"التسرب المدرسي".. خبراء يطالبون بتطوير تعليمات ناظمة لعملية التعلم الإلكتروني

طلبة في إحدى المدارس خلال تهربهم من الدوام المدرسي - (أرشيفية)
طلبة في إحدى المدارس خلال تهربهم من الدوام المدرسي - (أرشيفية)
آلاء مظهر عمان - أكد خبراء تربويون "ازدياد" حالات التسرب المدرسي، خلال فترة جائحة فيروس كورونا المستجد، وأشاروا إلى أن "ضعف" التعليم الإلكتروني "عن بُعد"، ساهم في ذلك، بطريقة أو أخرى. وفيما أوضحوا أنه في ظل "كورونا"، وضعف التعليم عن بُعد، وانقطاع ملايين الطلبة عن التعليم، فنحن أمام تسرب هائل، لكنهم أضافوا أنه في حال استقر الوضع الوبائي، ولم يعد الطالب إلى المدرسة، نستطيع وقتها الحكم إذا كان الطالب متسربًا أم لا. وطالبوا، في أحاديث منفصلة لـ"الغد"، وزارة التربية والتعليم باللجوء إلى "الدوام الذكي"، بحيث يتم السماح للطلبة بالعودة للمدارس، ولو لمدة يوم واحد في الأسبوع، حسب طاقة المدرسة، داعين في الوقت نفسه "التربية" إلى ضرورة تطوير تعليمات ناظمة لعميلة التعلم عن بُعد. يأتي ذلك في وقت أكدت فيه "التربية" أن نسبة التسرب المدرسي في الأردن بالمجمل العام هي منخفضة وتبلغ 4 لكل ألف طالب، مقدرة أعداد الطلبة الذين تسربوا من التعليم المدرسي خلال الأعوام العشرة الماضية، بـ40 ألف طالب وطالبة. وبينما أوضحت أنه من المبكر الحديث عن مسألة التسرب المدرسي العام الحالي، كون العام الدراسي لم ينته بعد، أكدت أن الطلبة الذين لا يدخلون إلى منصات التعليم الإلكترونية لا يمكن تسميتهم بالمتسربين، كون تعريف التسرب المدرسي واضح ومحدد. إلى ذلك، قالت الأمينة العامة للمجلس الأعلى للسكان، الدكتورة عبلة عماوي، إن التسرب من التعليم يُعتبر مشكلة عالمية، ولا يكاد يخلو أي نظام تربوي منها، حيث تشير إحصائيات منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" في تقريرها بعنوان "منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا جيل 2030"، إلى أن هناك 10 ملايين طفل خارج المرحلة الابتدائية والإعدادية في المنطقة، متوقعة أن يرتفع هذا العدد لـ12 مليون طفل العام 2030. وأضافت عماوي، في بيان صحفي أصدرته مؤخرًا، أنه ورغم تدني النسب السنوية للتسرب المدرسي من المرحلة الأساسية في الأردن، والتي بلغت ما بين 0.25 % و0.38 %، إلا أن الأعداد التراكمية تشير لوجود مشكلة حقيقية في بناء رأس المال البشري، إذ بلغ العدد التراكمي لعدد المتسربين في المرحلة الأساسية، ما بين عامي 2011 و2019، نحو 44 ألف طالب وطالبة، منهم 21400 إناث والباقي ذكور. وأوضحت أن نسب التسرب السنوية تشير إلى عدم وجود فجوة كبيرة بين الجنسين، حيث بلغت حسب التقرير الإحصائي للعام الدراسي 2018 / 2019، 0.36 % للذكور مقابل 0.40 % للإناث، مضيفة "لكن إحصائيًا هناك فروقات ذات دلالة بين النسبتين". أكد وزير التربية والتعليم، تيسير النعيمي، من جهته أكد أن مصطلح التسرب المدرسي هو انقطاع الطالب عن التعليم الإلزامي لمدة عام كامل، قائلًا إن نسبة التسرب المدرسي في الأردن بالمجمل العام هي منخفضة وتبلغ 4 لكل ألف طالب. وقدر أعداد الطلبة الذين تسربوا من التعليم المدرسي خلال الأعوام العشرة الماضية، وفق دراسة اعدتها الوزارة بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونسيف"، بـ40 ألف طالب وطالبة. وأضاف النعيمي أن التسرب يقاس على مرحلة التعليم الإلزامي بكل الدول، لافتًا إلى أن الوزارة تحسب أيضًا التسرب من التعليم الثانوي، مؤكدًا أنه من المبكر الحديث عن مسألة التسرب المدرسي العام الحالي، كون العام الدراسي لم ينته بعد. كما أكد أن الطلبة الذين لا يدخلون إلى منصات التعليم الإلكترونية لا يمكن تسميتهم بالمتسربين، كون تعريف التسرب المدرسي واضح ومحدد. وأشار النعيمي إلى أن هناك دراسات لمنظمات دولية توقعت خلال جائحة كورونا ازدياد نسبة المتسربين من التعليم، وهذا الأمر ليس له علاقة بتفعيل نظام التعلم عن بُعد، وإنما لما فرضته الجائحة من ظروف اقتصادية واجتماعية وتربوية، باعتبارها عوامل تساهم في حدوث التسرب المدرسي. وأعرب عن أمله بأن لا نشهد أي ارتفاع بنسب التسرب المدرسي خلال فترة جائحة كورونا، موضحًا أن "التربية" تُنفذ برامج للتعليم غير النظامي لمحاربة التسرب، وذلك بالتعاون مع العديد من الشركاء ومنظمات المجتمع المدني، عبر المراكز المسائية، حيث نُقدم لهم برامج أساسية تمكمنهم من الاستمرار في التعليم. وبين النعيمي أن تقرير الرصد العالمي، للعام الماضي، أظهر بأن هناك 12 مليون طالب عربي في سن التعليم خارج التعليم. الخبير التربوي، الدكتور ذوقان عبيدات، من جانبه قال إن التربويين يعرفون التسرب المدرسي بأنه انقطاع الطالب أو الطالبة عن الدراسة في المرحلة الأساسية، التي تعتبر مرحلة إلزامية. وأضاف أن التسرب ظاهرة معروفة بتأثيرها على كفاءة التعليم الداخلية وزيادة كلفة التعليم، لافتًا إلى أن التسرب يعد ظاهرة في أنظمة التعليم، وتزداد نسبتها مع ضعف قدرة النظام التعليمي، حيث يترك الطالب الدراسة، حين يشعر بعدم فائدتها أو عندما يجد مشروع عمل أو زواج خارج التعليم. وأوضح عبيدات أنه في ظل جائحة فيروس كورونا المستجد، وضعف التعليم عن بُعد، وانقطاع ملايين الطلبة عن التعليم، فنحن أمام تسرب هائل، مضيفًا أنه في حال استقر الوضع الوبائي، ولم يعد الطالب إلى المدرسة، نستطيع وقتها الحكم إذا كان الطالب متسربًا أم لا. وتابع إذا اعتبرنا الخسائر التي لحقت بالتعليم والطلبة والمعلمين، فإننا نتحدث عن تسريب بمفهوم جديد، وقد يكون ضعف الطلبة وعدم تعرضهم للتعليم الجيد هو تسرب معرفي أو مهاراتي، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الانقطاع المؤقت للطلبة عن التعليم لا يُعتبر تسربًا. وشاركته بالرأي الخبيرة التربوية، الدكتورة حنان العمري، قائلة إن التسرب المدرسي ظاهرة موجودة قبل جائحة كورونا، وهي بنسبة أعلى عند الطلبة الذكور من الإناث، حسب الدراسات والاحصاءات، مضيفة أن التسرب يفقد حق الفرد بالتعلم، الذي كفله الدستور الأردني والمواثيق الدولية. وتابعت أن المملكة شهدت ظروفًا استثنائية، جراء فيروس كورونا، حيث لم يكن هناك تهيئة لأزمة موضوع التعلم عن بُعد، وكيفية الحفاظ على استمرارية التعليم للطلبة كافة، دون انقطاع. وأوضحت العمري أن من فوائد التحاق الطلبة بالمدارس، تعلم الالتزام والتقيد بالتعليمات والانتظام بالدوام وحضور الحصص، كما تتيح لهم التفاعل المباشر مع المعلمين وأقرانهم، مضيفة "لكن عندما يتم إغلاق