الأمير الحسن: الحوكمة الرشيدة والفساد نقيضان لا يجتمعان

عمان -  دعا سمو الأمير الحسن بن طلال إلى تأسيس مجلس اقتصادي واجتماعي عربيّ، على غرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، يعمل على تعزيز الحوار والتنسيق والتشبيك بين الدول العربية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية.اضافة اعلان
وقال سموه في كلمة له في المؤتمر السنوي الثالث عشر للمنظمة الدولية للتنمية الادارية الذي اقيم أول تحت عنوان "خيارات ام تحديات ومتطلبات جديدة" انه في هذه المرحلة التكوينية للمشتركات العالميّة والعربيّة التي لا ترحم المتلكئ عن اللحاق بها، لا بد للمواطن العربي أن يحققَ طموحَه كمواطن عالمي، لافتا الى ان ثمة مؤشرات واضحة، منذ بداية ما يسمّى "بالربيع العربي" بأن هذا العصر، أو القرن، هو القرن الآسيوي الإفريقي.
وبين في المؤتمر أقامته المنظمة بالتعاون مع عدد من الجهات أنه وفي إطار متابعة الأجندات الإصلاحية والبرامج التنموية والتطويرية على نطاق المنطقة والإقليم والعالم، لا بد من الإشارة إلى محتوى ثلاث دراسات لها دلالتها، اولها دراسة البنك الدولي حول الاستثمار في الأوقات المضطربة، والتي تظهر أن الاستقرار السياسي ودعم المؤسّسات وتحديد الأولويّات وتحسين مناخ الاستثمار والالتزام بالشفافية، أمر ضروري من أجل تشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الإقليم بما يحقّق النمو المادي المستدام.
واوضح سموه ان الامر الثاني، هو تقرير البنك الأوروبي لإعادة التعمير والتنمية، الذي يبحث في العلاقة بين التحول الاقتصادي والانتقال إلى الديمقراطية، كما ينظر في تطورات الاقتصاد الكلي الإقليمية وآفاقِه، إضافةً إلى التوجّهات الأخيرة في مجال التصحيح الهيكلي خلال السنة الحالية بمكوّناتها المعروفة لدى الجميع.
وفي معرض اشارته الى هذين التقريرين من خارج الاقليم، أبدى سموه تفاؤله الحذر إزاء تقرير اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا "الإسكوا" نحو تنمية عربيّة تضمينيّة مستدامة: آفاق 2025، مثنيا عليه؛ لدعوتِه إلى التنسيق والتشبيك بين الدول العربية لإخراج هذه الدراسة الاستشرافية ووضعها موضع التنفيذ.
وقال إنّنا نصبو إلى تمكين المواطن العربي من صنْع السياسات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، ليُصبح محرّرًا من الخوف ويمارسَ حقُّه في العيش الكريم والنمو والتطور، مؤكدا بأن ترجمةَ هذه التطلعات إلى واقع ملموس تقوم على ثلاثة مبادئ أساسيّة: هي الأمن الإنساني والعدالة الاجتماعية، والتكامل الإقليمي فيما بيننا؛ حكوماتٍ وشعوبٍ ومكوّناتٍ اقتصادية واستثماريّة.
وقال "انه لا يمكن الخروج من دائرة التّأثر إلى دائرة التأثير إلا بحوْكمة المبادرات الإقليميّة المنتظمة والرؤية الناظمة النابعة من الإقليم، ومن ثَمَّ إلى العالم، وليس العكس، مشيرا الى ان تحويل المشتركات المبدعة أو الخلاّقة، بدلاً من الخلافات العقيمة إلى فرص تقوم على أساس بناء الثقة؛ لنتمكن من استحداث نقلة نوعيّة في المنطقة العربية في إطار التعبير عن الأهداف الإنمائيّة للألفية التابعة للأمم المتحدة لمرحلة ما بعد 2015.
وأكد ان الحوكمة الرشيدة والفساد نقيضان لا يجتمعان، وان من سمات الحوكمة الرشيدة النزاهة، والشفافية، وسيادة القانون على الجميع بلا تمييز، مثلما ان مفاهيمَ التمكين والتفويض والمشاركة ليست غريبة عن تراثنا.
وتساءل سموه: إلى متى سنعيش في منطقة يقطنها 20 مليونا مقتلع من لاجئين ونازحين ومهجّرين ومشرّدين، وننشد التنمية المستدامة في غياب قواعد معرفيّة إنسانية ومكانيّة، وننشد الاستشراف في غياب سياسات ثابتة متفق عليها، وقد آن الأوان للتقريب بين قطب الهجرة الإنسانيّة القسرية وقطب التنمية..
واضاف آن الأوان لإعادة النظر في هدف المؤسسات العربية المشتركة، وتطوير أسلوب صنْع القرار فيها، والتأكّد من أنّ الفجوة بين أهدافنا وإنجازاتنا تتضاءل مع الوقت حتى نصل إلى أداء متميز.
من جهته، قال وزير تطوير القطاع العام الدكتور خليف الخوالدة، ان جهود الاصلاح وتطوير القطاع العام مستمرة، مضيفا إن ميثاق منظومة النزاهة الوطنية وخطته التنفيذية تضمن محاور وبرامج ومشاريع ذات اطر زمنية ومسؤوليات تنفيذ محددة.
وقال ممثل رئيس جامعة الدول العربية الأمين العام المساعد السفير سمير سيف اليزل، ان الدبلوماسية الاردنية بما لها من خبرة ومرونة نجحت في تحقيق عضوية مجلس الامن الدولي، مؤكدا ان هذا الانجاز سيستثمر في الدفاع عن المصالح والقضايا العربية، والجهود الداعمة للسلام في المجتمع الدولي.
وبين مدير عام المنظمة العربية للتنمية الادارية الدكتور رفعت الفاعوري، اننا ندرك مدى تأثر المنطقة العربية بالتحولات الحالية وما تمثله من ضغوط متتالية على المؤسسات الدولية والحكومات على وجه التحديد، وما يستوجبه ذلك من ضرورة اعادة النظر في سياساتها وتشكيل قدراتها على ممارسات الحوكمة، وصولا الى تحقيق منظومة النزاهة والشفافية والمساءلة وبناء الخدمات العامة ونبذ ممارسات الاقصاء والتهميش واعتماد الكفاءة كمعيار في التوظيف والترقيات.
وأشارت مديرة العلاقات الخارجية لمنظمة الشفافية الدولية قسم الشرق الاوسط وشمال افريقيا اروى حسن إلى أن للمؤتمر رسالة واضحة مفادها ان عصر حماية الفاسدين انتهى، ومن حق المواطن الحصول على الخدمة المطلوبة دون اللجوء لتقديم الرشاوى.  -(بترا - بلال العقايلة)