التغيرات المناخية ستزيد معدلات الهجرات واللجوء في العالم

جانب من مؤتمر المياه الإقليمي (إكسبو) في دبي-(من المصدر)
جانب من مؤتمر المياه الإقليمي (إكسبو) في دبي-(من المصدر)
فرح عطيات دبي – حذر خبراء في شأن المناخ والبيئة من أن "التغيرات المناخية، ستكون من المسببات الرئيسة في ازدياد معدلات الهجرات واللجوء التي ستشهدها دول الفترة المقبلة، نظرا لشح الموارد المائية في بلدانهم". وأكد، الخبراء في تصريحات لـ"الغد" على هامش مؤتمر المياه الإقليمي (إكسبو) دبي، الذي اختتم أعماله الأسبوع الماضي، أن "الدول العربية عليها أن تشرك الشباب لدى صناعة القرار المتعلق بالسياسات المناخية، التي تتضمن برامج للتخفيف والتكيف مع تأثيراتها، لما يمتلكونه من أفكار إبداعية وخلاقة في هذا المجال". وأشاروا، في المؤتمر الذي عقدته مؤسسة الإعلام عبر التعاون والتحول (MICT)، وبدعم من الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون (SDC)، الى أنه "برغم انعقاد قمة المناخ لـ26 مرة، لكن التدابير والنصوص الجوهرية ما تزال مفقودة، وغير مرئية على أرض الواقع، والتي تتطلب من الدول أن تبتعد عن خلافاتها لوضع نص توافقي يرضي الأطراف كاف بشأن التعامل مع التغيرات المناخية". وأكد رئيس (SDC) سايمون تسبيندن على أن" المنظمات التابعة للأمم المتحدة، لديها دراسات أظهرت أن ندرة المياه ستؤدي الى مشكلات حقيقية وخطرة، ستُسهم برفع أعداد اللاجئين والهجرات". وتابع في تصريحات لـ"الغد"، أن "التأثيرات المناخية دائما تستهدف الأشد فقرا، لذلك من الأفضل أن تواجه الدول هذه المشاكل بإيجاد حلول لها"، لافتا الى أن "المشكلات المتعلقة بالتغير المناخي، ابتداء من تزايد ندرة المياه في هذه المنطقة أولا، تتطلب هذا النوع من التعاون". وشدد على أن " الإقليم لا يعتبر فقط من أكثر الأقاليم تأثرا بهذه التغيرات، بل إن هنالك حاجة لدول المنطقة، لأن تعمل معا كونها لا تملك العديد من الأنهار والبحيرات، والتي تتشارك معظمها فيها". ولا يقتصر الأمر على ذلك، فـ"تلك الخطوة تضمن الحفاظ على السلام، والرخاء المشترك والذي لا يعد شأناً يجب تحقيقه فرديا، بل إقليميا، لارتباطها بعلاقات تجارية واقتصادية وتعليمية، وغيرها مشتركة، لذلك عليها العمل على نحو تعاوني". وبين أن التحدي الذي يواجه المنطقة كبير جدا، وهنالك إجراءات تنفذ بشأن التكيف مع التغيرات المناخية، برغم حاجتها لفترة زمنية طويلة، وكذلك هنالك فرصة للتطوير وإدخال التحسينات المطلوبة عليها، مؤكدا أنه لا بد من احتضان جهود الحكومات بشكل فردي، بالإضافة للعمل الذي ينجز برغم تباطؤ وتيرته بصورة جماعية. كما أن "هنالك مزيدا من الجهود التي على الدول بذلها في هذا الشأن، لأن الواقع يتحدث عن مزيد من التأثيرات التي يمكن أن تشهدها الدول، بحيث لا يمكن تجاهلها مستقبلا"، مؤكدا أن الأمور تتفاقم ولم يعد لدينا مزيد من الوقت، لذلك يجب التصرف حيالها بسرعة. وبين أن "عقد مؤتمر قمة المناخ المقبل في دولة بالمنطقة العربية، فرصة كبيرة جدا، لكون هذا الإقليم، الأكثر تأثرا بالتغيرات المناخية على هذا الكوكب"، مضيفا أن "هذه القمة يمكنها ان تخلق اللحظة، وعلى المستوى السياسي في المنطقة، لمواجهة التحديات التي تواجه البشرية وبطريقة تعاونية بين الدول". وحذر المدير الإقليمي لمكتب التعاون الدولي بالسفارة السويسرية في عمان أندريه هوبر من إبقاء الشباب في المنطقة العربية والعالم، بعيدين عن صناعة القرار، والنقاشات التي تدور حول سياسات التغيرات المناخية، لكونهم متأثرون بتبعاتها. وبين لـ"الغد"، أن "الشباب يمتلكون طاقات كبيرة جدا، ولديهم القدرة على قيادة الملف المناخي محلي ودوليا، وعلى الحكومات العمل معهم بشكل وثيق، لافتا الى أن العديد منهم يهاجرون الى بلاد أخرى، للترويج لأفكارهم الإبداعية وتطبيقها هناك، ونقلها لبلدانهم، وعلى الحكومات الاستماع إليهم، وانخراطهم في صناعة القرار. وأشار الى أن "العمل الذي تقوم به الدول العربية في هذه الشأن، والتكيف معها، يمكن تطويره، وتحسينه، لافتا إلى أن "المبادرات المتعلقة بالمياه والمناخ في المنطقة العربية، والتي تتبناها جهات ومؤسسات مختلفة، تعتبر من اللحظات الهامة التي يجب البناء عليها بشكل أفضل. وفي رد على سؤال لـ"الغد" حول كيف يمكن تعامل الدول مع التغيرات المناخية بشكل جدي، أكدت الأمين العام (SDC) باتريشيا دانزي أن الإعلان عن حالة الطوارئ المتعلقة بالتغيرات المناخية وانعكاساتها على المجالات كافة، وحياة الأفراد كذلك، والتي يمكنها تشكيل تهديد في الحفاظ عليها، أمر مهم. ولفتت الى أن "الرسائل التي تحملها الدول على طاولة النقاش في مؤتمرات القمم المناخية، يجب أن تحتوي حالة الطوارئ، وإمكانية انخراط المجتمعات في التغير المطلوب تحقيقه. وأشارت إلى أن "الأمر الإيجابي في القمم المناخية، يكمن في أن الدول والمنظمات، والجهات المتعددة، التفت حول طاولة الحوار للتفاوض بشأن المناخ 26 مرة، مؤكدة اننا ما نزال لا نرى تدابير ونصوصا جوهرية، في وقت أن الحلول التي وضعتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن، تقتضي أن على الدول الابتعاد عن الخلافات، لتصل الى وضع نص توافقي يرضي الأطراف كافة. وشددت على أن "قضية التغيرات المناخية، لا يمكن للدول أن تتباطأ في التعامل معها، لذلك نحن بحاجة لمنصة تضم الأطراف كافة على غرار قمم المناخ، وعلى الدول العربية "الاستعداد للقمة المقبلة التي ستنعقد في مصر" بحيث "نأخذ النقاشات والمفاوضات الى طريق يمكننا من جعل العالم، يفهم تأثيرات التغيرات المناخية على الإقليم للتعامل معها بجدية أكبر".

إقرأ المزيد : 

اضافة اعلان