التلهوني: "العقوبات الجديد" يغطي أوجه القصور والتغيرات المجتمعية والاتفاقيات الدولية

زايد الدخيل

عمان-  اعتبر وزير العدل الدكتور بسام التلهوني، ان مشروع قانون العقوبات المعدل، الذي اقره مجلس الوزراء مؤخرا "يواكب التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الاردني".اضافة اعلان
واشار التلهوني في مؤتمر صحفي عقده امس، الى ان القانون جاء لتغطية "اوجه القصور، ويحدد الافعال والعقوبات، ومعالجة المستجدات بهيبة الدولة وسيادة القانون، في ظل ظهور ظواهر جرمية اصبحت تؤرق المواطن وتضر بسمعته نتيجة اعمال ترتكبها فئة امتهنت هذه الأعمال".
ويُدخل مشروع القانون، بحسب التلهوني، "مفاهيم جديدة من مشروع العقوبات المحمية مثل حقوق الانسان، ويشمل جرائم بسيطة تُجنب مرتكبيها دخول السجن، بالعمل بأحد المراكز المجتمعية"، حيث يدخل المشروع وللمرة الاولى "عقوبات بديلة"، يُنتظر أن يحدد نظام خاص العمل بها، خاصة ما يتعلق ببعض الجرائم، التي لا تزيد العقوبة فيها على "سنة"، واستبدالها بالخدمة في أحد المراكز المجتمعية.
وتعني العقوبات البديلة ان "يخدم المشتكى عليه او الشخص الذي يخالف القانون المجتمع بطريقة او بأخرى دون المساس بحريته او ان يكون هناك سلب لحرية هذا الشخص".
كما بين التلهوني ان القانون الجديد ادخل عدة مفاهيم لـ"معالجة الافعال المجرمة مثل الابتزاز والبلطجة، وعدل النصوص القانونية المتعلقة بظاهرة سرقة السيارات"، لافتا ايضا الى تعديل قضايا "الاعتداء على الموظف العام وجرائم الاعتداء على المياه والتحرش واطلاق العيارات النارية وتوسيع الحماية لذوي الإعاقة بالشكل المطلوب".
من جانبه، اكد رئيس اللجنة المكلفة بإعداد مشروع القانون، القاضي ياسين العبداللات، اهمية التعديل باستحداث عقوبات جديدة لبعض الافعال، وإعادة النظر بتشريعات جزائية، ومواكبة التطورات بالجرائم الاقتصادية.
وراعى القانون، بحسب العبداللات، الاتفاقيات الدولية فيما يتعلق بحقوق الانسان، ونص على الغاء كلمة (الشاقة) من نص المادة (14).
وفيما يتعلق بالعقوبات الجنائية حدد القانون حدا اعلى للأشغال الشاقة والاعتقال المؤبدين وهو (30) سنة، مشيرا الى ان عقوبة الاشغال الشاقة المؤبدة "كانت تستغرق مدى حياة النزيل المحكوم عليه، كما عدل الحد الاعلى للأشغال الشاقة والاعتقال المؤقتين ليصبح (20) سنة بدلا من (15) سنة، الامر الذي يحقق الردعين العام والخاص ويحد من الجريمة".
ورفع القانون حد استبدال عقوبة الحبس بالغرامة لتصبح خمسة دنانير بدلا من دينارين المنصوص عليها في المادتين ( 22) و (27)، واستحدث نصين جديدين بعقوبة جديدة يطلق عليها (العقوبات المجتمعية).
وأوضح أن تطبيق العقوبات البديلة غير السالبة للحرية سيحد من حبس مرتكبي الجرائم البسيطة غير المكررين وستخفف الضغط على مراكز الاصلاح والتأهيل وترشد الإنفاق المالي عليها. كما تم اعادة صياغة المواد المتعلقة بالتدابير الاحترازية المنصوص عليها بالمواد (28-39) من القانون كونها الوسيلة الثانية للسياسة الجزائية في مكافحة الإجرام واللجوء اليها إلى جانب العقوبة للقضاء على ظاهرة العودة إلى الجريمة وحماية المجتمع.
