التعليم العالي.. تطوير الإمكانات قبل استقطاب الوافدين

حنان بشارات في الوقت الذي تبدي فيه وزارة التعليم العالي اهتماما كبيرا باستقطاب الطلبة الوافدين إلى المؤسسات التعليمية الأردنية الذين تتجاوز نسبتهم 11 % من مجموع إجمالي الطلبة الدارسين في تلك المؤسسات، دعا خبراء أكاديميون هذه المؤسسات إلى تطوير إمكانياتها والارتقاء بجوهرها الأكاديمي لإنجاح هذا الاستقطاب. ودعا هؤلاء الخبراء الجامعات إلى التركيز على البحث العلمي وتنمية المجتمعات المحيطة، فضلا عن مواءمة المساقات التعليمية مع متطلبات سوق العمل. وتبرز التساؤلات وفقا للخبراء فيما اذا كان التعليم العالي في الأردن سينجح في جمع ثلاثية البحث العلمي والمواءمة مع سوق العمل وتنمية المجتمعات، فضلا عن تحسين جودة التعليم والاعتماد على نفسه في تمويل البرامج التعليمية. وجاء إعلان وزير التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي عزمي محافظة عن البدء بتنفيذ حزمة من الإجراءات والترتيبات الموجهة للطلبة العرب الدارسين في مؤسسات التعليم العالي الأردنية والبدء بمشروع إنشاء نظام قبول إلكتروني موحد للطلبة الوافدين من خلال وحدة تنسيق القبول الموحد، ليؤشر على أن المؤسسات التعليمية الأردنية ما تزال تبحث عن المزيد من الطلبة. وفي السياق، قال الدكتور حمود عليمات، النائب السابق لرئيس الجامعة الهاشمية، إن التعليم العالي في الأردن يحتاج إلى زيادة الإنفاق على البحث العلمي والابتعاث، مشددا على أهمية إعادة صياغة التخصصات في الحقول غير المهنية، وذلك باستحداث برامج ذات طبيعة خاصة، منها مثلا، بكالوريوس علوم إنسانية واجتماعية، أو بكالوريوس علوم عامة، بحيث تشمل عدة جوانب تمكن الطلبة من العمل في أكثر من مجال دون حصرهم في مجال وظيفي معين. وتابع عليمات: “لاحظنا وجود مشاريع تطوير تعليم عال كثيرة، لكن أحيانا نرى أنها كمن يقف على أبواب الغرف الصفية ولا يدخلها، فبقي التعليم والبنى الصفية، في العديد من الكليات، على حاله، ما يفسر المستوى غير المرضي للمخرجات التعليمية التي لا تخفى على أحد، وبالطبع فإن التعميم خطأ، لكن الملاحظ أن جوهر عملية التعليم يحتاج إلى تطوير ورفع مستوى حقيقي يقابل الاحتياجات المجتمعية المتجددة”. وأشار إلى أن من المهم أيضا العمل على مهنة التعليم العالي، وذلك بإعادة صياغة التخصصات وتكثيف المكون المهاراتي التطبيقي فيها، مضيفا: “حاولنا منذ أكثر من عشرين سنة حينما كنا في مركز أثير (مركز شبكة التعلم للتنمية العالمية) أن نمزج بين التعليم الأكاديمي والمهني، وحينها تم الاتفاق مع مؤسسات عالمية لتوفير تدريب مهاراتي من مؤسسات وشركات مثي سيسكو، وهارفرد، وغيرها في جميع المجالات، وما نحتاجه هو التعليم المعزز بالشهادات المهنية، بما في ذلك التعليم الالكتروني الذي بدأناه حينئذ، لكنه بقي كامنا لسنوات بعد ذلك”. وبين أن “من الأهمية أيضا أن تركز الجامعات جهودها العلمية والبحثية على خدمة المجتمع المحلي وقضاياه، وتنأى بنفسها عن هوس الصرعات