الحسين إربد: آمال كبيرة ونتائج تسير بعكس الاتجاه

فريق الحسين اربد لكرة القدم - (الغد)
فريق الحسين اربد لكرة القدم - (الغد)

عاطف البزور

إربد- يرى الشارع الكروي بمختلف ميوله النادوية أن النتائج التي حققها فريق الحسين إربد في الموسم الكروي حتى الآن غير مرضية على الإطلاق، بالنظر لحجم الطموح والتعاقدات والآمال المعلقة على هذا الفريق القوي والعنيد، والذي كان يطمح للدخول في أجواء المنافسة على لقبي الدوري والكأس، أو دخول مربع الكبار على أقل تقدير، إلا أن الأمور سارت بعكس ما يشتهي عشاق الفريق، الذي ودع بطولة الكأس من دورها الأول، وهو الآن يحتل موقعا متأخرا على سلم ترتيب دوري المحترفين، علما بأن الموقع الحالي قد يكون موقعا مؤقتا، وهو مرشح للتغير للأفضل إذا سارت الأمور كما هو مخطط لها من قبل إدارة النادي والجهاز الفني.اضافة اعلان
وإذا ما كان فريق الرمثا هو الظاهرة الرائعة للدوري حتى الآن، فإن أكبر مفاجآت الموسم مثلها بامتياز فريق الحسين الذي خرج من الباب الضيق لبطولة الكأس ويقبع في مركز متأخر على سلم ترتيب الدوري برصيد نقطتين عقب نهاية الجولة الثالثة، وهو مركز غريب على فريق يضم في صفوفه نخبه لامعة من النجوم التي سبق لعدد منها تمثيل المنتخبات الوطنية.
فإذا ما كان الأول "أي الرمثا" أنجز مبارياته التي لعبها بكامل الموضوعية واحتل من خلالها مركز الصدارة مناصفة مع الوحدات بالدوري، وبلغ الدور الثاني لبطولة الكأس بفضل حماسة لاعبيه وتفانيهم في تقديم جهود استثنائية في كل مباراة، فإن الثاني "أي فريق الحسين" الذي راهن عليه الكثيرون بأن يكون "الحصان الأسود" في هذا الموسم، قدم أداء ضعيفا ونتائج مخيبة، ما يؤشر على أن إدارة النادي ستعيد حساباتها قبل فوات الأوان، وتبدأ بمساءلة الذات بخصوص هذا الوجه الكئيب والحزين للفريق الذي ظهر مفككا ومهزوما من الداخل وبات بحاجة إلى عملية جراحة تجميلية، لإزالة ما علق به من شوائب الجولات الماضية.
وظهر واضحا أن نجوم الحسين، وبعكس ما كان متوقعا، فقدوا رونقهم وانقطعت كما يتحدث البعض أوتار الجماعية، فعزفت الفرقة نشازا بعدما كانت "اوركسترا" تصدر ألحانا جميلة.
وقيل إن اللاعبين فقدوا التركيز والانضباط الذي كانوا يتحلون به، وإلا فما هو سر البطاقات الملونة التي بات يحصل عليها اللاعبون ودفعت ببعضهم الى الغياب عن مباريات مهمة وحساسة؟، وما هو سر فقدان التركيز والانضباط في الدقائق الأخيرة التي كان يمنى بها مرمى الفريق بهدف التعادل أو الخسارة؟، علما أن الحسين كان صاحب المبادرة التهديفية في غالبية المباريات التي خاضها، ثم إن هناك حديثا بات يدور حول عشوائية التعامل وعن حالة من سوء التوظيف والإدارة معا أدت الى معاناة من عدم الاستقرار الفني؛ حيث تعاقب على قيادة الفريق خلال فترة وجيزة ثلاثة أجهزة فنية.
غياب الثبات والتركيز الدفاعي والفاعلية الهجومية
هذا العنوان يلخص مسيرة وعلة الحسين حتى الآن، فتشكيلة الفريق شهدت تغييرات عديدة في كل مباراة وفي بعض المراكز المهمة، خاصة في خط الوسط وعلى الأطراف، فخط الوسط الذي يعد مرتكز أداء الفريق لم يستقر على شكل نهائي بعد ولم يظهر بالمستوى الفاعل والحيوي المتوقع، فأثر ذلك على الانسجام وثبات الفريق الذي ما يزال مفقودا.
ولعل بعض هذه التغييرات فرضت على الجهاز الفني بداعي عدم جاهزية بعض اللاعبين أحيانا أو الغيابات الاضطرارية بداعي الإيقاف والإصابة في أحيان أخرى، ووضعت الكثير من علامات الاستفهام على مستوى الخط الخلفي وحراسة المرمى قبل استقدام الحارس مالك شلبية الذي تألق في المباريات التي لعبها مع الفريق حتى الآن.
ولغرابة الموقف والإحصائيات، نجد أن الحسين سجل في مبارياته الثماني الماضية في الدوري والكأس 7 أهداف، وهذه نسبة ضعيفة جدا مقارنة بالأسماء والإمكانيات الموجودة مقابل 11 هدفا طرقت شباكه وهو الفريق الوحيد الذي لم يتذوق طعم الفوز هذا الموسم بعدما تعادل في 6 مباريات وخسر مباراتين، ووفق تلك المعطيات، بات فريق الحسين يعيش حالة من الضياع وسط معاناة كبيرة، وهو أمر غير متوقع لفريق رشحه النقاد ليكون ضلعا بارزا في مربع التنافس على ألقاب الكرة الأردنية هذا الموسم، بما يضمه من نجوم تمتلك الموهبة والخبرة وقد لا نجدها ببعض فرق المقدمة، إضافة الى قيام إدارته بإجراءات رفعت درجة التدابير الى مستويات احترافية وأعلنت عن تخصيص مبالغ كبيرة لتجهيز الفريق وتعزيز صفوفه بعدد كبير من اللاعبين المحليين والأجانب.
الحسين بات بحاجة لوقفة تأمل وإعادة نظر في العديد من الأمور التي يجب وضعها في نصابها الحقيقي قبل فوات الأوان، ولعل المباريات المقبلة للفريق قد تشكل مفتاح الأمل لعودة الحسين الى واجهة الأحداث من جديد.
وقد تمنح فترة التوقف الاضطراري للدوري الفرصة لإدارة النادي وللجهاز الفني بقيادة المدرب منيب الغرايبة المزيد من الهدوء في البحث عن الإصلاح وتعيد للفريق نفوذه وتنهي حالة الاهتزاز في كيانه، وهناك تفاؤل من الجماهير بأن يعود الفريق لعروضه القوية ونتائجه الإيجابية، لكن الأمر يحتاج لتعب وتركيز أكثر في المرحلة المقبلة لأنه لا مجال لأي أخطاء أو إهدار مزيد من النقاط.