"التوجيهي": تقييم الدورة الواحدة ينتظر النتائج و"التكميلية" - فيديو

vtxuien1
vtxuien1

آلاء مظهر

عمان- انتهت امتحانات شهادة الدراسة الثانوية العامة (التوجيهي) أمس، في ظل أجواء إيجابية، برغم ما أثاره قرار تقديمها مرة واحدة في نهاية العام الدراسي، من انتقادات وتساؤلات حول الانتقال لهذا النمط من الامتحانات.
طلبة ومعلمون وخبراء تربويون، تأرجحت آراؤهم بهذا الشأن، فبعضهم أبدى ارتياحه له، لأنه يمنح الطلبة وقتا ليستعدوا للامتحانات، كما انه يفصح عن توجه لتطوير نظام الثانوية العامة.
وآخرون؛ رأوا أنه غير صائب، وفيه إجحاف للطلبة، لأنه يزيد العبء والضغط النفسي عليهم، كونهم يتقدمون في كل المباحث للامتحان دفعة واحدة في نهاية العام.
لكن ذلك لم يمنع من إبداء الطلبة، عموما، ارتياحهم للامتحان وأجوائه، جراء تقليل عدد المباحث المقرة وهي ثمانية، يحتسب منها سبعة، وتخفيف حجمها إلى نحو 20 %، وعقد دورة تكميلية بعد الدورة لمن أخفقوا في بعض المواد، أو يحتاجون لرفع معدلاتهم للدراسة الجامعية.
كما منح الطلبة حرية اختيار المباحث، واعتماد مجموع العلامات، والتقدم بعدد مفتوح من الدورات الامتحانية، كما لوحظ انخفاض حجم الاعتراضات على الامتحانات كما في دورات سابقة، شهدت تدفقا من الشكاوى حول صعوبتها.