الأكاديمية وترتيب النشر الدولي، فالجامعات وأعضاء هيئة التدريس يضيعون جهودا جبارة وتكلفة عالية جدا للاستجابة لوهم الترتيب العالمي، الذي أصبح تجارة لدور النشر العملاقة التي تضاهي كارتيلات السلاح والدواء، فهي شركات كبرى احتكارية، تتصيد ثمار البحث العلمي المكلف ومن ثم تبيعه لأصحابه”. وأشار إلى أن الجامعات تمر بضائقة مالية، ما يستدعي إيجاد حلول جذرية لحل أزماتها المالية وتحديد مخصصات لها من موازنة الدولة، ومنحها امتيازات كبيرة لكي لا يكون ذلك على حساب رفع الرسوم على الطلبة. وقال إن التعليم “أمن وطني، ويجب أن تخصص له الميزانيات الكافية، ومن غير المقبول ان تجاهد مجالس الأمناء وادارات الجامعات شهريا في سبيل توفير الرواتب وتمويل عملها، فالتعليم ثروة وطنية واستثمار وطني، وهو مكون أساسي من الأمن الوطني والإنساني والاجتماعي، وتمويله من الدولة هو أمر لا بد منه”. وبين أن استراتيجية التعليم العالي تحتاج إلى مزيد من التحديث، خاصة فيما يتعلق بسياسات القبول الموحد والتعليم المدمج وتطوير بنية الجامعات التحتية ومختبراتها وقاعاتها ونظم التعليم الحديثة، وحاضنات الأعمال والابتكار. بدوره، أكد الدكتور حسن الفقهاء من الجامعة الأردنية أن رفع أعداد الطلبة الأردنيين والوافدين في مؤسسات التعليم العالي يرفد الجامعات بموازنة مالية كبيرة في ظل توقف الدعم الحكومي للجامعات، ما يساعد الجامعات على تطوير البنى التحتية ودفع الرواتب ودعم مشاريع البحث العلمي. وأضاف الفقهاء أن برامج الجامعات واضحة ومقاييس التعليم تطبق على الجميع، فيما يساهم استقطاب الطلبة بتحسين جودة المنتج العلمي وديمومة عمل الجامعات، ورفد التعليم العالي بكفاءات علمية من خلال توفر الموارد المالية للجامعات. من جانبه، قال الدكتور رياض الصرايرة من قطاع الجامعات الخاصة، إن البحث العلمي ركيزة في تطور التعليم العالي في الأردن، لافتا إلى ضرورة رفع مخصصاته إلى 2 % أو 3 % عما هي الان، ودعم الباحثين في مختلف المجالات، ومؤكدا ضرورة أن تركز الجامعات على الابتعاث لتتمكن من استيعاب أعداد كبيرة من الطلبة. وأشار الصرايرة إلى أهمية تغيير سياسات القبول الموحد ومواءمة التخصصات التعليمية مع متطلبات سوق العمل المحلي والعربي، فضلا عن تخصيص دعم سنوي للجامعات، والحد من قبول أعداد كبيرة من الطلبة على حساب الامتيازات. وبين أنه يتوجب التركيز على جودة المنتج والرقابة على التعليم المدمج عن بعد ومحتواه، فضلا عن الحد من التخصصات الراكدة ووضع سياسة مفتوحة وتوعية الطلبة إزاءها. وشدد على وقف القبولات بالمعدلات المتدنية وتطعيم الجامعات بالمحافظات بقبولات من مختلف الطلبة من الأردن والعالم، وتوسيع ثقافة الطالب، وأن تكون الجامعات منارة لتنمية المجتمعات. من جهتها، كانت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قد أعلنت أن العام الجامعي 2022-2023 شهد وجود 7706 من أعضاء هيئات التدريس في الجامعات الرسمية، و3982 في الجامعات الخاصة، منهم 26 % من الإناث، و74 % من