الجيش السوري يواجه مقاومة ضارية في معقل النفوذ الأميركي

موقع لتنظيم داعش في سورية دمرته المقاتلات الروسية- (رويترز)
موقع لتنظيم داعش في سورية دمرته المقاتلات الروسية- (رويترز)

سليمان قبيلات

عمّان- يرى مراقبون في نتائج المعركة التي يخوضها الجيش السوري لتحرير ادلب وريفها من المنظمات الارهابية المسلحة، مؤشرا لمستقبل الصراع على سورية، لافتين الى ان هذه المنطقة تحولت إلى ساحة اشتباك مفتوحة لكل الأطراف بسبب موقعها الجغرافي المطل على تركيا أحد أهم داعمي الفصائل المسلحة، فضلا عن انها تشكل صلة الوصل بين المنطقتين الساحلية والوسطى والمنطقتين الشمالية والشرقية.
وتقوم خطة الجيش السوري، حسب المراقبين، على ضرورة السيطرة على الأجزاء الجنوبية والوسطى من محافظة إدلب تمهيدا لدخول مدينة إدلب ومن ثم الوصول إلى الفوعة وكفريا وفك الحصار المفروض عليهما منذ منتصف آذار(مارس) الماضي، وإخراجهما والزبداني في ريف دمشق الغربي من معادلة المقايضة. واعتبر المراقبون انه من شأن هذه الخطوة إن نجحت أن تسحب من الفصائل المسلحة أهم معقل عسكري لها في سورية، وتدفعها إلى شمالي المحافظة نحو حلب بعيدا عن المناطق الساحلية، لتصبح وجها لوجه مع تنظيم "داعش".
ووصفت مصادر مطلعة على مجريات الميدان العسكري السوري، تقدم الجيش في ريفي حماة الشمالي واللاذقية، بالبطيء، حيث يخوض الجيش معارك عنيفة مع المسلحين داخل بلدة كفرنبودة بعد تراجعه إلى منطقة خزان المياه، نتيجة هجوم مضاد للمسلحين تمكنوا خلاله من اقتحام البلدة والسيطرة على أجزاء منها.
وحسب المصادر، فقد أطلق الجيش، أول من أمس، عملية عسكرية باتجاه بلدة التينة من محور بلدة السعن، حيث بدأها بتمهيد مدفعي وضربات جوية، لافتة الى أنّ العملية تأتي في إطار تأمين طريق خناصر، حيث يتم استخدام القرية من قبل المسلحين لإطلاق القذائف باتجاه الطريق، وما تزال المعارك دائرة في محيط البلدة، ولم يتم اقتحامها بعد حيث يتحصن فيها المسلحون، ويعمل سلاحا الجو والمدفعية على تدمير التحصينات لبدء عملية الاقتحام.
وفي موازاة ذلك، أعلن "جيش الفتح"، في بيان، إطلاق معركة "غزوة تحرير حماة"، حيث دعا في بيانه جميع "المجاهدين" في طريق حماة والمحاصرين من داخل حماة أن يشعلوا الجبهات من داخل محاورهم. وهدّد "جيش الفتح" تنظيم "داعش"، في حال تدخل لإفشال المعركة، باعتبار"أن أي فئة تعترض طريقه من النصيرية أو الرافضة أو داعش فإنه سيتم قتالها".
ورأى ناشطون معارضون أنّ معركة غزوة حماة صعبة جداً، وستكون معركة طويلة، لوجود عشرات القطع العسكرية قبل الوصول إلى مدينة حماة أو مطارها، والتي تمتد على مساحة عشرات الكيلومترات، وتحتاج إلى كمية كبيرة من السلاح والذخيرة والمقاتلين لتغطية جميع الجبهات في آن واحد، وخاصة مع وجود الطائرات الروسية التي بإمكانها قلب موازين المعركة، بينما رآها آخرون فرصة لعرقلة عمليات الجيش للتقدم نحو ريف إدلب.
