الأردن يرفع تقريره الرابع للجنة مناهضة التعذيب الأممية

Untitled-1
Untitled-1

هديل غبّون

عمّان – رفعت الحكومة تقريرها الوطني الدوري الرابع حول التعذيب وضروب المعاملة القاسية واللانسانية إلى لجنة مناهضة التعذيب المفوضية السامية لحقوق الانسان في الأمم المتحدة في شباط (فبراير) الماضي، إنفاذا للالتزام باتفاقية مناهضة التعذيب، رغم تأخر موعد تقديمه الذي كان مقررا في كانون الأول (ديسمبر) 2019.اضافة اعلان
وأكدت الحكومة في تقريرها الذي نشرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الانسان على موقعها الرسمي، "حرصها على تنفيذ كل التزاماتها المترتبة عليها جراء الانضمام إلى اتفاقية مناهضة التعذيب، وتطوير وتفعيل منظومتها التشريعية والسعي لتطبيق الممارسات الفضلى، وتسخير كل الأدوات القانونية والتنفيذية المتاحة لديها مثل مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة اللاإنسانية، حرصا منها على احترام حقوق الإنسان وكرامته".
ولم تعلن الحكومة رسميا عن رفع التقرير المقدم استنادا إلى المادة 19 من الاتفاقية، إلا أن التقرير الذي حصلت "الغد" على نسخة عنه تضمن للمرة الأولى الرد على قائمة المسائل التي أعدتها لجنة مناهضة التعذيب ضمن الملاحظات الختامية وبالتفصيل في الصفحة 40 من التقرير.
وفي مسألة الضمانات القانونية الأساسية والاحتجاز الإداري والمحاكم، اعتبرت الحكومة في التقرير، أن التعديلات التي أجريت على المادة 208 في قانون العقوبات العام 2018 بـ "رفع الحد الأدنى لجريمة التعذيب لتصبح من سنة إلى ثلاث سنوات بعد أن كانت العقوبة من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات، وإذا أفضى التعذيب إلى مرض أو جرح بليغ تصبح العقوبة الأشغال المؤقتة"، وشمول النص على عدم الأخذ بالأسباب المخففة أو وقف تنفيذ العقوبة، بما يتواءم مع المادة 1 من اتفاقية مناهضة التعذيب.
واعتبرت أن المشرع الأردني "لم يشترط أن يكون الألم أو العذاب شديداً لوقوع جرم التعذيب، إذ تقع هنا جريمة التعذيب لكنها لا تكون جناية".
وفي مسألة الملاحقة الجزائية للضابطة العدلية في قضايا التعذيب والمعاملة اللاإنسانية، رأى التقرير أن "الضابطة العدلية ليست محصنة من الملاحقة في حال الادعاء عليها، وأن المادة 208 من قانون العقوبات حظرت التعذيب حظرا مطلقا لا استثناء منه، والمادة 61 من القانون نفسه لا تنص بأي شكل من الأشكال على أي استثناء من هذا الحظر ولا تقيده، بل على العكس تماماً توفر للمرؤوس مخرجا قانونيا لرفض إطاعة الأوامر غير المشروعة".
وبالرغم من عدم وجود نص قانوني ملزم في مسألة توفير المساعدة القانونية فورا للمتحجزين في أماكن الاحتجاز، قال التقرير إنه "لا يوجد ما يمنع في التشريع الأردني والممارسة من ان يوكل الشخص الذي تم القبض عليه محاميا منذ لحظة القبض عليه، وان الممارسة العملية المتبعة تتيح له بناء على رغبته التواصل مع أي شخص بما في ذلك محام بغرض توكيله، وفي حال رفض الشخص الإدلاء بأي أقوال في التحقيق الأولي لأي سبب تقوم سلطات التحقيق الأولي بتدوين واقع الحال ولا يكره على تقديم أي إفادة".
