الانتخابات الإسرائيلية القادمة.. نتنياهو يتداعى سياسيا

كريم الزغيّر

عمان - في شهر آذار (مارس) المقبل، ستتراءى الحقائق الداخلية الإسرائيلية، وأبرزها على الإطلاق أن رئيس وزراء إسرائيل الحالي بنيامين نتنياهو يتداعى سياسيا، فالإشكاليات الداخلية الإسرائيلية استعصت على محاولات رئيس دولة الاحتلال رؤوفين ريفلين لتفادي انتخابات ثالثة، لكن فزع نتنياهو من المحاكمة بعد إعلان المدعي العام أفيخاي مندلبليت لائحة الاتهام بحقه، دفع الواقع السياسي الإسرائيلي نحو الغموض. اضافة اعلان
وبحسب استطلاع للرأي أجرته صحيفة "ميكور ريشون"، فإنّ فرص المناوئين لنتنياهو في الانتخابات القادمة سترتفع، إذ أن تحالف كاحول – لافان سيحصل على 38 مقعدا، فيما سيحصل الليكود على 34 مقعدا، وهذا ليس بمعزل عن فرص الاحزاب الدينية (الحريديم)، والأحزاب العربية التي يبتغي تحالف "كاحول –لافان" استمالتها.
ونتنياهو لا يواجه قضايا فساده فحسب، فهناك شخصية مناوئة له داخل الليكود ذاته، وهو جدعون ساعر وجّه له انتقادات نتنياهو بسبب سلوكه الانتهازي وهو ما أدى للوصول إلى انتخابات ثالثة، وسيتم إجراء انتخابات تمهيدية داخل الحزب الأيام القادمة، وهو ما قد يهدد فرص نتنياهو السياسية خلال الانتخابات القادمة.
الخبير في الشؤون الإسرائيلية أيمن الحنيطي أوضح لـ "الغد"، أن نتنياهو في وضع حرج للغاية، ومصيره السياسي سيحدد يوم الخميس المقبل (الانتخابات التمهيدية لليكود)، خاصّة أن منافسه جدعون ساعر من الأشخاص النظيفين داخل حزب الليكود.
وأضاف "فرص نجاح نتنياهو تعتمد على قوته الإقناعية للمحيطين به، كما أنه يقوم بجهد ميداني لحشد أنصاره، لكن المفاجئ لنتنياهو، هو أن الانتخابات التمهيدية ستشمل أعضاء الليكود داخل الكنيست وليس فقط رئاسة الحزب".
وبمتابعته للإعلام الإسرائيلي، يبيّن الحنيطي أن نتنياهو "حجر عثرة أمام الديمقراطية الإسرائيلية"، إذ أنه استخدم شعار "نفسي ثم نفسي، وهذا سيدفعه لفعل أي شيء كي يحافظ على بقائه السياسي".
الكاتب والمحلّل السياسي حمادة فراعنة في حديث لـ "الغد" قال، بحسب استطلاعات الرأي، فإن "الليكود سيعود بعدد المقاعد التي حصدها سابقا، ولا تغيير جوهريا على نتائج الانتخابات القادمة فيما يخص اليمين الإسرائيلي".
وبيّن فراعنة أن نتنياهو يحظى بدعم ثلاثة اتجاهات هي اليمين المتطرّف بقيادة بينت، واليمين المتديّن بقيادة درعي، وحزبه الليكود، وهؤلاء يشكلون أغلبية، لكنهم في الوقت ذاته لا يستطيعون تشكيل حكومة، لكنه أشار الى أن "ساعر لا يستطيع هزيمة نتنياهو"، موضحا أن من الصعوبة أن يهزم ساعر نتنياهو، خاصّةً أنه لا زال في موقع صنع القرا ، لكن ساعر يعتبر مرشحا قويا، وكل ذلك يعتمد على التطورات التي ستحدث خلال الأشهر القادمة".
وتوقع فراعنة ان نتنياهو سيطلب العفو مقابل إنهاء حياته السياسية، وخلاف ذلك سيعلن ضم الضفة الغربية ومناطق الأغوار، أو سيوجّه ضربات اعتدائية ضد سوريا أو غزة ومناطق التواجد الإيراني".
رئيس مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي قال إنه "لا تغيير حقيقيا سيحدث، وذلك بحسب استطلاعات الرأي الأخيرة، لكن المسألة السياسية الإسرائيلية متحركة ومتغيرة وقد تطرأ مفاجآت خلال الفترة القادمة".
واضاف المسار القضائي مهم لتحديد مصير نتنياهو السياسي، وهناك معلومات غير مؤكدة بأن صفقة يتم "بلورتها لنجاة نتنياهو من المحاكمة مقابل اعتزاله العمل السياسي"، لافتا الى هناك تحديا يواجه نتنياهو وهو جدعون ساعر، حيث "من الممكن أن يحقق ساعر انتصارًا ولكن هذا أمر غير محسوم، وما يهمنا بهذه المنافسة هو أن ساعر لا يختلف عن نتنياهو كثيرا، فساعر متطرّف ويتحدث عما بعد صفقة القرن".