‘‘البيئة‘‘ إنجاز التقييم النهائي لوضع الزئبق بالمملكة نهاية العام

مكب للنفايات الالكترونية والحاوية للزئبق الضار بالغلاف الجوي.-(أرشيفية)
مكب للنفايات الالكترونية والحاوية للزئبق الضار بالغلاف الجوي.-(أرشيفية)

فرح عطيات

عمان- يتوقع أن تنجز وزارة البيئة تقييمها النهائي لوضع الزئبق في المملكة نهاية العام الحالي، وبتمويل دولي تقدر قيمته بنحو 200 ألف دولار أميركي، ليصار بعد ذلك إلى تحديد أولويات الحكومة في التخلص منه، بحسب وزيرها ياسين الخياط.
ويعتبر استخدام الزئبق في مناجم الذهب الصغيرة والورشات الحرفية "واحدا من أكبر مصادر التلوث في الغلاف الجوي بالعالم، وبنسبة انبعاثات تصل الى 50%"، بحسب ما تؤكد اتفاقية ميناماتا، التي تم إطلاقها العام 2014، ودخلت حيز التنفيذ في آذار (مارس) 2016، ووقع الأردن وصادق عليها.
 وقال الخياط ان الوزارة "بصدد تحديد مصادر الانبعاثات، بهدف وضع خطة عمل وطنية للتعامل معها بطرق إدارية سليمة بيئية، تفاديا للانعكاسات السلبية لها على البيئة والصحة".
ومن المصادر التي تم تحديدها، النفايات الالكترونية، وحرق النفايات، وصناعة الاسمنت الذي تم رصد أكثر الانبعاثات منه، وفق الخياط الذي أوضح لـ "الغد" أن "النسب العالمية للانبعاثات من تلك المصادر تقدر بنحو 5 - 7 %".
وأكد الخياط في كلمة الاردن بمؤتمر الأطراف الأول لاتفاقية ميناماتا بشأن الزئبق الذي عقد في جنيف بسويسرا مؤخرا بمشاركة 160 دولة ومنظمات دولية "التزام الاردن السياسي تجاه حماية البيئة بشكل عام وإدارة الكيماويات بما في ذلك الالتزام باتفاقية ميناماتا الخاصة بالزئبق".
وقال إن الاردن "بدأ بوضع منظومة متكاملة لإدارة النفايات الخطرة باستخدام التكنولوجيات الحديثة المتفقة مع المعايير الدولية، وتأهيل مركز معالجة النفايات الخطرة في منطقة سواقة، بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، بالتزامن مع تطبيق برنامج إنفاذ القانون والتشريعات الخاصة بإدارة النفايات الخطرة".
والى جانب ذلك، أشار الخياط الى الاستمرار بـ "توعية القطاعات المستهدفة بضرورة فصل وتصنيف وتغليف النفايات حسب خطورتها، بالشكل الذي يتوافق مع المعايير والمواصفات المدرجة بالاتفاقية، وتبني برامج تحفيزية لزيادة فعالية جمعها ومعالجتها بصورة آمنة بيئيا".
وكانت وزارة البيئة اعتمدت حزمة من المشاريع المرتبطة بقطاع النفايات، بما فيها النفايات المحتوية على الزئبق، ضمن خطتها لتنفيذ استراتيجية الاقتصاد الأخضر.
وشدد الخياط على أهمية "الالتزام بتنفيذ ما ورد باتفاقية ميناماتا، واستخدام البدائل الخالية من الزئبق خاصة في قطاعات توفير الطاقة وأدوات القياس في القطاع الطبي وحشوات الأسنان".
وطلبت الاتفاقية من دول العالم ضرورة خفض كميات الزئبق ومركباته في الاستخدام المنزلي والصناعي بشكل تدريجي، ثم حظرها بحلول العام 2020.
ويتضمن ذلك وقف استيراد الزئبق والتجارة به الى جانب تقييد استعماله في المواد الصناعية والبطاريات والمصابيح المدمجة والمصابيح الفلورية الخطية، ومستحضرات التجميل والكريمات والصوابين والمنظفات العلاجية، والمبيدات الحشرية، وحشوات الإسنان وموازين الحرارة الزئبقية وأجهزة قياس الضغط التقليدية والإضاءات الموفرة للطاقة واللمبات.
ووفق مدير إدارة المواد الخطرة والنفايات بوزارة البيئة محمد الخشاشنة فإن الوزارة "تتخلص من النفايات التي تحتوي على زئبق عن طريق مكب النفايات الخطرة في منطقة سواقة، والمخصص للنفايات ذات السمية العالية وسريعة الاشتعال".
ويبلغ حجم النفايات الصناعية بمختلف أنواعها حوالي 45 ألف طن سنويا، لكن لا توجد بيانات تتعلق بحجم الزئبق المتولد عنها.
وتسعى وزارة البيئة، بحسب مصدر فيها، إلى "التقليل من إنتاج النفايات الخطرة لـ "الحد من تأثيرها على البيئة من تشجيع استخدام المواد قليلة السمية والمعاد تدويرها في عمليات الإنتاج، واستخدام التكنولوجيا المتقدمة، ومنع طرح النفايات الخطرة المنزلية في مكب النفايات الصلبة".
كما تحرص على التعامل مع النفايات الخاصة "الإلكترونية ومخلفات معاصر الزيتون والإطارات التالفة وغيرها بمعزل عن النفايات المنزلية ومعالجتها بالطرق المناسبة".
وكانت دراسة لـ "منظمة الأرض"، اكدت أن جميع البشر يتعرضون لمستويات منخفضة من الزئبق، "لكن هناك عوامل تلعب دورا في شدة التأثر والتأثير مثل الشكل الكيميائي، والجرعة، والعمر، ومرحلة نمو الشخص (الأجنة هم الأكثر عرضة)، ومدة التعرض وطريقة التعرض: استنشاقا أم ابتلاعا أم ملامسة".
ورغم أن الدراسة التي صدرت مؤخرا "صنفت مرضى الكبد والكلى والأعصاب والرئتين باعتبارهم الأكثر معاناة من تأثيرات التسمم بالزئبق، إلا أن هناك شرائح أخرى أشّرت الدراسة إلى أنها قد تكون معرضة أكثر لخطر التسمم الزئبقي هي صيادو الأسماك، وأفراد المجتمعات التي تميل إلى تناول الاسماك والمأكولات البحرية الأخرى بصورة منتظمة".

اضافة اعلان

[email protected]