المدارس، وبالتالي غياب دورها، فمن المتوقع أن يحدث التسرب من التعليم". ولفتت إلى أن عدم وجود دافع لدى الطلبة للتعليم، قد يكون سببًا رئيسًا لتسربهم، وهذا الأمر ليست له علاقة بوجود الجائحة، حيث تبين دراسات أن "هناك تسربًا مدرسيًا بنسبة لا بأس بها قبل حدوث كورونا". وأكدت العمري أن الوضع الاقتصادي للأسر، قد لا يسمح لجميع أفراد العائلة بامتلاك وسائل تكنولوجية، تمكنهم من التعلم، الأمر الذي قد يؤدي لتسربهم من التعليم. وزادت "أن محتوى التعليم غير الجاذب للطلبة، قد يكون سببًا مشجعًا في التسرب، حيث أن عدم وجود التفاعل المباشر بين الطالب والمعلم عبر منصات التعليم الإلكترونية، يجعل من عملية التعليم مملة وجامدة، وفيها نوع من التلقين، ما يعني نفور الطلبة من عملية التعليم". وتطرقت إلى أسباب التسرب من التعليم المدرسي الوجاهي، والتي تعود لعوامل اقتصادية واجتماعية واستراتيجيات التدريس المتبعة. وأكدت العمري أن جائحة كورونا "تسببت بشكل أو بآخر في زيادة التسرب من التعليم"، قائلة إنه من خلال تفعيل نظام التعلم عن بُعد "يصعب تطبيق إلزامية التعليم، كما هو في التعليم الوجاهي، بالإضافة إلى ضبط أمور الحضور والغياب". ودعت الطلبة وذويهم إلى تطبيق روتين يومي للدراسة، كما هو في الدراسة الوجاهية، لأن ذلك الأمر سيساعدهم على تنمية شعورهم وتحفيز عملية التعلم لديهم. الخبير التربوي، عايش النوايسة، بدوره قال إن "كورونا" أجبرت وزارة التربية والتعليم على التحول من التعليم الوجاهي إلى التعلم عن بُعد، لكنه أضاف أن هذا التحول واجه تحديات كبيرة، منها: كيفية انتظام الطلبة، ومتابعتهم، وأداء الواجبات التعليمية، والدخول إلى منصة "درسك" لمشاهدة الحصص الدراسية. وأشار إلى أن تصريحات "التربية" التي تؤكد أن نسبة دخول الطلبة إلى المنصة بلغت 88.5 %، منهم 62 % ينتظمون بالدخول إلى المنصة طيلة الأسبوع، بينما 38.5 % يدخلون بمعدل ثلاثة إلى أربعة أيام في الأسبوع. وأوضح النوايسة أن 11.5 % نسبة تسرب الطلبة عن التعلم عن بُعد، عازيًا ذلك لأسباب، منها: عدم توفر أجهزة إلكترونية لدى الأسر، وارتفاع عدد الطلبة في كل أسرة، إلى جانب انشغال الأم والأب في العمل عن متابعة الأبناء، يضاف إلى ذلك إن إجراءات التعلم عن بُعد أضعفت دور المدرسة في تفعيل متابعة التعلم، والتي ركزت على إجراءات شكلية تتعلق بالإحصاءات الرقمية فقط. وقال إن التمعن في الرقم أعلاه، يكشف عن خلل كبير في منظومة التعلم عن بُعد، والتي جاءت منقوصة في إطارها التشريعي، فلا تعليمات تنظمها، ولا أطر للوزارة للمتابعة الفعلية لها، ما سينعكس على ضعف مخرجات التعليم مستقبلًا. وأضاف النوايسة أن الحل الأمثل أمام هذا التحدي هو الدوام الذكي، بحيث يسمح للطلبة بالعودة للمدارس، ولو لمدة يوم واحد في الأسبوع لكل صف دراسي أو صفين، حسب طاقة المدرسة، مبينًا أن من شأن ذلك إتاحة الفرصة أمام المعلمين لمتابعة تعلم الطلبة، وبالتالي يبقى الطلبة على صلة مع المدرسة، ومن ثم التغلب على ضعف الإمكانات لدى الأسر في جانب الأجهزة والشبكة الإلكترونية. ودعا النوايسة، وزارة التربية إلى تطوير تعليمات ناظمة لعملية التعلم عن بُعد، تستطيع من خلالها متابعة حضور وغياب الطلبة.اضافة اعلان