الجيش السوري يحكم قبضته حول حلب ويعلن عن ممرات إنسانية

جنود من الجيش السوري بعد إحكام قبضتهم على أحد الشوارع في حلب أمس.-(ا ف ب)
جنود من الجيش السوري بعد إحكام قبضتهم على أحد الشوارع في حلب أمس.-(ا ف ب)

عواصم - أحكمت قوات موالية للحكومة السورية قبضتها حول حلب أمس، وقال محافظ حلب إن القوات ستفتح معابر لخروج المدنيين من الأحياء المحاصرة التي تسيطر عليها المعارضة.اضافة اعلان
من جهة أخرى، اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" امس النظام السوري وحليفته روسيا باستخدام أسلحة عنقودية محظورة على نطاق واسع في هجماتهم ضد مسلحي المعارضة في سورية.
ومازال نحو ربع مليون مدني يعيشون في أحياء في شرق حلب يسيطر عليها المعارضون أي أنهم عمليا تحت الحصار منذ أن قطع الجيش والقوات المتحالفة معه الطريق الأخير المؤدي إلى تلك الأحياء في أوائل تموز (يوليو) الحالي.
ونقل التلفزيون السوري الرسمي عن محافظ حلب قوله إن ثلاثة معابر إنسانية سيجري فتحها للسماح للمدنيين بمغادرة المدينة.
وأعلنت موسكو ايضا، اقامة ممرات انسانية في مدينة حلب السورية تمهيدا لخروج المدنيين والمقاتلين المستعدين لتسليم سلاحهم، وتزامن الإعلان الروسي مع اصدار الرئيس السوري بشار الاسد مرسوما يقضي بمنح عفو لكل من يبادر من مسلحي المعارضة الى تسليم نفسه خلال ثلاثة أشهر، وفق ما اوردت وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا".
وأفاد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ببدء "عملية إنسانية واسعة النطاق" في مدينة حلب في شمال سورية اعتبارا من اليوم (أمس)، موضحا ان ثلاثة ممرات إنسانية ستفتح بالتنسيق مع القوات الحكومية السورية "من أجل المدنيين المحتجزين كرهائن لدى الإرهابيين وكذلك المقاتلين الراغبين في الاستسلام".
وأوضح شويغو ان ممرا رابعا سيفتح في الشمال، على طريق الكاستيلو ليسمح "بمرور المقاتلين المسلحين بشكل آمن"، مؤكدا أن الأمر لا يتعلق سوى "بضمان أمن سكان حلب".
وباتت الأحياء الشرقية التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة في مدينة حلب ويعيش فيها أكثر من مئتي الف شخص، محاصرة تماما منذ تمكن قوات النظام من قطع طريق الكاستيلو آخر منفذ إليها في الـ17 من الشهر الحالي. وتتعرض هذه الأحياء مؤخرا لقصف جوي كثيف.
وقال شويغو الذي اوضح انه يتحرك بأمر من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "دعونا مرات عدة الأطراف المعارضة لوقف إطلاق النار لكن المقاتلين انتهكوا الهدنة في كل مرة وقصفوا مناطق مأهولة وهاجموا مواقع القوات الحكومية".
وأضاف "نتيجة لذلك اصبح الوضع في مدينة حلب ومحيطها صعبا"، مضيفا أن مساعدة إنسانية وطبية ستقدم في الممرات الانسانية.
وفي بيان مشترك، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت ونظيره البريطاني بوريس جونسون النظام السوري وحلفاءه إلى وقف فوري للحصار "الكارثي" على مدينة حلب.
إثر الإعلان الروسي، أعلن محافظ حلب محمد مروان علبي افتتاح ثلاثة معابر لخروج المواطنين من الأحياء الشرقية لمدينة حلب، لافتا إلى إقامة "مراكز مؤقتة مجهزة بجميع الخدمات الطبية والإغاثية" لإيوائهم، وفق تصريحات نقلها الإعلام السوري الرسمي.
وأفاد مراسل لفرانس برس في الأحياء الشرقية بعد توجهه إلى أحد المعابر التي تم الاعلان عن فتحها، بأنه ما يزال مغلقا في غياب اي حركة للمدنيين في محيطه.
وأشار إلى إلقاء طائرات سورية مناشير عدة على الاحياء الشرقية موقعة من قيادة الجيش التي أرفقت منشورا موجها الى أهالي المدينة، برسم توضيحي يظهر مناطق وجود المعابر الأربعة في المدينة.
كما ألقت الطائرات اكياسا بلاستيكية تضم مواد غذائية بينها الخبز والمربى والسكر ومستلزمات نظافة بينها حفاضات للأطفال ومناديل معطرة.
ويأتي إلقاء هذه المناشير بعد يومين على دعوة قيادة الجيش سكان الأحياء الشرقية الى "الانضمام للمصالحات الوطنية" ومقاتلي الفصائل إلى "ترك السلاح والمبادرة لتسوية أوضاعهم".
وأصدر الرئيس الأسد مرسوما تشريعيا ينص على ان "كل من حمل السلاح أو حازه لأي سبب من الاسباب، وكان فاراً من وجه العدالة، أو متواريا عن الأنظار، يُعفى عن كامل العقوبة متى بادر إلى تسليم نفسه وسلاحه للسلطات القضائية المختصة" خلال مدة ثلاثة أشهر.
ويشمل العفو "كل من بادر الى تحرير المخطوف لديه بشكل آمن ومن دون أي مقابل" بحسب المرسوم.
وشدد الأسد في بيان في وقت لاحق على ان "المصالحة الوطنية هي الطريق الأهم لوضع حدّ لما يعصف ببلدنا من عنف وقتل ودمار".