وبين التقرير أن أقوال المحجوز خلال مرحلة التحقيق الأولي، "غير ملزمة في مرحلة الاستجواب لدى الادعاء العام، وأن مديرية الأمن العام وقعت مذكرة تفاهم مع نقابة المحامين يتم بموجبها تسهيل دخول المحامي إلى المراكز الأمنية ومقابلة الشخص المحتفظ به وتوقيع وكالة منه وحضور التحقيق الأولي بهدف توفير المساعدة القانونية وبالسرعة الممكنة".
واشار التقرير إلى أن من بين الاجراءات الأخرى، إصدار دليل عمل (مدونة الممارسات التي تحكم وتنظم عملية احتجاز وتوقيف الأشخاص) وتوزيعه على كل وحدات الأمن العام، يتم بموجبها السماح للشخص المحتجز بمجرد أن يتم وضعه في مكان الاحتجاز بالاتصال بأهله وإبلاغ ذويه عن مكان وجوده وتوثيق ذلك من خلال السجلات الموجودة داخل كل مكان احتجاز.
وبحسب التقرير، وعند ملاحظة أي علامات تدل على سوء وضع الشخص الصحي أو في حالة طلب الشخص ذلك "تقوم مديرية الامن العام بإجراء فحص طبي من مصدر مستقل للمحتجزين ولا يتم إدخال أي شخص محتجز إلى داخل مكان الاحتجاز في المراكز الأمنية إلا بعد التأكد من وضعه الصحي".
ولفت إلى إنشاء وحدة المساعدة القانونية في وزارة العدل، بناءً على توصيات اللجنة الملكية لتطوير القضاء، من خلال تقديم خدمات المساعدة القانونية للفئات غير القادرة مالياً.
وبين أنه لا يتم نقل المشتبه بهم إلى محكمة أمن الدولة أو إلى مركز شرطة آخر من اجل تمديد فترة 24 ساعة للتحقيق قبل الإخطار، وإذا تم سابقا نقل مشتبه بهم من مركز إلى آخر فإن هذا يتم لوجود عدة قضايا يشتبه بانه ارتكبها في أماكن مختلفة وتلزم جهات إنفاذ القانون بتطبيق القانون أصول المحاكمات الجزائية ويتم توديع الشخص للمدعي العام صاحب الاختصاص والذي يلتزم بتطبيق أحكام القانون في حدود الصلاحيات الممنوحة له.
وأكد التقرير فصل المحتجزين قبل المحاكمة عن النزلاء المحكومين، واتباع آلية التصنيف أيضا سواء للمدانين أو الموقوفين، وان تعديلات قانون أصول المحاكمات الجزائية وضعت تدابير احترازية بديلة للتوقيف في حال عدم التكرار، من بينها المراقبة الالكترونية والمنع من السفر وحظر ارتياد أماكن معينة، فيما لفت إلى أنه تم تعزيز التخصص القضائي في القضايا الجزائية حيث تمت زيادة التخصصات في القضايا الجزائية على مستوى النيابة العامة وعلى مستوى المحاكم حيث تم تخصيص مدعين عامين وغرف قضائية متخصصة للتحقيق والنظر في القضايا المستحدثة مثل الجرائم الالكترونية والاتجار بالبشر والعنف الأسري وجرائم غسل الأموال والفساد وجرائم المطبوعات والنشر.
وبشأن التوقيف الإداري، أشارت الحكومة في تقريرها الى تشكيل لجنة وزارية في شباط (فبراير) العام 2020 لدراسة تعديل المواد المتعلقة بالتوقيف الإداري في قانون منع الجرائم بهدف إدخال تعديلات على القانون تنسجم مع توجهات الدولة الأردنية في صون منظومة حقوق الإنسان وكرامة المواطنين، إلا ان هذه اللجنة لم تعرف نتائج عملها للآن.
وأشار إلى أن أعداد الموقوفين إدارياً بلغت 30 ألفا في العام 2016 و 34 ألفا العام 2017 و37 ألفا العام 2018، مبينا أن متوسط مدة التوقيف الإداري 3 أيام فقط وأطول مدة للتوقيف الإداري هي سنة واحدة حسب أحكام قانون منع الجرائم النافذ في حالات محددة من شأنها تهديد الأمن والسلم المجتمعي.