الذكور. وأشارت الوزارة أن أعداد الطلبة على مقاعد الدراسة في الجامعات الرسمية بلغ 276259، و102746 في الجامعات الخاصة، منهم 166329 طالبا و212676 طالبة. وبلغ عدد الطلبة على مقاعد الدراسة في كليات المجتمع 41033، منهم 22157 طالبا بنسبة 54 %، و18876 طالبة بنسبة 46 %. كما بلغ عدد التخصصات المطروحة 1892 تخصصا، منها 1027 في الجامعات الرسمية و674 في الجامعات الخاصة و191 في كليات المجتمع. أما التخصصات المستحدثة فقالت الوزارة إنها بلغت 98 تخصصا، منها 21 في الجامعات الرسمية و61 في الجامعات الخاصة، و16 في كليات المجتمع. وبلغ عدد الجامعات في الأردن 10 جامعات رسمية، و18 جامعة خاصة، وجامعتين اثنتين بقانون خاص، وجامعة واحدة إقليمية، و9 كليات جامعية، و39 كلية مجتمع. كما بلغ عدد المؤسسات التعليمية غير الأردنية التي تعترف بها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي 3342 مؤسسة، منها 288 عربية و3054 أجنبية. أما فيما يخص الطلبة الوافدين في مؤسسات التعليم العالي الأردنية للعام الجامعي 2023-2022، فبلغ 41850 طالبا وطالبة من 109 دول حول العالم بنسبة 11 % من إجمالي اعداد الطلبة. وبلغ عدد الطلبة الوافدين في الجامعات الرسمية 19353 بنسبة 46 %، و22497 طالبا وطالبة في الجامعات الخاصة بنسبة 54 %. وبلغ عدد الطلبة الوافدين في الدراسات العليا 3126 طالبا، منهم 35540 في البكالوريوس، و3184 في الدبلوم المتوسط. ووفقا لاحصائيات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بلغ عدد أعضاء هيئة التدريس غير الأردنيين في مؤسسات التعليم العالي في الأردن 338، منهم 53 إناثا بنسبة 16%، و285 ذكورا بنسبة 84%. وبلغ عدد الطلبة الذين يحملون الجنسية الفلسطينية نحو 8100 طالب، وحوالي 6500 طالب من سورية، ونحو 4400 عراقي، ونحو 4200 مصري، ونحو 3800 كويتي، ونحو 2500 عماني، ونحو 1100 ماليزي، ونحو 900 فلبيني، ونحو 800 يمني، ونحو 600 سعودي، ومن كل من البحرين واندونيسيا نحو 500 طالب، ونحو 300 صيني. وأكدت الوزارة على تطور أعداد الطلبة الوافدين المستجدين المقبولين في مؤسسات التعليم العالي في الأردن للسنوات ما بين 2017 – 2022، حيث بلغ عددهم في عامي 2017 و2018 (8476) طالبا مستجدا، و(7539) عام 2019. وكان العام 2020 أقل الأعوام التي ضمت فيه الجامعات الاردنية طلبة وافدين مستجدين بسبب جائحة كورونا، إذ بلغ عددهم (6307) طلاب وطالبات. وفي العام 2021 بلغ عدد الطلبة الوافدين (9973)، وارتفع عددهم العام 2022 إلى (11315) طالبا وطالبة. وكان مجلس الوزراء أقر مؤخرا الخطة التنفيذية لاستراتيجية استقطاب الطلبة الوافدين للدراسة في مؤسسات التعليم العالي في الأردن للأعوام (2027-2023)، والتي أعدتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالتعاون والتنسيق مع هيئة تنشيط السياحة. وتهدف الخطة إلى تعزيز السياحة التعليمية في المملكة، وزيادة استقطاب الطلبة الوافدين للدراسة في مؤسسات التعليم العالي الأردنية. اقرأ أيضاً:  اضافة اعلان