وسيطرت قوات النظام أمس على حي بني زيد بعد اشتباكات عنيفة ضد الفصائل، التي خسرت قبل يومين حي الليرمون المجاور.
ونقلت وكالة "سانا" عن مصدر عسكري "استكمال وحدات الجيش والقوات المسلحة بالتعاون مع القوات الرديفة عملياتها العسكرية لتأمين حلب والسيطرة على حي بني زيد بالكامل".
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، كانت الفصائل المقاتلة تستخدم هذين الحيين لإطلاق القذائف على الاحياء الغربية تحت سيطرة قوات النظام في المدينة ردا على استهداف الأحياء الشرقية بالغارات والبراميل المتفجرة.
استخدام أسلحة العنقودية
من جهة اخرى، اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" امس النظام السوري وحليفته روسيا باستخدام أسلحة عنقودية محظورة على نطاق واسع في هجماتهم ضد مسلحي المعارضة في سورية.
وقالت المنظمة غير الحكومية التي يوجد مقرها في نيويورك انها وثقت 47 استخداما لأسلحة عنقودية منذ 27 أيار (مايو) "أسفرت عن مقتل وجرح عشرات المدنيين في الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة في 3 محافظات".
واضافت ان عددا كبيرا من هذه الهجمات وقع شمال مدينة حلب وغربها، أثناء محاولة القوات الروسية والسورية محاصرة الجزء الذي تسيطر عليه فصائل المعارضة المسلحة.
وباشر الجيش الروسي منذ نهاية ايلول (سبتمبر) حملة قصف دعما لقوات النظام السوري.
وقال أوليه سولفانغ نائب مدير قسم الطوارئ في "هيومن رايتس ووتش"، انه "منذ جددت روسيا وسورية عملياتهما الجوية المشتركة، شهدنا استخداما مكثفا للذخائر العنقودية".
واضاف "على الحكومة الروسية التأكد فورا من عدم استخدام قواتها أو القوات السورية لهذا السلاح العشوائي بطبيعته".
وفي كانون الاول (ديسمبر) اعلنت منظمة "هيومن رايتس ووتش" انها وثقت استخدام هذه الأسلحة 20 مرة منذ بدء الضربات الروسية في سورية في 30 أيلول (سبتمبر).
وقالت "هيومن رايتس ووتش"، "رغم أن روسيا وسورية ليستا عضوين في اتفاقية الذخائر العنقودية إلا أنهما ملزمتان بموجب القانون الإنساني الدولي أو قوانين الحرب التي تحظر الهجمات العشوائية".
وأضافت "على سورية وروسيا التوقف فورا عن استخدام الذخائر العنقودية والانضمام إلى اتفاقية الذخائر العنقودية".
وتطلق الذخائر العنقودية من الأرض بواسطة المدفعية والصواريخ أو تلقى من الطائرات، وتحتوي على العديد من الذخائر الصغيرة.
وتابعت المنظمة "يشكل الاستخدام المكثف للذخائر العنقودية في سورية تهديدا للمدنيين، ليس فقط لأنها أسلحة عشوائية، ولكن أيضا لأن الذخائر الصغيرة لا تنفجر في كثير من الأحيان وتهدد المدنيين والعسكريين على حد سواء".
يشار الى ان حوالى 30 % من القنابل العنقودية لا تنفجر عند ملامسة الارض ويمكن ان تبقى مصدر خطر على مدى سنوات.
ميدانيا، قتل 15 مدنيا على الاقل وأصيب العشرات بجروح جراء ضربات للتحالف الدولي بقيادة أميركية على بلدة خاضعة لسيطرة تنظيم "داعش" في ريف مدينة منبج في شمال سورية، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن لوكالة فرانس برس "تسببت ضربات جوية نفذتها طائرات حربية تابعة للتحالف الدولي بعد منتصف الليل على بلدة الغندورة بمقتل 15 مدنيا على الاقل واصابة العشرات بجروح".
ويسيطر تنظيم "داعش" على البلدة الواقعة على بعد نحو 23 كيلومترا شمال غرب مدينة منبج التي تحاصرها قوات سورية الديموقراطية، اثر هجوم بدأته في 31 أيار (مايو) بمؤازرة التحالف الدولي بقيادة اميركية.
وتأتي هذه الحصيلة غداة إعلان متحدث باسم التحالف فتح "تحقيق رسمي"، بعد احصاء المرصد مقتل 56 مدنيا بينهم اطفال جراء ضربات للتحالف على بلدة التوخار قرب منبج في 19 تموز (يوليو).
وقال الكولونيل كريس غارفر الأربعاء ان المسؤولين العسكريين في التحالف ناقشوا "المعلومات الداخلية والخارجية" التي بحوزتهم، واستنتجوا ان لديهم "ما يكفي" من معلومات ذات مصداقية حول عدد الضحايا المدنيين من اجل فتح تحقيق.
لكنه حذر من أن "الأمر سيستغرق بعض الوقت" قبل ان يسفر التحقيق عن نتائج.
وإثر الضربات على التوخار، دعا الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، التحالف الدولي الى "التعليق الفوري" لضرباته الجوية على تنظيم "داعش".
كما حثت منظمة العفو الدولية قوات التحالف على "مضاعفة جهودها لمنع سقوط ضحايا من المدنيين والتحقيق في انتهاكات محتملة للقانون الإنساني الدولي"، موضحة أنه "قد يكون القصف الذي خلف افدح خسارة في أرواح المدنيين" من قبل التحالف منذ بداية ضرباته في سورية.-(وكالات)