"البيئة": وعود أوروبية بـ2 مليار يورو لدعم مشاريع خضراء

فرح عطيات

عمان- انتقد خبراء في مجال الطاقة والبيئة والمياه ما أسموه "عدم وجود تكاملية بين القطاعات المختلفة في الأردن لإدارة ملف التغير المناخي"، رغم وجود العديد من الخطط، والاستراتيجيات الطموحة في هذا المجال، ولكنها غير منفذة بشكل كاف، فيما ينتظر الأردن تلقي مساعدة أوروبية بقيمة ملياري يورو لدعم عدد من مشاريعه الخضراء.اضافة اعلان
ومن أجل إحداث تغيير جذري بشأن العمل المناخي في رأيهم "لا بد من وجود قرار سياسي لفتح باب الاستثمار أمام القطاع الخاص لخلق مشاريع كبرى في الطاقة المتجددة، وتحويل التحديات الحالية الى فرص، في ضوء الإمكانيات التي يمتلكها الأردن في عدة مجالات ذات علاقة بالعمل المناخي".
وفي وقت أعلنت فيه وزارة البيئة، خلال جلسة بعنوان "التغير المناخي في الأردن" أمس، عن وعود تلقتها الحكومة من عدة سفراء في الاتحاد الأوروبي بتقديم 2 مليار يورو لدعم مشاريع خضراء مستدامة، وذلك خلال اجتماع عقد مؤخرا في وزارة التخطيط والتعاون الدولي، وضم 10 سفراء من الاتحاد، و6 وزراء من الأردن، لمناقشة خطط الحكومة الخضراء للسنوات المقبلة.
وانتقد مدير برامج الطاقة والبيئة والتغير المناخي في الاتحاد الأوروبي عمر أبو عيد، في الجلسة التي عقدتها جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة، بدعم من شركة صناعات الأسمدة والكيماويات العربية (كيمابكو) "عدم وجود تكاملية بين القطاعات المختلفة من مياه، وزراعة، وطاقة وغيرها على مستوى ملف التغير المناخي".
ولفت الى أن الأردن قطع شوطا كبيرا في مجال إعداد الخطط، والاستراتيجيات، وعلى مستوى كل قطاع، غير أن التنفيذ "غير كافٍ، لكونه ينتقص الى التكاملية في العمل".
ويحتاج هذا الأمر، من وجهة نظره، إلى "تغيير نهج العمل الحالي، وخاصة في ضوء ما تعرض له الأردن من تحديات عدة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، بحيث شهدنا تراجعاً كبيراً في الأداء على مدى العامين الماضيين".
لكن أبو عيد اعتبر أن هذه التحديات لا بد أن ينظر اليها على أنها فرص يجب استغلالها، في ضوء الإمكانيات التي يمتلكها الأردن في عدة مجالات ذات علاقة بالعمل المناخي.
وما تزال قطاعات المياه، والنقل، وإدارة النفايات الصلبة غير مدرج على تفكير الحكومة لدى الحديث عن العمل المناخي، رغم أنها تتضمن فرصا كبيرة من الممكن استغلالها بصورة صحيحة لرفع الطموح بشان التزامات الأردن المناخية، وخلق فرص عمل، وأخرى استثمارية في هذا المجال.
وفي رأي مدير مشروع مراجعة وتحديث تنفيذ المساهمات المحددة وطنياً حول تغير المناخ في الأردن في الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) باتر وردم، فإن "التغير المناخي عبارة عن إعادة إنتاج للتنمية، بحيث يدرج في كل البرامج المرتبطة بهذا الشأن في العالم عنصرا التكيف والتخفيف المناخي".
ولفت الى أن "التغيرات التي تحدث حالياً على صعيد العمل المناخي قد تكون صامتة، لكنها بنيوية في هيكلة التنمية في الأردن، والتي نتمنى أن تصل الى مستويات عليا".
وبين أن "تداعيات التغيرات المناخية بدأت تشهدها المملكة منذ العام 2015، ونتجت عنها خسائر في الأرواح، ما يستدعي ضرورة التعامل معها بشكل ملح، من خلال التنسيق، وعلى مستويات عليا داخلية بين كافة الجهات المعنية".