;feature=youtu.be
اضافة اعلان


وفي سابقة جديدة، لم تفصح الوزارة لهذا العام، عن اعداد المخالفات المسجلة بحق الطلبة في قاعات الامتحان، برغم أن مصادر مطلعة فيها، كشفت لـ"الغد" امس ان أعدادها ضئيلة جدا، بالاضافة لاتباع ما أرساه رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز عندما كان وزيرا للتربية والتعليم، من تواصل مع الطلبة عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، ليساعد ذلك بتخفيف أعبائهم النفسية.
وكان لتعقيبات وإدراجات وزير التربية والتعليم والتعليم العالي وليد المعاني ومسؤولين بالوزارة على مواقع التواصل، ذات الطابع المتفائل والتشجيعي للطلبة، دور بخلق مناخ مريح وحالة من التفاول والطمأنينة عندهم، وفق خبراء ومعلمين.
كذلك بعث ما أقدمت عليه إدارة الامتحانات لأول مرة في تاريخها، من نشر لشكل بعض الامتحانات، وتوضيح رقمي السؤال والاجابة في الكتاب المدرسي، برسالة للطلبة بأن مهمة تقديم الامتحان لم تعد عبئا كالسابق.
وبينما كانت امتحانات اللغتين العربية والانجليزية، والرياضيات؛ تقف عائقا في وجه الممتحنين الأعوام الماضية، نجح الطلبة في هذه الدورة بتجاوزها، لكنهم واجهوا صعوبة في مبحث الفيزياء، ويعزى ذلك لطبيعة المادة، بالاضافة الى عدم كفاية زمن امتحان مبحث علوم الحاسوب، وفق معلمين.
وبشأن الانتقادات حول الامتحانات وقرار الوزارة، رأى استاذ اللغة العربية الدكتور سهيل عفانة، أن عقدها مرة واحدة، ليس إيجابيا، آملا بالعودة للنظام السابق، إذ أن الطالب يستطيع تقييم دراسته، بعكس النظام الحالي.
وأشار عفانة إلى أن الدورة الامتحانية الواحدة، تدفع الطلبة للشعور بامتلاك وقت طويل قبل انعقاد الامتحانات، فيتراخون؛ وبعضهم يهمل مراجعة دروسه خلال العام الدراسي، الى ان يفاجأوا في نهاية الفصل الدراسي الثاني، بتراكم مواد فصلين عليهم.
وبين ان هذا النظام، لا يتيح للطالب فرصة تقييم دراسته، على غرار ما كان في السابق، اذ يمنحهم فرصة في الدورة الشتوية لتقييم دراستهم، وإعادة ترتيب أولوياتهم في الدورة التالية.
ولفت عفانة الى أن "الدول المتقدمة في التعليم؛ تجاوزت الفصلين إلى الثلاثة، ونحن كلما تقدمنا خطوة، تخرج قرارات غريبة، كنظام العام الكامل، تعيدنا إلى الوراء خطوات، دون مراعاة لرأي معلمي الميدان".
من ناحيته؛ قال استاذ الفيزياء حسن جبرين؛ انه يصعب الحكم على نجاح الدورة الامتحانية الواحدة من عدمه، الا بعد الانتهاء من انعقاد الدورة التكميلية، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من نظام الثانوية الجديد.
وبين جبرين ان المعطيات؛ تشير الى ان إيجابيات هذا النظام اكثر من سلبياتها، برغم وجود ملاحظة بسيطة على النظام، الذي يطبق للمرة الأولى، موضحا أن الملاحظة تمثلت بعدم وجود اختيارية في المواد التخصصية؛ أكان في الفرع العلمي أو الادبي، منوها الى ان المواد العلمية جميعها، هي من يمنح الوزارة مؤشرا دقيقا بشأن تمايز الطلبة فيما بينهم.
وأكد أن هذا ما جرى في امتحان مبحث الفيزياء؛ فالطلبة لم يستعدوا له كما ينبغي، لأنهم يمتلكون خيار حذف مادته من المعدل العام، شريطة تحقيق نجاحهم فيها.
وأوضح جبرين أن إيجابيات الدورة الواحدة، تمثلت بتقليل عدد المباحث الممتحن بها، بالإضافة إلى منح الطلبة مزيدا من الوقت في الدراسة، بحيث تم هذا بتنظيمهم لأوقاتهم واستثمارها في الدراسة خلال عام كامل.
ومن الإيجابيات كذلك؛ عقد الدورة التكميلية لمن أخفقوا في بعض الامتحانات، ولمن يرغبون برفع معدلاتهم، للمنافسة في نظام القبول الموحد لنيل مقعد جامعي، لافتا إلى أن امتحانات الدورة الأساسية؛ كانت في متناول الطلبة، وتراعي فروقاتهم الفردية، معربا عن تأييده لهذا النظام، لأنه مؤشر الى تطوير الثانوية العامة.
واتفق معه الخبير التربوي عايش النوايسة، معتبرا انه يصب في مصلحة الطالب والوزارة معا، للحد من استنزاف مجهود الطالب حين يتقدم لدورتين امتحانيتين في العام نفسه، وللتخفيف من انشغال الوزارة معظم العام الدراسي بالتحضير والاستعداد لعقد الامتحان.
وبين عايش أن هذا النظام ساهم بالتخفيف من الضغط النفسي على الطلبة، ومنحهم مساحة كافية لاختيار المباحث التي تناسب رغباتهم وميولهم في الفرع الذي يدرسونه، لافتا الى ان وجود دورة تكميلية مباشرة بعد اعلان نتائج الامتحان، اسهم بزيادة تقبل فكرة عقده مرة واحدة، ما يجعل طلبة يفكرون أحياناً بتأجيل مواد لتقديمها فيها.
وبين أن الوزارة أسهمت بتلطيف اجواء الامتحانات والتخفيف من توتر الطلبة؛ وحرصت على أن تكون الأسئلة من المقرر المدرسي، وراعت جدول مواصفات الاختبار ودرجات التنوع والسهولة.
