الأردن يصادق قريبا على "العمل الدولية 190" بشأن العنف والتحرش في "عالم العمل"

عمال في أحد مصانع الأجهزة الكهربائية في عمان-(ارشيفية)
عمال في أحد مصانع الأجهزة الكهربائية في عمان-(ارشيفية)
رانيا الصرايرة - يتوج الأردن جهوده في مجال مناهضة العنف والتحرش في عالم العمل، بالمصادقة قريبا، على اتفاقية منظمة العمل الدولية 190، بشأن العنف والتحرش في عالم العمل، لترحب منظمات مدنية وخبراء بهذا التوجه، مؤكدين ضرورة إجراء تعديلات تشريعية على القوانين المحلية، لتتواءم مع موادها. وقال مصدر مطلع بوزارة العمل لـ”الغد”، ان الايام المقبلة ستشهد مصادقة الأردن على الاتفاقية، لتكون اول بلد عربي يصادق عليها، مبينا انه منذ اعتماد المنظمة في العام 2019 على الاتفاقية رقم 190 لمكافحة العنف والتحرش في عالم العمل، والتوصية 206 المعززة لها، اتخذ الأردن عدة خطوات لتسيير الطريق للمصادقة عليها. وبين ان الوزارة، اعتمدت مؤخرا نموذج سياسة للحماية من العنف والتحرش والتمييز في عالم العمل، وهو معد للاستخدام من أرباب العمل في القطاع الخاص بالأردن لمساعدتهم، على تطوير سياساتهم المتعلقة بالعنف والتحرش والتمييز، بحيث يتبنى الممارسات الدولية الحديثة بهذا الخصوص. وقال إن “الهدف من هذه السياسة، تبنيها كليا وليس على نحو مجزأ، بحيث يختار أرباب العمل تبني بنود دون أخرى (باستثناء المتعلقة بآلية الشكاوى الرسمية/ غير الرسمية، فتكون حسب حجم المؤسسة وإمكانياتها). لذلك، يجب أن تتضمن أي سياسة فاعلة، معظم المحتوى الوارد بهذا النموذج. مع العلم بأن بعض المؤسسات، قد تضطر لتعديل بنود بما يتناسب مع هيكل المؤسسة وسياساتها الداخلية ونظم عملها”. وتهدف هذه السياسة، لـخلق بيئة عمل داعمة وآمنة للعامل، والتوعية بمفهوم العنف والتحرش والتمييز، وتسعى أيضا لتأكيد سياسة عدم التسامح والتهاون في العنف و/أو التحرش، وتحديد الوسائل المتاحة للعامل للإبلاغ عن العنف و/أو التحرش، كما تهدف لتشجيع ضحايا التحرش و/أو العنف على الإبلاغ عن حالات العنف و/أو التحرش. وتشير بنودها الى أنها تطبق على المؤسسة وعامليها، مؤكدة أن المؤسسة لن تتهاون مع حالات العنف و/أو التحرش و/أو التمييز في عالم العمل، لذلك ستطبق أحكام هذه السياسة، وإن تنازل مقدم الشكوى الرسمية عن الشكوى، ويلتزم العاملون بتطبيق وإنفاذ أحكامها، وتوجب عليهم اتخاذ الجهود لمنع التمييز و/أو التحرش و/أو العنف في عالم العمل، كما ويتوجب عليهم التدخل مباشرةً وبالإبلاغ عن مثل تلك الانتهاكات، في حال شهدوا وقوعها وفقاً لأحكامها، بحيث يعتبر أي امتناع عن الإبلاغ أو تقديم الشهادة، انتهاكا لأحكامها. مسؤولة برنامج المنظمة للعمل اللائق للمرأة في الأردن، واختصاصية النوع الاجتماعي ريم اصلان، قالت ان دولا كثيرة حول العالم، ما تزال تنكر حجم وآثار ظاهرتي العنف والتحرش، مبينة انه “في الأردن، يوجد اهتمام من جهات رسمية، بالشراكة مع منظمة العمل الدولية، ببناء قاعدة بيانات تظهر مدى تفشي العنف والتحرش، وإجراء دراسات عن كلفة الظاهرتين الاقتصادية على جهات العمل، والدولة ككل، كما وينبغي دعم ضحايا العنف والتحرش من الجنسين، وبناء نظام فعال للتعامل مع الشكاوى بسرية تامة، ما يتطلب تشريعات واضحة، شاملة، وفعالة تحمى حقوق العمالة وجهات العمل”. ولفتت اصلان، لإصدار منظمة العمل تحليلا قانونيا، لبيان مدى توافق التشريعات الأردنية مع الاتفاقية رقم 190، لتأسيس إطار تشريعي يفضي لخلق عالم عمل خالٍ من هاتين الظاهرتين لتمكين النساء والرجال، بغض النظر عن الخلفيات، والمسؤوليات، والأوضاع الوظيفية. وأُنجز هذا التحليل بتعاون وثيق مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، واللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، والاتحاد العام لنقابات عمال/عاملات الأردن، وبدعم من الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي، وحكومة مملكة النرويج. وقال التحليل إن الاتفاقية 190 دخلت