وبين التقرير، أن "الحكومة تدعم جهود المركز الوطني لحقوق الانسان، وتمت زيادة موارد المركز من 550 ألف دينار الى 750 ألفا العام 2017، وعلى أثره تمت زيادة كادر المركز بنسبة 20 %. واشار التقرير إلى احقية المركز بإجراء زيارات غير معلنة لمراكز الاحتجاز ومراكز الاصلاح والتأهيل، منفذا 60 زيارة في العام 2019.
وبشأن مسألة قانون منع الارهاب، اكدت الحكومة في تقريرها أنه لا نية لنقل القضايا بموجب قانون منع الارهاب من محكمة امن الدولة إلى المحاكم النظامية علما أن محكمة امن الدولة هي محكمة متخصصة بالنظر بجرائم محددة بموجب قانونها وأن المحاكمة أمامها تتوفر فيها جميع معايير وضمانات المحاكمة العادلة، كما أن هيئة المحكمة هيئة مشتركة بين القضاء النظامي وقضاة المحكمة وأن قراراتها ليست قطعية بل قابلة للطعن أمام محكمة التمييز وهي أعلى محكمة نظامية، وسبق أن فسخت محكمة التمييز العديد من القرارات، مع العلم أن محكمة أمن الدولة ملتزمة بتطبيق أصول المحاكمة الجزائية.
وبحسب التقرير، فإن سلطات وصلاحيات دائرة المخابرات العامة في متابعة الجرائم الإرهابية "واضحة ودقيقة ومحددة في القوانين الوطنية، ولا تستطيع الخروج عنها، فقانونها يعطيها صلاحية متابعة هذه الجرائم وقانون أصول المحاكمات الجزائية يحدد دورهـا كضابطة عدلية فقط، والإجراءات الوقائية ضد الاحتجاز التعسفي بموجب هذا القانون هي ذاتها المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية.
واكتفى التقرير في معرض رده على الملاحقة الجزائية لمنتسبي الامن العام في حال تقديم شكاوى ادعاء بالتعذيب ضدهم، بالقول، إن الجهة المكلفة بملاحقة مرتكبي الجرائم من منتسبي جهاز الأمن العام على إطلاقها ومنها جريمة التعذيب هي "نيابة عامة متخصصة منشأة بموجب قانون الأمن العام، وان إجراءات التحقيق والملاحقة تتم وفقاً للأحكام والضوابط والمحددات المتبعة لدى المحاكم النظامية والتي تنسجم تماماً مع المعايير الدولية وتحديداً ما يتعلق منها بضمانات المحاكمة العادلة ويتم التحقيق عند ارتكاب أية جريمة ومنها جريمة التعذيب تكييفها بحسب التكييف القانوني السليم وإحالتها إلى المحكمة المختصة وتخضع بهذا الشأن لذات أدوات الرقابة القانونية كغيرها من الجرائم.
وقال، إنه لضمان الرجوع إلى درجات التقاضي المعمول بها في المحاكم النظامية "تم تعديل قانون الأمن العام واستحداث مديرية قضاء الأمن العام ومحكمة استئناف الأمن العام لاستئناف القرارات الصادرة عن محكمة الأمن العام وبما يتفق مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة فيما يتعلق بالتقاضي على درجات، علما انه لا بد أن يكون احد أعضاء هيئة المحكمة من القضاة النظاميين يسميه رئيس المجلس القضائي، وتم توزيع الدليل الإرشادي للمدعين العامين لاستقصاء جرائم التعذيب والتحقيق فيها والذي قامت بإعداده وزارة العــــــــدل على كل المدعين العامين للأمن العام".
وتضمن التقرير ردودا حول إجراءات الحماية للحد من العنف ضد النساء، والاتجار بالبشر، وإساءة المعاملة للمهاجرين، وعمالة الاطفال، واللاجئين السوريين، ومسائل أخرى سيصار إلى تناولها تباعا.