البخيل حبيب الشيطان... عدو الرب الرحمن

يجب على المسلم أن يدرِّبْ نفسه على الجود والكرم والتعامل مع الرب الكريم الذي لا تضيع عنده مثاقيل الذر - (أ ف ب)
يجب على المسلم أن يدرِّبْ نفسه على الجود والكرم والتعامل مع الرب الكريم الذي لا تضيع عنده مثاقيل الذر - (أ ف ب)

البخل دليل على قلة العقل وسوء التدبير، وهو أصل لنقائص كثيرة، ويدعو إلى خصال ذميمة، ولا يجتمع مع الإيمان، بل من شأنه أن يهلك الإنسان ويدمر الأخلاق، كما أنه دليل على سوء الظن بالله عز وجل.اضافة اعلان
فالبخيل محروم في الدنيا مؤاخذ في الآخرة، وهو مكروه من الله عز وجل مبغوض من الناس، ومن هنا قال القائل: جود الرجل يحببه إلى أضداده، وبخله يبغضه إلى أولاده.
وقد تتسع دائرة البخل حتى تشمل امتناع المرء عن أداء ما أوجب الله تعالى عليه، فترى البعض يبخل بنفسه وماله ووقته، وقد يمتنع عن تأدية حقوق الله أو النفس أو الخلق.
والشح، أشد في الذم من البخل ويجتمع فيه البخل مع الحرص، وقد يبخل الإنسان بأشياء نفسه، وأشد منه دعوة الآخرين للبخل، قال تعالى: "الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ" (النساء: 37).
وقد يصل البخل بصاحبه إلى أن يبخل على نفسه، بحيث يمرض فلا يتداوى، وفي المقابل فأرفع درجات السخاء الإيثار، وهو أن تجود بالمال مع الحاجة إليه.
ومن الآيات القرآنية تذم البخل وصاحبه، قوله تعالى في كتابه العزيز "وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَللهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ" (آل عمران:180).
وقال: "الذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا" (النساء: 37).
وفي معرض ذم المنافقين، قال سبحانه "وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللهَ لئِنْ آتَانَا مِِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقنَّ وَلَنكونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهم من فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وتَوَلّوا وّهُم مُّعْرِضونَ* فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إلى يَوْمِ يَلْقَوْنَه بما أَخْلَفوا اللهَ مَا وَعدُوهُ وبِما كانوا يَكْذِبُونَ" (التوبة: 75-77).
وبيّن جل وعلا أن عائد البخل إنما هو على النفس، فقال: "هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ" (محمد: 38).
وقال سبحانه: "الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ" (الحديد: 24).
وفي بيان مغبة البخل، قال سبحانه: "وَأَمَّا مَن بَخِلَ واسْتَغْنَى * وَكذَّبَ بالحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ للعُسْرى" (الليل: 8-10).
وأما من الأحاديث الواردة في ذَمِّ البخل، كان من دعائه صلى الله عليه وسلم: "اللهم إنِّي أعوذُ بك من الهَمِّ والحَزَنِ، والعَجْزِ والكسَل، والبُخْلِ والجبنِ، وضلع الدّين، وغَلَبَة الرِّجَالِ..." (رواه البخاري ومسلم).
وعن عبد الله بن الشّخير رضي الله عنه، قال "أتيتُ النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ: "أَلْهَاكُمُ التَّكاثُرُ".
قال: يقول ابن آدم: مالي، مالي. قال: وهل لك يا ابنَ آدم من مالكَ إلا ما أَكَلْتَ فأَفْنَيْتَ، أو لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أو تصدَّقْتَ فأمْضَيْتَ؟" (رواه مسلم).
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ثلاثٌ مُنجيات: خشية الله تعالى في السّرِّ والعلانية، والعدل في الرضا والغضب، والقصد في الفقر والغنى. وثلاث مُهْلِكاتٌ: هَوَىً مُتَّبع، وشُحٌّ مُطاع، وإعْجابُ المرء بنفسه". (رواه الطبراني والبزار وصححه الألباني).
وقال محمد بن المنكدر -رحمه الله تعالى، كان يُقال: إذا أراد الله بقوم شرًّا أمَّرَ عليهم شرارهم، وجعل أرزاقهم بأيدي بخلائهم.
وقال الضحاك -رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى: "إنَّا جَعَلْنَا في أعناقهم أغلالاً" (يس: 8)، قال: (البخل)... أمسك الله تعالى أيديهم عن النّفقة في سبيل الله فهم لا يُبصرون الهدى، وقال الشعبيُّ -رحمه الله تعالى "ما أدري أيُّهُما أبعد غورًا في جهنّم: البخل أو الكذِب".
فإياك والبخل، فقد علمت ما جاء فيه من الذم، ودرِّبْ نفسك على الجود والكرم وتعامل مع الرب الكريم الذي لا تضيع عنده مثاقيل الذر.
فما بالك وأنت تعيش في أيام مباركات من أيام الله، من شهر فضيل، العمل الصالح فيه بأضعاف مضاعفة من الأجر والجزاء، وكان صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في شهر رمضان المبارك، في الخير كله والتوسعه على أهله، فالبخيل حبيب الشيطان يكرهه الرب الرحمن، فكن أخي يرعاك الله، حبيب الرحمن، لا حبيبا للشيطان، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

حسام عبد الرؤوف القصاص
عضو رابطة علماء الأردن