وأعاد القانون صياغة المادة (99) لتصبح "للمحكمة إذا وجدت سببا مخففا تقديريا ان تقضي بعقوبة الاشغال المؤبدة بدلا من عقوبه الاعدام، وان تقضي بعقوبة الاشغال والاعتقال المؤقتين لمدة خمس عشرة سنة بدلا من عقوبة الاشغال والاعتقال المؤبدين، ولها ان تحط من أي عقوبة جنائية اخرى بما لا يزيد على ثلثها بدلا من نصفها".
 وبموجب القانون الجديد يمنع "المجرم في السفاح من حقه في الولاية على المجني عليه الذي تعرض للسفاح سواء أكان خاضعا لسلطته الشرعية او القانونية او الفعلية"؛ فالغاية من التعديل منع المجرم خاصة اذا كان ابا أو اخا من ان يعاود ارتكاب جريمته بعد انقضاء مدة محكوميته، كما شدد العقوبة المتعلقة بالمداعبة المنافية للحياء بهدف معالجة ظاهرة التحرش الجماعي والحد منها.
ووسعت المادة (306) مظلة الفعل المنافي للحياء ليشمل "كل من عرض القيام بفعل مناف للحياء أو وجه اي عبارات او قام بحركات غير اخلاقية على وجه مناف للحياء بالقول او الفعل او الحركة او الاشارة تصريحا او تلميحا بأي وسيلة كانت".
وعمل القانون على تعديل احكام المادة (308) المتعلقة بوقف الملاحقة القضائية للجاني في جرائم الاعتداء على العرض اذا عقد زواج صحيح. لكن النيابة العامة، بحسب التعديل، تستعيد حقها في ملاحقة الدعوى العمومية وفي تنفيذ العقوبة اذا انتهى الزواج بطلاق المرأة، دون سبب مشروع قبل انقضاء خمس سنوات من تاريخ ابرام عقد الزواج، فيما كانت المدة سابقا ثلاث سنوات.
واستحدث القانون مادة للحد من ظاهرة اطلاق العيارات النارية او الاسهم النارية او المفرقعات دون ترخيص في المناسبات والافراح وعقوبتها الحبس بما لا يقل عن شهر والغرامة 200 دينار، اما اذا نجم عن ذلك فعل ايذاء تصبح العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة والاشغال اذا نجم عن الفعل بتر او استئصال عضو او تشويه او إجهاض امرأة حامل.
وفيما يخص سرقة السيارات، تم في المادة (405) مكررة تشديد العقوبات لتصل الى الاشغال المؤقتة وتوسيع مظلة النص التجريمي ليشمل "من يساعد الجاني او من يفاوض المجني عليه او من يقوم بالمتاجرة بالمركبات المسروقة او قطع غيارها وتصليحها ولم يقم بالإبلاغ عن اي مركبة مستولى عليها".
 وتم تشديد عقوبة سرقة المواشي المنصوص عليها بالمادة (408) لتصبح الاشغال المؤقتة. واستحدث المادة (467) مكررة المتعلقة بشغب الملاعب والعنف الجامعي، وبموجبها "يعاقب كل من احدث شغباً او حرض على الكراهية في اي من هذه المؤسسات والمنشآت بالحبس من ثلاثة اشهر - سنة، وشددها الى "ثلاثة اشهر - ثلاث سنوات اذا كان حدث الشغب حاملاً للسلاح او أي اداة خطرة او القى مواد صلبة وأدى ذلك الى الإضرار بالغير وبالأموال".
 من جهتهم، بين اعضاء اللجنة التي صاغت تعديلات مشروع القانون ان النظام الذي من المنتظر ان يصدر حول العقوبات البديلة سيحدد الجهات التي سيقوم المحكوم عليه بالخدمة لديها ومدتها، مشيرين الى ان هناك خدمة مجتمعية قد تترواح ما بين 40- 200 ساعة، وكذلك وضع المحكوم تحت برنامج تأهيل ومراقبة.
وادخل مشروع القانون عقوبات على عدة امور لم يكن القانون تعرض لها في السابق منها "الاضراب غير المرخص الذي يعطل مرافق عامة في الدولة او يؤدي الى عرقلة مصالح المواطنين".
واشاروا الى ادخال تعديلات على المادة 308 المتعلقة بتزويج المغتصبة. وبينوا ان بعض الافعال ادخلت عليها عقوبات وبعضها عدلت واخرى غلظت منها قضايا الاعتداء على الموظف العام وجرائم الاعتداء على المياه وقضايا التحرش.