وأضاف أن "هنالك حاجة الى وجود قرار سياسي لفتح باب الاستثمار أمام القطاع الخاص لخلق مشاريع كبرى للطاقة المتجددة، لإحداث تغيير جذري بشأن العمل المناخي"، مؤكدا أن الأردن يسير بالاتجاه الصحيح في مواجهة التغيرات المناخية، ولكن ثمة حاجة الى وجود شراكة بين كافة الجهات المعنية، في وقت "نعاني فيه من نقص في مجال الأبحاث العلمية المتخصصة حول المناخ، التي تحتاج الى ايجاد مراكز متخصصة لهذه الغاية".
و"رغم إدراك الأردن لما يعانيه من شح في الموارد المائية، وتداعيات التغير المناخي من فيضانات مفاجئة وارتفاع في درجات الحرارة، الا أنه تراجع في مستوى أدائه مع هذه القضية، إذ تم وقف مشاريع الطاقة البديلة الى أجل غير مسمى، مع زيادة الضرائب على السيارات الكهربائية"، وفق رئيس مجلس جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة الدكتور دريد محاسنة.
وشدد محاسنة على أن طرح قضية التغير المناخي من قبل الجهات المعنية لا يحدث الا في حالة طلب المساعدات المالية للتعامل مع شأن اللاجئين، وغيره من الأمور الأخرى، لافتا إلى أن هنالك ضرورة ملحة لوضع الأردن على خريطة العمل المناخي، لكونه موضوعاً عالمياً وليس محلياً، ولا يعتمد على النظرية السياسية فقط، بل على النظرية البيئية، و"السعي نحو البقاء على الأرض".
وفي هذا الشأن، لفت الى أن اجتماعاً عقد أول من أمس بمشاركة بعض الجهات المعنية على رأسها وزارة البيئة، بهدف وضع خريطة طريق على مستوى المملكة للتعامل مع قضية التغير المناخي.
وبشأن الاستعداد لمؤتمر المناخ (كوب 26) أكد محاسنة أن جمعيته بدأت مؤخراً بإعداد ملف للمؤتمر، الذي سيعقد في المملكة المتحدة العام الحالي، انطلاقاً من أهميته التي تأتي بعد عودة الولايات المتحدة الأميركية لاتفاق باريس.
وبين أن هنالك تحولاً سياسياً أيديولوجياً في العالم كله منقسم بين من يدعم قضية التغير المناخي، ويؤكد ضرورة اتخاذ إجراءات بشأنها، وبين من يعتقد أنها قضية "خرافية".
وعلى جانب العمل الحكومي والوزاري بشأن ملف التغير المناخي، قال أمين عام وزارة البيئة د. محمد الخشاشنة إن "برنامج الحكومة بشأن التغير المناخي لا بد أن يكون ثابتا بغض النظر عن وجود مساعدات ومنح مالية أم لا، من خلال تحديد اولوياتنا، وخطة عمل وطنية، وما نحتاج اليه من تدخلات من قبل المانحين".
وأضاف إن "الأردن بعد خمس سنوات تمكن من تحقيق التزاماته المترتبة عليه بموجب اتفاق، وخفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسب تصل لأكثر من 10 %، ومن خلال الاعتماد على المصادر الذاتية الداخلية المرتطبة بالطاقة المتجددة".
ويدلل ذلك على أن "هنالك العديد من الخطوات التي من الممكن إنجازها بالاعتماد على المصادر التمويلية الداخلية الذاتية، لوجود مصالح متبادلة بين البيئة والأفراد"، بحسبه.
ولفت إلى أن "السباق المحموم الذي يشهده العالم قبيل مؤتمر المناخ المقبل، ناتج عن السعي نحو تقديم التزامات طموحة جديدة لخفض انبعاثات غازات الدفيئة، ومن بين هذه الدول الأردن الذي سيحذو حذوها في هذا الشأن عبر تحديث وثيقة المساهمات المحددة وطنياً".
ومن أجل هذه الغاية "يسعى الأردن الى وضع خريطة طريق لضمان المشاركة الفعالة للوفد الرسمي في مؤتمر المناخ الذي سيعقد في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل"، تبعا للخشاشنة.