وفي ريف اللاذقية، ما زالت المعارك تدور بين الجيش السوري والمسلحين داخل ضاحية سلمى، حيث تمكن الجيش من تثبيت مواقعه في الكتل التي سيطر عليها بالتزامن مع استهداف سلاح الجو الروسي لتحصينات المسلحين داخل البلدة، إضافة إلى تمهيد سلاح المدفعية للمجموعات البرية للتقدم داخل الضاحية، فيما ثبّت الجيش موقعه في إحدى التلال القريبة من جب الأحمر بعد انسحابه من البلدة نتيجة القصف العنيف من قبل المسلحين.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن مقاتلاتها قصفت 86 موقعاً لتنظيم "داعش" في محافظات الرقة وحماة وإدلب واللاذقية وحلب. ولفت المتحدث الرسمي باسم الوزارة، الجنرال إيغور كوناشينكوف، إلى أن طائرات "سو 34 وسو 24 وسو 25" نفذت خلال الـ24 ساعة الماضية 88 طلعة قتالية وضربت 86 موقعاً للبنية التحتية التابعة للإرهابيين، مشيراً إلى انضمام مقاتلات «سو (سوخوي) 30» إلى مجموعات القوات الجوية الروسية في سورية.
وأعلنت "تنسيقيات" المعارضة مقتل عدد من القياديين في معارك ريف حماة، من بينهم أبو الليث الحمصي، أبرز القادة العسكريين لـ"جبهة النصرة"، والقائد العسكري في "لواء أنصار الدين" التابع لـ"حركة أحرار الشام"، حمدو السليم.
من جهة أخرى، نقلت مواقع اخبارية، عن مصادر محلية في ريف إدلب إنّ الجيش التركي اقتحم الحدود السورية التركية عند بلدة أطمة شمالي إدلب، معززاً بالدبابات والمدرعات، ووقعت مواجهات بينه وبين محتجين من الأهالي.
وأشارت المصادر إلى أن الجيش التركي طالب أهالي المنطقة بإخلائها على عمق 100 متر بحجة بناء جدار عازل يمنع التهريب، معلنة أن المواجهات تجددت أول من أمس عندما عاود الجيش التركي اقتحام المنطقة، حيث حاول الأهالي منع دخول آليات الحفر والجرافات، ما دفع العناصر التركية إلى إطلاق النار لتفريق المحتجين والبدء بعمليات الحفر.
وفي حين استطاعت قوات الحكومة السورية وداعموها خلال الأيام الأولى من بدء المعركة، من إحراز تقدم على جبهات عدة في ريف حماة الشمالي (قرية عطشان) وفي ريف اللاذقية الشمالي الشرقي (تلة الجب الأحمر)، إلا أن التقدم العسكري أصبح بطيئا على الرغم من الغطاء الجوي العسكري الروسي الذي منح المبادرة للجيش السوري حسب ما نقل التلفزيون الرسمي السوري عن رئيس هيئة الأركان العامة العماد على عبد الله أيوب.
وقالت المصادر انه على الرغم من أن الفصائل المسلحة استطاعت في اليومين الماضيين تحقيق بعض الإنجازات، إلا أنها غير قادرة على التقدم أكثر في ريف حماة الشمالي بسبب الغطاء الجوي الروسي الذي حقق فعالية كبيرة.
وتقوم المقاربة الروسية ـ السورية ـ الإيرانية، حسب المراقبين، على ضرورة إحراز نجاح عسكري ضد تنظيم داعش في الشمال والشرق، يتزامن مع إعادة السيطرة على ريف حماة الشمالي وأجزاء من محافظة إدلب، في حين تقوم المقاربة الأميركية على طرد تنظيم داعش من الرقة ، وتحويل المحافظة إلى منطقة مغلقة تحت سيطرة المسلحين المتحالفين مع واشنطن.-(وكالات)

اضافة اعلان

[email protected]