من جانبه؛ قال أستاذ علم النفس والإرشاد النفسي المساعد بجامعة فيلادلفيا الدكتور عدنان الطوباسي أن الامتحان، سيظل مثيرا للجدل، مبينا؛ أنه بإطلاق نظام الدورة الواحدة؛ فإن غالبية ردود الفعل، سعيدة بمجريات الامتحان، وما ساهم بذلك، هو التواصل اليومي للوزير بتفاعله المباشر مع تعليقات الطلبة عبر منصات التواصل.
واشار الى ان هذا النظام أضفى طابعا مريحا على الطلبة وذويهم والوزارة، ولكن علينا ان نكون أكثر قناعة بأن أي امتحان، يجب أن يحظى باهتمام ورعاية الطلبة أنفسهم، وبدعم وتحفيز ذويهم، وأن يناسب ويراعي الفروق الفردية بينهم.
وبين أن تطبيق هذا النظام، يرهق الطلبة في البداية، لكنهم سيعتادونه، مع وجود تسهيلات من الوزارة، ما سيحقق نتائج ايجابية للممتحنين، مؤكدا أن الامتحان لا يخضع للتقييم إلا بعد مرور 3 أعوام- على الأقل من تطبيقه.
الطالبة ليان احمد؛ أملت بالرجوع الى النظام الامتحاني السابق، لان فكرة التقدم بكافة المباحث مرة واحدة، صعبة جدا، بخاصة وان الطلبة خلال مراحلهم التعليمية، معتادون على نظام الفصلين، إذ يتاح لمن أخفق منهم في الفصل الاول؛ استدراك أخطائه في الثاني.
اما الطالب هاشم محمد؛ فوجد ان التقدم للامتحان وفق النظام الجديد، منح الطالب مساحة كافية للدراسة، وتنظيم وقته في التركيز على المواد الصعبة خلال عام كامل، ما يساعد بتخفيف القلق والخوف من السنة التي يعتبرها طلبة "التوجيهي" مصيرية، تحدد مسار حياتهم.
وأشار محمد الى ان وجود الدورة التكميلية بعد الدورة الأساسية، وتمكن الطلبة في كلتا الدورتين من التقدم بطلبات قبول لـ"الموحد" في آن واحد؛ أكثر عدالة من النظام السابق.
واتفقت معه والدة الطالبة هبة جرادات؛ بان عقد الامتحان وفق هذا النظام من أفضل قرارات الوزارة مؤخرا، لعدم وجود مبرر لعقد الامتحان أكثر من مرة في العام، لافتة الى انه بناء على "تجربتي الشخصية، فالنظام الحالي أفضل من سابقه، كونه خفف من قلق واضطراب الطلبة ومنحهم فرصة أكبر للتركيز وتحسين تحصيلهم الأكاديمي".
وتختلف والدة جرادات في رأيها عن والدة الطالبة سوزان أحمد، التي رأت أن النظام الحالي يضغط على الطلبة؛ نتيجة لتقدمهم بالمبحث كاملا مرة واحدة، وهم لم يهيؤوا في الأعوام الدراسية السابقة لذلك.
وأشارت إلى أن فكرة الدورتين ما تزال قائمة بوجود الدورة الأساسية، ودورة تكميلية؛ فما الذي اختلف عن النظام السابق، والتطوير ليس بتغيير المسميات او غير للامتحان، وعلى حساب أبنائنا، بل بإعادة النظر في مرحلة الثانوية العامة كاملة.
بدوره؛ اعتبر مدير إدارة الامتحانات بالوزارة د. نواف العجارمة؛ ان المؤشر الحقيقي للحكم على نجاح الدورة الامتحانية الواحدة، تكشفه نتائج الامتحانات التي ستعلن في الخامس والعشرين من الشهر الحالي.
وبين أن الدورة؛ تأتي في اطار جهود الوزارة لتطوير الثانوية العامة، وصولا إلى الامتحان المحوسب.
وقال إن "تطوير إجراءات الامتحان؛ عبر خفض العلامة الصغرى للنجاح إلى 40 % بدلا من 50 % كما كان سابقا، ساهم جيدا بتخفيف توتر وقلق الطلبة، بخاصة وأن الدراسات العلمية؛ أثبتت أنه كلما قل التوتر والقلق، ارتفع أداء الطلبة، بالإضافة إلى العدد المفتوح من الدورات".
وبين العجارمة أن "رجوع الوزارة اعتبارا من العام الماضي للأسئلة الموضوعية، باعتباره نمطا معتمدا عالميا، إيجابي، لمساعدته الطلبة على استرجاع المعلومة، وأتاحت وضع أسئلة شاملة من الوحدات الدراسية ولجميع الأهداف والنتاجات التعليمية".
وأوضح أن سلوكيات بعض رؤساء القاعات والمراقبين باستقبال الطلبة بالورود والحلوى، كسرت حاجز الخوف لديهم.
وأكد أن "الإجراءات المتماسكة للثانوية العامة؛ جعلت الطلبة يستعدون بشكل أكبر للامتحانات، كونهم أصبحوا يدركون أنه لا توجد لديهم فرص للغش، وعليهم الاستعداد جيدا، بالإضافة لانفتاح وزير التربية على الطلبة، ومخاطبتهم عبر وسائل التواصل، ما كسر الهوة بين المسؤول والطلبة".
ولفت العجارمة إلى أن لجان وضع الأسئلة "لم تتغير؛ وبقيت كما هي، ولم تتلق أي تعليمات من أي مسؤول بالوزارة حول صعوبة أو سهولة الأسئلة، وإنما كان لها الخيار في كيفية وضع الأسئلة". وبين أن واضعي الأسئلة "راعوا الفروق الفردية بين الطلبة، وأن الأسئلة من الكتاب المدرسي؛ ولم تكن هناك أي أسئلة تتميز بالصعوبة"، موضحا أن الحكم على صعوبة أو سهولة الامتحان، يجري وفق طريقتين؛ الأولى نسب النجاح في الثانوية العامة، والثانية من أهل الخبرة والاختصاص.