الإشاعات بين الأقارب تخلق المشاحنات والنزاعات

الاشاعة قد تساهم في هدم أسر -(ارشيفية)
الاشاعة قد تساهم في هدم أسر -(ارشيفية)

منى أبو صبح

عمان- فوجئ أبو كرم وأسرته بغضب غالبية أفراد العائلة تجاهه بل ومقاطعته، إثر علمهم بأنهم قاموا بعقد قران ابنتهم دون دعوتهم للمناسبة واستثنائهم، دون التأكد من صحة (الخبر) أم بطلانه من الناقل.اضافة اعلان
يقول أبو كرم، “تقدم شاب لإبنتي، وقمنا بقراءة الفاتحة على نية التوفيق بوجود العريس ووالدته فقط لأسباب خاصة لدى العريس، ولعل هذا الأمر لم يرق لشقيقي، فقام ببث ونشر ما جرى على أن جاهة قدمت وتم عقد القران”. يضيف أبو كرم، “بررت لأشقائي وشقيقاتي ما حدث لكن دون فائدة، بل قرروا المقاطعة والتغيب عن جميع المناسبات لدينا”.
وحالة أبو كرم لا تختلف كثيرا عن حال سالم العيسى الذي أصيب بدهشة عندما قاطعه إخوانه جراء إشاعات أطلقها بعض اقربائه بأنه اشترى منزلا ويقول “يعتقد اخوتي أنني اشتريت منزلا دون أن اخبرهم ظنا منهم أنني أخاف من الحسد، رغم أنني لم اشتر منزلا بل رحلت إلى منزل جديد بالاجرة لكن الإشاعات جعلتهم لا يرون الحقيقة”.
ويطلق الإشاعة بعض الأشخاص في المجتمع، سواء في العمل.. المدارس والجامعات.. بين الجيران.. إلى جانب رواجها بين الأقارب فنرى العديد من المشاحنات والنزاعات التي نشبت بين أفراد العائلة الواحدة بسبب (إشاعة) ما أطلقها شخص لهدف ما، أو للتسلية وتعكير صفو الأجواء بين أبناء العائلة الواحدة.. وقد تتفاقم هذه (الإشاعة) وتصل لحد القطيعة بين الأقارب.
وتأسف الخمسينية أم راضي للإشاعات التي تنتشر بين الأقارب بقولها، “من ينشر الإشاعة بين أفراد العائلة الواحدة لا يستحق رد السلام عليه”، معللة ذلك بذكر تجربتها، “نوى ولدي الزواج، وطلب مني البحث عن زوجة مناسبة من بنات العيلة، ولاحظت عقب كل زيارة الرد بالرفض، تساءلت ما هو السبب؟؟ خصوصا أن ولدي يعمل مهندسا ولا يعيبه شيء والحمد لله”.
تتابع أم راضي، “علمت بعد ذلك أن جميع أفراد عائلتنا يعتقدون بأن ولدي كان متزوجا أثناء دراسته في الخارج ولديه طفل، وهذا الأمر غير صحيح نهائيا، بل قامت بنشره إحدى القريبات”.
تعلق أم راضي، “لا احترم من ينشر الإشاعة، هذا عيب، ومن يرضى على نفسه أن يتكلم عن الاخرين بالباطل أو بغير الحقيقة لن يرضى الله عنه، وسيكشفه الناس حتى لو بعد حين”.
يعرف استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان الإشاعة أنها نقل وتداول الكلام والموضوعات بشكل غير دقيق وغير صحيح ودون التثبت، وقد تكون متعلقة بشخص أو أسرة أو مؤسسة أو مجتمع أو دولة، والإشاعة لها أضرار كبيرة على جميع المستويات، ولا شك أن هنالك أسبابا متعددة للإشاعة منها الجهل وعدم العلم بالأخطار المترتبة عليها أو لوجود أهداف شخصية عند البعض أو الرغبة في التضليل أو الأساءة أو بقصد المزاح واللهو واللعب أو فرض الرأي على الآخرين.
يقول، “واثارها خطيرة وقد تساهم في هدم أسرة أو تدمير شخصية أو أن تكون مدخلا للآخرين للطعن والإساءة ولا بد من العلم أن مثل هذه التصرفات غير مقبولة شرعا أو أخلاقا وأن ديننا الحنيف دعانا إلى التثبت والتيقن قبل الحديث أو النقل”.
ويضيف، كما أن الواقع يفرض علينا أن نكون حذرين في الكلام والنقل حتى نتسبب في مشكلات أسرية أو اجتماعية، وضرورة التيقن من مصدر الخبر، أو المقولة من صاحب العلاقة وأن نكون ايجابيين بل أكثر من ذلك أن لا نساهم في نقل ما يمكن أن يسبب اساءة للآخرين حتى لو كان (صحيحا).
ومن العوامل التي يمكن أن تساهم في تقليل الإشاعة هي استحضار مخافة الله وتقواه وإدراك خطورة هذه التصرفات والبعد عن الأنانية والحقد والحسد وأيضا التجاوز عن زلات وأخطاء الآخرين وعدم معاملاتهم بالمثل أيضا وجود منظومة قيمية أخلاقية تضبط سلوكياتنا ومثل هذا الأمر يجب أن يغرس في نفوس الأبناء منذ الصغر وتعليميهم بعدم نقل الكلام أو تشويهه وتحريفه إذ أن البعض الكبار أحيانا (يطربون) لسماع أخبار الآخرين خصوصا من الصغار الذين قد يتاح لهم بحكم السن الاستماع إلى بعض الخصوصيات وفق سرحان.
ويلفت اختصاصي علم النفس التربوي د. موسى مطارنة إلى أن الإشاعة ظاهرة وسلوك يمارسه الأفراد انطلاقا في أحيان كثيرة ضد آخرين، وله دوافع ذاتية تتعلق بالغيرة والحسد والحقد النابع من مخزون نفسي من الكراهية.
مضيفا، فالأشخاص مطلقو الإشاعات مرضى ومضطربون نفسيا يكرهون الحياة النظيفة ويعيشون في مستنقعات الكذب والخوف والفشل الذي يسقطونه على الناس والمجتمع، وحمم الكراهية هذه تتسبب في اغتيال شخصية الأخرين ونشر ادعاءات كاذبة حولهم لخلق حالة من التأزم المجتمعي والغضب النفسي لدى الضحايا.
موضحا، وهذا ينعكس سلبا على المجتمع بشكل عام، حيث يثير الفتن ويشكل الشقاق والنزاع وأحيانا يصل إلى الجريمة كالقتل، فالإشاعات نوع من الفتن بين الاقارب لها أثر كبير على الحالة الإجتماعية وخلق أجواء مضطربة لا مبرر لها وتشكل الفتنة.
ويقول، “وقد عرفنا جميعا أمثال هؤلاء الذين يطلقون الإشاعات ويستمتعون وهم يرون الأخرين يعيشون المعاناة، وللأسف هم بيننا ويظهرون لنا الود أحيانا.. أنها سادية الأشخاص المدمرون لجمال الحياة ومبدعون في خلق الفتن، ولا بد من كشفهم وعدم تصديقهم، والتنبه أن اغتيال الشخصية وتدمير المجتمع يأتي من وراء الإنقياد لأمثال هؤلاء”.