حيز التنفيذ في الـ25 حزيران (يونيو) 2021، ولم يصادق الأردن عليها بعد، تعرف العنف والتحرش على أنهما “نطاق من السلوكيات والممارسات غير المقبولة أو التهديدات المرتبطة بها، سواء حدثت مرة واحدة أو تكررت، بحيث تهدف أو تؤدي أو يحتمل أن تؤدي لإلحاق ضرر جسدي، أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي، وتشمل العنف والتحرش على أساس النوع الاجتماعي، ويتضمن هذا التنمر والمضايقة، وغيرها من الأمور”. ووجد التحليل أن قانون العمل الأردني، يخلو من تعريف العنف والتحرش في عالم العمل أو حظرهما الشامل والصريح، بالإضافة لعدة ثغرات، بما في ذلك عدم توفير خيارات للعمالة للتصدي لحوادث العنف والتحرش في عالم العمل، باستثناء خيار إنهاء العمل؛ وغياب وجود آلية مركزية لجمع البيانات والرصد والتقييم. دراسة أجرتها اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، تفيد بأن 35.8 % من الأشخاص (إناثا وذكورا) في عينة الدراسة، تعرضوا لواحد أو أكثر من أفعال وسلوكيات التحرش في مكان العمل. وأظهرت أن نسبة التحرش في أماكن العمل من زملاء بالعمل، كانت الأعلى (29.1 %)، ثم أشخاص (إناثا وذكورا) من العملاء (21.7 %) ومن الكوادر الإدارية (12.3 %)، بالإضافة للمديرين/ المديرات (11.6 %). تحليل الثغرات، خرج بتوصيات كثيرة على مستويي السياسات، والاتفاقيات الدولية والتشريعات، تماشيا مع مضمون الاتفاقية 190، والتوصية المصاحبة لها رقم 206. ودعت الوثيقة الحكومة للمصادقة على الاتفاقية 190، وغيرها من الاتفاقيات الدولية، وتطوير آلية وطنية لمعالجة الشكاوى والتظلمات بشأن العنف والتحرش في عالم العمل، وضمان جاهزية الآليات القائمة، وقدرتها على معالجة الظاهرتين. وتعرّف مسودة الاتفاقية “العنف والتحرش” بأنهما “سلوكيات أو ممارسات أو تهديدات، تهدف لإلحاق أذى بدني أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي، أو تفضي لذلك، أو يُحتمل أن تفضي لذلك”. وتذكّر الدول الأعضاء بمسؤوليتها بتعزيز “جو عام لا يتساهل إطلاقا”. وتهدف إلى حماية العمال والموظفين، بغض النظر عن وضعهم التعاقدي، ومنهم الخاضعون للتدريب، والمتدربون، والعمال ممن أنهيت خدماتهم والمتطوعون، والباحثون عن عمل، ومقدمو طلبات الحصول على عمل. وتقر بأن “من يمارس سلطة صاحب العمل أو واجباته أو مسؤولياته”، يمكن أن يتعرض أيضاً للعنف والتحرش. كما تعرّف العنف في مكان العمل على أنه “تصرفات وممارسات غير مقبولة، سواء حدثت مرة واحدة او تكررت، تؤدي لإلحاق ضرر جسدي أو نفسي أو جنسي، وتشمل الحالات التي تحدث في مكان العمل المادي، بما في ذلك الأماكن العامة والخاصة التي تشكل مكان عمل، والأماكن التي يتلقى فيها العامل أجرا، أو يتناول وجبات طعام، وعند التوجه للعمل أو العودة منه، وخلال رحلات السفر بهدف العمل، أو خلال الأنشطة ذات الصلة بالعمل، أو خلال التدريب المتعلق بالعمل”. رئيس اتحاد نقابات العمال، مازن المعايطة، قال إن بيئة العمل تُعاني من قضية “العنف القائم على النوع الاجتماعي والتحرش، وهو ما جعل الاتحاد يتبنى هذه القضية، حيث سعى للحد منها”، مضيفًا أن توفير بيئة عمل آمنة، يُساعد على الاستقرار والأمان الوظيفي. ودعا المعايطة، الحكومة للإسراع بالمصادقة على اتفاقية العمل 190، لحماية العمال والعاملات في مكان العمل من العنف والتحرش، مشددًا على أنهما يهددان تكافؤ الفرص، ولا يتفقان مع العمل اللائق وحق العامل في جو آمن لكلا الجنسين. وطالب أصحاب العمل باتخاذ تدابير مناسبة لمنع العنف والتحرش، لخلق بيئة عمل مناسبة، مؤكدًا أهمية إعادة النظر في التشريعات والقوانين، لتتواءم مع نص الاتفاقية المذكورة، داعيا الأطراف الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني لتطبيق المبادئ القاضية بـ”انعدام ظاهرتي العنف والتحرش”، وليس فقط الحد منها، لما لها من تأثير على الاستقرار الوظيفي والعمل اللائق.

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان