نحو 750 الف شخص للخطر، كما قدرت الامم المتحدة نزوح 45 الى 50 الف سوري من درعا، منذ التاسع عشر من الشهر الحالي، الى مناطق قريبة من الحدود الأردنية، نتيجة المعارك العسكرية والتصعيد هناك، في وقت تتوقع فيه الامم المتحدة ان ترتفع هذه الأرقام جراء الأوضاع هناك.

وطالبت الأمم المتحدة كافة الأطراف المعنية باتخاذ الاجراءات اللازمة لحماية أرواح المدنيين، وضمان حرية التنقل لهم وحماية البنى التحتية المدنية وفقا لمتطلبات القانون الدولي.

وبحسب الأمم المتحدة، فإن عملية النزوح تأتي بشكل أساسي من مناطق شمال درعا باتجاه الجنوب والغرب، حيث بين حواري أن "للمفوضية السامية مركزين مجتمعين في شرق وغرب درعا، لتوزيع المساعدات، ولديها ما يكفي لتوزيع مساعدات لـ60  الف نازح، في حين بلغ عدد المستفيدين لغاية الان 60 الفا".

ولفت حواري الى أن "حركة النزوح حاليا باتجاه شرق وجنوب درعا".

وحذرت الامم المتحدة من تفاقم الأزمة في ظل ارقام متصاعدة لحالات الوفاة والاصابة، حيث تم تسجيل 18 حالة وفاة في محافظة درعا أول من أمس والعديد من الإصابات.

وبينت أن تكلفة السلع والمحروقات ارتفعت بسبب انقطاع الحركة التجارية بالمنطقة نتيجة للقتال، حيث هناك حاجة ماسة لإمداد النازحين بالمساعدات الانسانية والمأوى.

وأفاد عاملو إغاثة في درعا والمناطق المحيطة بأن الأماكن التي تتجه إليها العائلات النازحة تعاني من نقص خطير في الخبز والوقود، مع أن سعر الأخير يصل بالفعل إلى ضعف ما كان عليه قبل بضعة أسابيع. كما أن المباني العامة مكتظة، ما يجبر الكثير من الناس على النوم في العراء مع تضاعف أسعار الإيجار تقريباً.

من جانبه، ناشد المجلس النرويجي للاجئين المجتمع الدولي لتقديم دعم أكبر في هذه اللحظة من الأزمة، كما دعا الأردن لضمان حصول النازحين على ملجأ".

وقال القائم بأعمال المدير الإقليمي للمجلس يوري سعدالله: "يتم دفع آلاف العائلات السّورية باتجاه الحدود الأردنية نتيجة للهجمات الدائرة الآن. لقد قام الأردن بالكثير على مر السنين لاستيعاب مئات الآلاف من اللاجئين من سورية، ولكن للأسف فان المجتمع الدولي يجب أن يراهن على كرمه مرة أخرى".

وأضاف سعدالله "لا يمكن أن يُتوقع من الأردن تحمل مسؤولية قبول المزيد من اللاجئين لوحده، ومع ذلك، فإننا ندعو المجتمع الدولي إلى تكثيف وتقديم دعم إضافي كبير بشكل عاجل. يدفع القتال في سورية الناس للاتجاه أكثر وأكثر نحو الجنوب، والذين سيُتركون بلا وجهة يلجؤون إليها في نهاية المطاف".

وقال إن المجلس النرويجي للاجئين، وبالتعاون مع وكالات الإغاثة الأخرى، على استعداد لمساعدة الوافدين الجدد في الأردن. ويمكن تطوير مخيم الأزرق لاستضافة 80 الف لاجئ سوري جديد.

ودعا سعدالله الى ضمان سلامة المدنيين في جنوب سورية من خلال وقف أي هجمات على المناطق المكتظة بالسكان والسماح بمرور آمن للخروج من منطقة النزاع.

ويطالب الاردن، الذي اكد انه لن يستقبل المزيد من اللاجئين السوريين، المجتمع الدولي "العمل لوقف التدهور والتعامل مع تلك التبعات في سورية، ومن داخلها ومع المسؤولين عن التصعيد"، بحسب تصريح أخير لوزير الخارجية أيمن الصفدي، والذي قال "نطالب باحترام اتفاق خفض التصعيد في الجنوب ونحذر من التبعات الكارثية لتفجر العنف فيه على الشعب السوري الشقيق".

ويستقبل الاردن حاليا نحو 1.3 مليون لاجئ سوري، نحو نصفهم فقط مسجلون رسميا في سجلات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، فيما أغلقت القوات المسلحة الحدود مع سورية منذ العام 2016 بعد تنفيذ عملية ارهابية في نقطة أردنية قريبة من مخيم الركبان، استشهد فيها عدد من العسكريين.